وسط الدمار الواسع في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، تتصاعد الأسئلة داخل بيئة حزب الله حول الثمن الذي دفعه اللبنانيون جرّاء المواجهة المستمرّة بين الحزب وإسرائيل.
مركز ألما ينفي الانهيار.. ويقرّ بوجود غضب مكبوت
في دراسة نشرها مركز ألما الإسرائيلي بعنوان "حزب الله لا يفقد قاعدته الشيعية"، اعتبر المركز أن الحديث عن انهيار دعم الحزب داخل الطائفة الشيعية "لا يعكس الواقع على الأرض".
وقال التقرير إن البيئة الشيعية تعرضت لأضرار اقتصادية واجتماعية ومدنية هائلة منذ أكتوبر 2023، لكن ذلك لم يتحول إلى "انهيار شعبي" ضد الحزب.
ورغم ذلك، أقرّ التقرير بوجود "تآكل محدود" في بعض الأوساط المقربة من حزب الله بسبب الدمار والنزوح والأزمة الاقتصادية، لكنه اعتبر أن الاتجاه الأوسع داخل القاعدة الصلبة للحزب يسير نحو "التشدد والتصلب الأيديولوجي".
كما أشار التقرير إلى تسجيلات انتشرت لناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعكس غضبا من الحرب. أظهرت إحدى التسجيلات رجلا لبنانيا مسنا يتمنى الموت بسبب ما يعيشه من مآس، بينما تساءلت تسجيلات أخرى: "كرمال مين؟ كرمال إيران وكرمال غزة؟". لكن تقرير ألما حاول التقليل من أهمية هذه المواقف، معتبرا أنّها تعكس اليأس والإنهاك أكثر من كونها رفضا سياسيا مباشرا لحزب الله.
أصوات غاضبة.. "لماذا جرى جرنا إلى هذه الحرب؟"
يبدو المشهد أكثر تعقيدا مما تصفه الدراسة الإسرائيلية، حيث نقل موقع ذا ميديا لاين عن لبنانيين شيعة نازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية شعورا متزايدا بالغضب من الحرب، ومن كلفة المواجهة المفتوحة مع إسرائيل.
وقال المحلل اللبناني عبد الله خوري للموقع إن كثيرين داخل بيئة حزب الله يسألون اليوم: "لماذا جرى جرنا إلى هذه الحرب؟". وأضاف أن عددا متزايدا من "البيئة" يشعرون بالإنهاك، وربما يقبلون بسلطة أقوى للدولة اللبنانية إذا فرضت مستقبلا، لأن حزب الله لم يعد يقدم بديلا سياسيا مقنعا كما في السابق.
كما أشار التقرير إلى أن بعض اللبنانيين الذين كانوا موالين للحزب حتى وقت قريب باتوا يعتبرون قرار مهاجمة إسرائيل "انتحاريا"، بعد حجم الخسائر البشرية والدمار الواسع.
ويعكس هذا التحول حجم الأزمة داخل بيئة حزب الله، بخاصة مع تراجع قدرة الحزب المالية مقارنة بما حدث بعد حرب 2006، حين موّلت إيران عمليات إعادة الإعمار بسرعة، بينما تبدو الضاحية والجنوب اليوم غارقين في الدمار من دون أفق واضح للتعويض أو إعادة البناء.
رغم الغضب.. "حزب الله ما زال يمثّل الحامي"؟
لكن الغضب لا يعني بالضرورة انهيار التأييد الشعبي للحزب. بحسب تقرير بي بي سي، ما زال كثير من سكان الجنوب اللبناني يرون أن حزب الله هو القوة الوحيدة القادرة على حمايتهم في مواجهة إسرائيل، رغم التعب والإرهاق من الحروب المتكررة.
ونقلت الشبكة عن حسين حيدر، وهو من سكان الجنوب، قوله إن المجتمع "يدعم حزب الله لأنه يدافع عنا.. وهم الوحيدون الذين يبقوننا على أرضنا".
كما تحدث التقرير عن بلدات شبه مدمرة لا تزال ترفع صور حسن نصرالله ورايات الحزب، في وقت يعيش مئات الآلاف من النازحين في ظروف صعبة. ورغم الانتقادات المتزايدة، ما زال كثيرون يعتبرون أن البديل عن الحزب هو ترك الجنوب مكشوفا أمام إسرائيل.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون تعهد بنزع سلاح الحزب، لكنه حذر من أن القيام بذلك بالقوة قد يؤدي إلى تفجير التوترات الطائفية داخل لبنان، بخاصة أن حزب الله بالنسبة لكثير من الشيعة ليس مُجرّد ميليشيا، بل شبكة اجتماعية وسياسية وخدمية متكاملة.





