تعود المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية إلى الواجهة بجولة ثالثة، لكن هذه الجولة تختلف عن سابقاتها في نقطة أساس تتعلق بالوفد اللبناني.

فبعدما كان التمثيل يقتصر في مرحلة سابقة على السفيرة لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، بات الوفد اليوم برئاسة السفير السابق سيمون كرم، والملحق العسكري في واشنطن أوليفر حاكمة، إضافة إلى فريق دبلوماسي وقانوني وتقني مواكب من لبنان يضمّ ممثلين عن وزارة الخارجية وخبراء في القانون الدولي وترتيبات الأمن على الحدود.

هذا التبديل يعكس رغبة رسمية لبنانية في إظهار وفد أكثر تماسكا وقدرة على التفاوض، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام سؤال أكبر يتعلق بمدى قدرة هذا الوفد على اتخاذ قرارات ملزمة في ظل غياب الجهة التي تملك القوة العسكرية على الأرض.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ماذا عن الوفد الإسرائيلي؟

على الجانب الآخر، يتشكل الوفد الإسرائيلي من يحيئيل لايتر، سفير إسرائيل في واشنطن الذي يقود الوفد، والعميد أميحاي ليفين قائد اللواء الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى المستشار السياسي أوري رزنيك.

ويتحرك الوفد الإسرائيلي بتفويض كامل من القيادة السياسية والعسكرية. هذا يمنحه قدرة أكبر على اتخاذ القرارات وتنفيذها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

"من يفاوض ليس هو من يقاتل"

حزب الله، القوة العسكرية الأكبر في الجنوب، يرفض أصلا أي تفاوض مباشر مع إسرائيل، ولا يشارك في الوفد ولا يمنح تفويضا واضحا. وهنا تظهر المعضلة: فمن يفاوض ليس هو من يقاتل إسرائيل في الجنوب، ومن يقاتل ليس هو من يوقع، كما يقول المحلل السياسي جورج غانم في حديث صحافي. وهذا يجعل أي التزام يقدمه الوفد اللبناني مرتبطا بسؤال التنفيذ لا بسؤال التفاوض خصوصا أن أي معاهدة دولية، تحتاج بعد التوقيع عليها إلى المصادقة عليها في مجلس النواب، الذي يديره رئيس حركة أمل، نبيه بري، وهو من الثنائي الشيعي الرافض للمفاوضات المباشرة. وسبق لبري أن عطّل التصويت على قوانين غير موافق عليها، وأرجأ جلسات انتخابات رئيس للجمهورية أكثر من مرة، وهو ما يؤشر إلى احتمال أن يكرر التجربة ذاتها، مع أي اتفاق أو معاهدة لا يوافق عليه الثنائي.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

قوة الوفد اللبناني "ناقصة"؟

لكن خلف هذه المطالب يبرز السؤال الأهم: ما هي قوة المفاوض اللبناني؟ القوة موجودة لكنّها ناقصة. لبنان يستند إلى الشرعية الدولية ويحظى بدعم واضح من الأمم المتحدة والدول الراعية، كما أن المجتمع الدولي يفضل التعامل مع الدولة اللبنانية بدلًا من حزب الله، ما يمنح الوفد الرسمي وزنًا سياسيا.

لكن هذه القوة تتراجع أمام حقيقة أن القرار العسكري ليس بيد الدولة وحدها. إسرائيل تدرك ذلك جيدا، ولذلك تشكك في قدرة لبنان على تنفيذ أي اتفاق وتطالب بضمانات وآليات مراقبة صارمة.

أمّا المجتمع الدولي فيضغط لتوحيد القرار اللبناني، لأن أيّ اتفاق بلا قدرة تنفيذ يصبح مجرد ورقة لا تغيّر شيئا على الأرض وتجربة انتهاك القرار الدولي ١٧٠١ دليل على ذلك.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.