في وقت كانت السلطات الأرمينية تعلن إحباط محاولة تهريب 143 حزمة من الشعر الطبيعي قادمة من إيران، عاد ملف غير مألوف إلى الواجهة: بيع النساء الإيرانيات شعورهن مقابل المال.
وفقا لتقرير نشرته صحيفة جيروزاليم بوست في يونيو 2026، فإن الجمارك الأرمينية ضبطت منذ بداية العام 11 محاولة لتهريب الشعر الطبيعي من إيران، شملت 621 حزمة بوزن إجمالي بلغ 135.7 كيلوغراما. وبينما أثارت الواقعة تساؤلات حول وجهة هذه الشحنات، رجح خبراء تحدثوا للصحيفة أن جزءا كبيرا من هذا الشعر يأتي من نساء اضطررن إلى بيعه بسبب الضائقة الاقتصادية.
لكن الظاهرة ليست وليدة الأشهر الأخيرة، إذ تظهر التقارير التي نشرت بين عامي 2021 و2026 أن بيع الشعر في إيران موثق منذ سنوات، وأنه تحول تدريجيا من حالات فردية إلى سوق تضمّ بائعات ومشترين ووسطاء ومنصات إلكترونية.
فبين تقرير نشره المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عام 2021، وتحقيق إيران واير عام 2025، ثم تقرير جيروزاليم بوست عام 2026، يتضح أن الظاهرة استمرّت لسنوات وترافقت مع تزايد الضغوط الاقتصادية على شرائح من المجتمع الإيراني.
ظاهرة مستمرّة منذ سنوات لا منذ أشهر
يظهر التسلسل الزمني للوثائق أنّ بيع الشعر لم يبدأ مع الأزمة الأخيرة. ففي تقرير نشره المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في ديسمبر 2021، وردت شهادات لنساء أكدن أنهن بعن شعورهن لتغطية نفقات المعيشة أو التعليم أو الاحتياجات الأساسية للأسرة. كما أشار التقرير إلى أنّ بعض الفتيات والقاصرات لجأن أيضا إلى بيع الشعر للحصول على المال.
وبعد أكثر من ٣ سنوات، عاد موقع إيران واير إلى الموضوع في مارس 2025 عبر تقرير موسّع وصف ما سماه "سوق الشعر المتنامية" في إيران، مشيرا إلى انتشار إعلانات البيع والشراء على منصة "ديفار" الإلكترونية.
أما تقرير إيران فوكس المنشور عام 2025 فنقل عن وكالة مهر الإيرانية أن سوق شراء الشعر الطبيعي في طهران تشهد نموا ملحوظا مع تدهور الظروف الاقتصادية.
"الثلاجة فارغة".. من شراء الطعام إلى دفع الإيجار
توضح شهادات النساء الإيرانيات أنّ أسباب بيع الشعر تختلف، لكنها ترتبط غالبا بالحاجة إلى المال.
في تقرير إيران واير، روت امرأة تدعى سارة أنها باعت شعرها بعدما أصيب زوجها العامل في قطاع البناء وأصبح عاجزا عن العمل. وقالت إنها استخدمت المال مباشرة لشراء الطعام لأن ثلاجتها كانت فارغة. كما أشار التقرير إلى وجود طالبات جامعيات يبعن شعورهن للمساعدة في تغطية تكاليف الدراسة.
أما تقرير إيران فوكس، نقل شهادة امرأة قالت إنها اضطرت إلى بيع شعرها لتغطية تكاليف علاج ابنها، بينما قالت امرأة أخرى تدعى نرجس إنها باعت شعرها لدفع الإيجار. وأضاف التقرير أن بعض المشترين يدفعون مبالغ أقل من المتفق عليها بعد قص الشعر بحجة تراجع الجودة.
وفي المقابل، لا ترتبط جميع الحالات بالحاجة إلى الغذاء أو السكن. فقد عرض تقرير إيران واير قصة فتاة تبلغ 16 عاما أرادت بيع شعرها الطويل للمساعدة في شراء هاتف "آيفون 16"، معتبرة أن الهاتف قد يساعدها على تطوير نشاطها في صناعة المحتوى الرقمي.
تجارة منظمة وأسعار تتغير بحسب الجودة
تظهر التقارير أن بيع الشعر لم يعد يتم فقط عبر صالونات التجميل، بل من خلال سوق متخصصة تضم مشترين ومنتجين ومصدرين.
بحسب تقرير إيران واير، يعرض بعض المشترين ما يصل إلى 890 دولارا للشعر الطبيعي الطويل، مع احتساب السعر بناء على الطول والكثافة والوزن والحالة العامة للشعر. ويستخدم جزء من الشعر في صناعة وصلات الشعر، بينما يذهب جزء آخر إلى مصنعي الشعر المستعار أو إلى أسواق خارج إيران.
كما نقل تقرير إيران فوكس عن أحد المشترين أن سعر الشعر يتراوح بين 190 دولارا للشعر القصير و570 دولارا للشعر الطويل والصحي لكل كيلوغرام. كما أوضح أن النساء المعيلات لأسرهن والطالبات يمثلن نسبة كبيرة من البائعات.
وفي أحدث التقارير، نقلت جيروزاليم بوست عن روجر ماكميلان، المدير السابق للأمن في قناة إيران إنترناشونال، قوله إن بيع الشعر يظهر عادة خلال فترات الضائقة الاقتصادية الحادة. وأضاف أن ارتفاع أسعار الموادّ الغذائية في إيران خلال العام الماضي جعل لجوء بعض النساء إلى بيع شعورهن أمرا غير مستغرب. كما أشارت الصحيفة إلى أن وسائل إعلام إيرانية كانت قد تحدثت خلال عام 2024 عن عروض تتراوح بين 22 دولارا و1110 دولارات بحسب طول الشعر وحالته.





