أعلنت إيران وإسرائيل الإثنين وقف الهجمات المتبادلة، بعد أول مواجهات بينهما منذ إعلان الهدنة في حرب الشرق الأوسط قبل شهرين، وتزامنا مع المواجهة زجت طهران بورقة ضغط جديدة عبر الحوثيين الذين أعلنوا فرض حظر كامل على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، مهددين باستهداف أي سفينة مرتبطة بإسرائيل.
ورغم أن هذا التهديد تراجع بعد إعلان وقف إطلاق النار، إلا أن هذه الخطوة أضاءت على تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية على الضفة المقابلة من البحر الأحمر، بحسب تقارير أممية واستخباراتية.
ويرى مراقبون أن الخطر لا يكمن فقط في الحرب الحالية، بل في احتمال تحول باب المندب وخليج عدن إلى منطقة ضغط مزدوجة على التجارة العالمية، خاصة إذا تمكنت حركة الشباب من توسيع قدراتها العسكرية البحرية والجوية بدعم من الحوثيين، وفقا لما أورده تقرير نشره موقع آسيا تايمز.
الحوثيون يوسعون الحصار البحري
في 8 يونيو، أعلنت جماعة الحوثي "حظرا كاملا وشاملا" على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، وذلك قبل إعلان عن وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
وقالت الجماعة في بيان لها: "نعلن حظرا كاملا وتاما على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر"، مضيفة أنها ستعتبر جميع التحركات الإسرائيلية أهدافا عسكرية مشروعة.
ووفقا لمجلة أوبن، فإن القرار جاء بالتزامن مع إعلان الحوثيين تنفيذ ضربة صاروخية ضد أهداف إسرائيلية، ما رفع مستوى التهديد للممر البحري الذي يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس.
كما أشارت المجلة إلى أن الحوثيين سبق أن تسببوا خلال الحرب في غزة في تعطيل حركة الشحن وإجبار شركات النقل البحري على تحويل مسارات سفنها حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.
وفي تقرير نشره موقع إنشورنس بيزنس، فإن أي إعلان جديد من هذا النوع يضع قطاع النقل البحري أمام أزمة غير مسبوقة، لأنه يأتي بينما لا يزال مضيق هرمز يعاني اضطرابات مرتبطة بالحرب بين إيران وإسرائيل.
وبحسب التقرير، ينقل مضيقي هرمز وباب المندب نحو 22% من النفط بحرا في العالم ونحو 30% من حركة الحاويات العالمية، بينما يهدد أي اضطراب متزامن فيهما تجارة عالمية تقدر قيمتها بنحو 10 مليارات دولار يوميا.
حركة الشباب على الضفة الأخرى.. خطر جديد في خليج عدن
في الوقت نفسه، حذر تقرير نشره موقع آسيا تايمز من تنامي العلاقات بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية، مستندا إلى تقارير صادرة عن الأمم المتحدة وأجهزة استخبارات أميركية.
ووفقا للتقرير، تتبادل الجماعتان موارد لوجستية وعسكرية رغم عدم وجود تحالف رسمي بينهما. كما سبق لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن أن حذر من تنامي عمليات تهريب السلاح بين السواحل اليمنية والصومالية، ومن تطور العلاقات التشغيلية واللوجستية بين الطرفين.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين يعتقد أنهم زودوا مقاتلي الشباب بطائرات مسيرة مسلحة، بينما طلبت الحركة الصومالية الحصول على صواريخ موجهة. كما أفادت الأمم المتحدة، بحسب التقرير، بأن عناصر من الشباب تلقوا تدريبا داخل اليمن على تشغيل الطائرات المسيرة وصناعة العبوات الناسفة المتطورة.
ويشير التقرير إلى أن نحو 30% من حركة الحاويات العالمية تمر عبر هذا الممر البحري الحيوي، ما يعني أن أي تصعيد جديد قد يضاعف حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة بين عامي 2023 و2025 بسبب هجمات الحوثيين.
شركات التأمين في مواجهة أزمة مزدوجة
يشير تقرير نشره موقع إنشورنس بيزنس أن قطاع التأمين البحري من أكثر القطاعات تأثرا بالتطورات الأخيرة.
بحسب التقرير، كانت شركات التأمين قد بدأت تدريجيا في تخفيف تقديرات المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.
وأوضح التقرير أن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن التي تعبر البحر الأحمر كانت لا تتجاوز 0.05% من قيمة السفينة قبل هجمات الحوثيين أواخر عام 2023، لكنها ارتفعت خلال ذروة الأزمة في عام 2024 إلى 1% من قيمة السفينة لكل رحلة تستمر 7 أيام. وهذا يعني أن سفينة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار قد تضطر إلى دفع مليون دولار مقابل تغطية مخاطر الحرب فقط.
كما نقل التقرير عن ياكوب لارسن، رئيس السلامة والأمن في منظمة بيمكو الدولية للشحن، قوله إن السفن المرتبطة بمصالح أميركية أو إسرائيلية ستكون أكثر عرضة للاستهداف، لكنه حذر من أن سفنا أخرى قد تتعرض أيضا للهجوم "عمدا أو عن طريق الخطأ".
وأضاف التقرير أن مضيق باب المندب، الذي لا يتجاوز عرضه 18 ميلا في أضيق نقطة، ينقل ما يقرب من 12% من التجارة العالمية من حيث القيمة سنويا.
كما أشار إلى أن السفن التي تضطر إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح تضيف ما بين 10 و14 يوما إلى زمن الرحلة، مع تكاليف وقود إضافية تتراوح بين 1.2 و1.8 مليون دولار لكل رحلة ذهابا وإيابا، وفقا لتحليل صادر عن مؤسسة أوبزرفر للأبحاث.
ويشير تقرير إنشورنس بيزنس إلى أن الأسواق لم تعد تتعامل مع تهديد نظري، بل مع حصار معلن رسميا، وهو ما يدفع شركات التأمين إلى إعادة تسعير المخاطر بصورة متواصلة، ويضع سلاسل الإمداد العالمية أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين.





