تحولت منصة بوليماركت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر منصات المراهنات السياسية والاقتصادية إثارة للجدل في عالم العملات الرقمية، مع تدفق ملايين الدولارات على رهانات تتعلق بالحروب والانتخابات والاغتيالات والأزمات الدولية.
لكن خلف هذه السوق التي تقدم نفسها باعتبارها أداة للتنبؤ بالمستقبل، تتصاعد أزمة تهدد مصداقيتها: من يقرر فعلا من ربح ومن خسر؟ فمع تزايد النزاعات حول نتائج الرهانات، اكتشف كثير من المتداولين أن الحسم لا يتم عبر هيئة تنظيمية واضحة، بل عبر تصويت يجريه حاملو عملة رقمية مجهولون، بعضهم يملك رهانات مالية مباشرة على النتائج نفسها.
"قضاة مجهولون" يحسمون رهانات الملايين
بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، فإن منصة بوليماركت لا تتولى بنفسها الفصل في النزاعات المتعلقة بالرهانات، بل تعتمد على خدمة خارجية تسمى "UMA"، تقوم بتنظيم عمليات تصويت لتحديد النتيجة الصحيحة عند وقوع خلاف بين المتداولين.
ويجري التصويت بواسطة حاملي عملة "UMA"، بحيث تزداد قوة التصويت كلما امتلك الشخص عددا أكبر من العملات، بينما يبقى أغلب المصوتين مجهولي الهوية.
وأثارت هذه الآلية موجة غضب بعد رهان يتعلق بوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، إذ اعتبر بعض المتداولين أن الاتفاق بين إسرائيل والحكومة اللبنانية يشمل الحزب، بينما رأى آخرون أن الرهان لا يتحقق إلا باتفاق مباشر مع حزب الله. وفي النهاية، حسم التصويت لصالح الفئة الأولى، ما أدى إلى خسائر لعدد من المراهنين.
وقالت الصحيفة إن أكثر من 60% من المصوتين النشطين في "UMA" يمكن ربطهم مباشرة بحسابات على بوليماركت، كما أن واحدا من كل خمسة نزاعات شهد مشاركة مصوت لديه مصلحة مالية مباشرة في النتيجة التي يصوت عليها.
وتظهر بيانات البلوك تشين أن عددا قليلا من المحافظ الرقمية يهيمن على معظم الأصوات، إذ تتركز أكثر من نصف الأصوات عادة في أكبر عشر محافظ فقط.
اتهامات بالتلاعب وصراع داخل مجتمع الكريبتو
مع تصاعد النزاعات، ظهرت مجموعات من المتداولين الغاضبين تتهم كبار حاملي العملات بالتلاعب بنتائج التصويت. وأنشأ بعض الخاسرين منتدى على ديسكورد باسم "Whale Eaters" لمناقشة ما وصفوه بسيطرة "الحيتان" على نتائج الرهانات. وتركزت الانتقادات على منصة "UMA.rocks"، التي تسمح لحاملي العملات بتجميع أصواتهم وتفويضها للجنة تصويت.
واعترف أحد أعضاء لجنة التصويت، المعروف باسم Scout، بأنه كان يشارك في التصويت على نزاعات تتعلق برهانات يشارك فيها ماليا. لكنه دافع عن ذلك قائلا إن من يملك مصلحة مالية يكون أكثر دقة في دراسة النزاع مقارنة بأشخاص "يقضون خمس دقائق فقط" في مراجعة الملفات. وأضاف: "إما أن يكون لديك متداولون لديهم تضارب مصالح، أو أغبياء بلا مصالح".
من جهتها، قالت بوليماركت إن 0.2% فقط من العقود تصل إلى مرحلة النزاع، مؤكدة أن نظام "UMA" يوزع سلطة الحسم "عبر إطار شفاف" بدلا من ترك القرار بيد جهة واحدة.
لكن مؤسس المنصة شاين كوبلان أقر خلال جلسة في جامعة هارفارد بأن عملية تسوية النزاعات "فوضوية"، مشيرا إلى أن تحسينات ستأتي لاحقا دون الكشف عن تفاصيلها.
رهانات على الحروب ومعلومات سرية
لم تعد أزمة بوليماركت مقتصرة على النزاعات التقنية، بل امتدت إلى قضايا أمن قومي. فقد أعلنت وزارة العدل الأميركية توجيه اتهامات إلى الجندي الأميركي غانون كين فان دايك باستخدام معلومات عسكرية سرية لتحقيق أرباح من رهانات على بوليماركت تتعلق بعملية أميركية للإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.





