لم تعد الحرب الإلكترونية بين روسيا وأوكرانيا محصورة بخطوط الجبهة. فبحسب تقرير لصحيفة ذا تلغراف، تستخدم موسكو التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي GPS وخداعه لإعادة توجيه مسيّرات أوكرانية نحو المجال الجوي لحلف شمال الأطلسي، في تطور يفتح مرحلة جديدة من الحرب، سلاح أوكراني رخيص وفعّال يتحول، بفعل الخداع الإلكتروني، إلى مصدر إنذار داخل أوروبا.
صباح الأربعاء، عاشت فيلنيوس لحظة ارتباك أمني غير مسبوقة منذ الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022. أُدخل الرئيس ورئيس الوزراء إلى ملجأ مقاوم للقنابل، أُلغيت رحلات جوية، توقفت الطرق، واختبأ آلاف الليتوانيين في مواقف سيارات تحت الأرض، بعدما حلّقت مسيّرات في الأجواء من دون أن يُعرف مصدرها فورًا.

مسيّرات أوكرانية فوق أوروبا
وفق التقرير، لم تكن المسيّرات التي ظهرت فوق ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا وفنلندا قد أُطلقت من عدو باتجاه الناتو، بل كانت مسيّرات أوكرانية أعادت روسيا توجيهها إلكترونيًا نحو المجال الجوي للحلف.
ومنذ مارس، تحطمت مسيّرات أوكرانية داخل إستونيا بعد التشويش الروسي، وانفجرت إحداها في منشأة لتخزين النفط في لاتفيا، فيما اضطرت مقاتلة F-16 تابعة للناتو إلى إسقاط مسيّرة فوق الأراضي الإستونية للمرة الأولى في تاريخ الحلف.

كيف تخدع روسيا المسيّرات؟
يقوم التكتيك الروسي، بحسب التقرير، على مرحلتين: التشويش ثم الخداع. أولًا، تُعمي موسكو مستقبل GPS داخل المسيّرة بضوضاء عالية الطاقة، فتقطعه عن إشارات الأقمار الصناعية الحقيقية. ثم تبث إشارة مزيّفة أقوى، فتجعل المسيّرة تلتقط موقعًا خاطئًا.
وبهذه الطريقة، قد تعتقد المسيّرات الأوكرانية أنّها في عمق الأراضي الروسية أكثر مما هي عليه فعليًا، فتندفع غربًا نحو المجال الجوي للناتو. كما تغذي روسيا أنظمة الملاحة ببيانات زمنية خاطئة قد تدفع الحاسوب إلى التجمّد أو إعادة التشغيل أو الفشل.

كالينينغراد في قلب الشبكة
يشير التقرير إلى أنّ شبكة التشويش والخداع الروسية ليست إجراءً عابرًا، بل مشروع بنية تحتية طويل الأمد. وفي مركزها جهاز إرسال عالي القدرة في كالينينغراد، الجيب الروسي بين بولندا وليتوانيا، يعمل منذ سنوات ويعطل إشارات GPS عبر مئات الأميال من أجواء البلطيق.
حرب ظل ضد الناتو؟
يرى خبراء نقلت عنهم الصحيفة أن هذه التكتيكات قد تشكل عملًا عدوانيًا ضد الناتو، لأنها لا تعطل الملاحة فحسب، بل تصنع أزمات أمنية وسياسية داخل دول الحلف.
وبينما ترد أوكرانيا بمسيّرات الألياف الضوئية وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي لا تعتمد على GPS، تواصل روسيا تطوير أدوات التشويش والخداع. والنتيجة، كما يصفها التقرير، حرب ظل تختبر بها موسكو وحدة أوروبا وجهوزية الناتو، من دون مهاجمته مباشرة.





