تعيش غزة مرة أخرى على إيقاع الخوف من اجتياح إسرائيلي واسع، بعدما تحولت الهدنة الهشة إلى مرحلة من الجمود السياسي والتصعيد العسكري التدريجي.

وبينما تتزايد الغارات الإسرائيلية وتتسع رقعة السيطرة الميدانية، يخشى سكان القطاع من انهيار كامل لمسار التهدئة وعودة الحرب الشاملة، في وقت أصبحت قضية سلاح حماس العقدة الرئيسية التي تعطل إعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي والمفاوضات السياسية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تصعيد إسرائيلي وخوف من عودة الحرب

بحسب صحيفة إل باييس الإسبانية، يعيش سكان غزة حالة ترقب وقلق متصاعد مع تزايد الحديث داخل إسرائيل عن قرب إطلاق عملية برية جديدة، خاصة مع تعثر تنفيذ الهدنة التي تم الاتفاق عليها قبل أشهر.

ونقلت الصحيفة عن موظفة في منظمة "أنقذوا الأطفال" داخل غزة قولها إن العائلات تخشى عودة المجاعة والقصف والنزوح الجماعي، في وقت لا يزال السكان يعيشون داخل خيام وسط دمار واسع وجروح نفسية عميقة.

ووفق وكالة رويترز، كثفت إسرائيل هجماتها على غزة منذ توقف المواجهة مع إيران، حيث ارتفع عدد الضربات خلال الأسابيع الـ٥ الماضية بنسبة كبيرة مقارنة بالفترة السابقة.

كما نقلت الوكالة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين قولهم إنّ الجيش يعتقد أن حماس تعيد بناء قدراتها العسكرية وتشدّ قبضتها داخل المناطق التي ما زالت تسيطر عليها.

وتقول تقارير إسرائيلية وغربية إن الجيش الإسرائيلي يسيطر حاليا على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، مع استمرار عمليات القصف والاستهداف داخل مناطق مكتظة بالنازحين.

كما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني داخل مساحات ضيقة تفتقر إلى الكهرباء والخدمات الأساسية، فيما تتكرر مشاهد الطوابير الطويلة للحصول على المياه والغذاء.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

سلاح حماس يعطّل الهدنة وإعادة الإعمار

أصبحت قضية نزع سلاح حماس الشرط المركزي الذي تضعه إسرائيل والإدارة الأميركية للمضي في أيّ ترتيبات سياسية أو إنسانية داخل القطاع.

ووفق صحيفة نيويورك تايمز، فإن نيكولاي ملادينوف، المشرف على خطة الهدنة وإعادة إعمار غزة ضمن "مجلس السلام" المدعوم أميركي، دعا الحركة إلى التخلي عن سلاحها والانخراط في خطة إعادة الإعمار، معتبرا أن استمرار وجود فصائل مسلحة وأنفاق وشبكات عسكرية يجعل أي إعادة بناء مستحيلة.

كما أكّد ملادينوف، وفق شبكة PBS، أن نزع سلاح حماس "غير قابل للتفاوض"، وأنّ أي تقدم في ملفات إعادة الإعمار أو انسحاب القوات الإسرائيلية أو تشكيل إدارة فلسطينية جديدة مرتبط بهذه الخطوة. وأضاف أنّ استمرار الوضع الحالي يعني بقاء غزة في دائرة "البؤس الطويل".

وتقترح الخطة الأميركية تسليم الأسلحة الثقيلة خلال 90 يوما، ثمّ الأسلحة الفردية لاحقا، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي وإطلاق مشاريع إعادة إعمار ضخمة.

لكن حماس ما زالت ترفض التخلي الكامل عن جناحها العسكري، وتربط أي نقاش حول نزع السلاح بتنفيذ إسرائيل لتعهداتها السابقة والانسحاب من الأراضي التي سيطرت عليها.

حماس بين السيطرة على غزة وضغوط المستقبل

في المقابل، تحاول حماس الحفاظ على نفوذها داخل القطاع رغم الضغوط العسكرية والسياسية.

وتشير نيويورك تايمز إلى أن الحركة ما زالت تدير أجزاء واسعة من غزة وتفرض رسوما وضرائب محلية، بينما تتهمها جهات دولية بعرقلة مشاريع الإسكان المؤقت وإعادة الإعمار.

لكن الحركة تحاول أيضا تقديم نفسها كقوة سياسية يمكن أن تبقى ضمن المشهد الفلسطيني حتى في حال التخلي عن العمل المسلح.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ونقلت الصحيفة عن ملادينوف قوله إن المطلوب ليس "اختفاء حماس كحركة سياسية"، بل تحولها إلى حزب سياسي يتخلى عن النشاط العسكري ويمكنه المشاركة في الانتخابات الفلسطينية مستقبلا.

ورغم ذلك، تبدو الفجوة بين الطرفين كبيرة، إذ تصرّ إسرائيل على تفكيك البنية العسكرية للحركة بالكامل، بينما ترى حماس أن التخلي عن السلاح دون ضمانات سياسية سيعني نهاية دورها ونفوذها داخل غزة.