دخل ملف السلاح خارج الدولة في العراق لحظة سياسية جديدة. فزعيم التيار الصدري أعلن فكّ ارتباط "سرايا السلام" عنه وإلحاقها بالدولة، فيما دعت الحكومة بقية الفصائل إلى المسار نفسه، وسط ضغوط أميركية متزايدة وتقديرات عن احتمال تحركات مماثلة داخل البيئة الفصائلية.
قرار الصدر: انفكاك كامل
أعلن مقتدى الصدر، في منشور على منصة إكس بتاريخ 27 مايو 2026، "انفكاك سرايا السلام عن التيار الشيعي الوطني انفكاكا تاما"، والتحاقها "التحاقا تاما بالدولة والمسؤول العام عن التشكيلات العسكرية".
وقال الصدر إن الخطوة تأتي "انطلاقا من المصلحة العامة للوطن" و"تجنبا للمخاطر المحدقة". كما دعا إلى تحويل الجهات المدنية الملحقة بالسرايا إلى "البنيان المرصوص"، من دون مقرات، أو سلاح، أو زي، أو عنوان.
ولم يقف الصدر عند فصيله، بل أعرب عن أمله بأن تنفصل جميع تشكيلات الحشد عن "الأوامر الحزبية والطائفية"، ولا سيما بعد تسليم الفصائل سلاحها إلى الدولة، كما قال إنه نصحهم بذلك قبل سنوات.
الحكومة ترحب وتعمّم الدعوة
رحّب رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، بحسب أسوشيتد برس، بقرار إلحاق "سرايا السلام" بمؤسسات الدولة ووضعها بإمرة القائد العام للقوات المسلحة. واعتبر أن المبادرة تمثل خطوة نحو تعزيز الاستقرار الداخلي وتكريس مبدأ حصر السلاح بيد الدولة.
وبحسب فرانس برس، دعا الزيدي جميع الفصائل المسلحة إلى "العمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية"، مؤكدًا أن الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة باحتكار السلاح وإنفاذ القانون.
ضغوط أميركية وعين على الفصائل
تأتي الخطوة، وفق فرانس برس، في ظل ضغط أميركي متزايد على بغداد لضبط سلاح فصائل تصنفها واشنطن إرهابية وموالية لطهران. كما أشارت الوكالة إلى تباينات داخلية عراقية حول سحب السلاح، بين فصائل تبدي مرونة وأخرى ترفض بحث الملف تحت الضغط الأميركي.
أما "المدن"، فنقلت عن مسؤول عراقي كبير توقعه أن يكون يونيو المقبل "وضعا ساخنا" في العراق. وبحسبه، قد يعلن فصيلان على الأقل حلّ نفسيهما والتحول إلى العمل السياسي فقط، وسط توقعات بتفسخات محتملة داخل كتلة "الحشد الشعبي".
ونقلت "المدن" أيضا عن مصادر أن رسائل إيرانية طُلب فيها من الصدر تأجيل خطوته، لأنها قد تضعف موقف طهران في تفاوضها مع واشنطن. لكن الصدر مضى في قراره، فاتحا سؤالا أكبر: هل بدأت مرحلة تفكيك السلاح الحزبي في العراق؟





