حددت السلطات السورية شروطا لتنظيم التظاهرات، في أول إجراء رسمي مماثل منذ إطاحة حكم بشار الأسد، فيما أكد مسؤول لوكالة فرانس برس الإنثين أنه قرار "تنظيمي"، بعدما أثار مخاوف من قيود جديدة على الحريات.
وقالت وزارة الداخلية في تعميم إن "حق التظاهر والتجمع السلمي" مصان بموجب الإعلان الدستوري، مؤكدة في الوقت ذاته أنّ ممارسته يجب أن تتم وفق "الشروط والآليات القانونية"، بما يضمن الحفاظ على الأمن والنظام العام وحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة.
شرط الموافقة
وأوضحت أن اللجنة المختصة "تبت في طلب الترخيص خلال خمسة أيام على الأكثر من تاريخ تسجيل الطلب في ديوان المحافظة"، مشيرة إلى أن عدم الرد خلال هذه المهلة يعد موافقة على الترخيص.
وأوضحت أنّ قرار الرفض يجب أن يكون معلّلا، مضيفة أنّه يحق لمقدم الطلب الطعن به أمام محكمة القضاء الإداري.
"يحدّ من الحريات أم ينظمها"؟
وفيما اعتبر حقوقيون أنّ القرار يعيد ربط حق التظاهر بترخيص مسبق من السلطة التنفيذية، كما كان الأمر خلال حكم الأسد، قال مسؤول لفرانس برس طالبا عدم كشف اسمه، إنه "تنظيمي بحت ويهدف إلى حماية المتظاهرين خشية التعدّي عليهم"، مؤكدا أنّه "لا يحدّ من الحريات بل ينظمها".
ويعد هذا البلاغ أول إجراء رسمي مفصل تعلنه السلطات السورية الجديدة لتنظيم التظاهر منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر 2024، في بلد شكلت فيه الاحتجاجات الشعبية عام 2011 شرارة نزاع مدمّر استمر أكثر من عقد.
"حق إنهاء التظاهرة"
ويمنح السلطات حق طلب إنهاء التظاهرة، إذا "تجاوزت حدود الترخيص الممنوح لها، أو إذا وقعت أعمال شغب"، أو أفعال جرمية أو ممارسات من شأنها الإخلال بالنظام العام أو إعاقة السلطات عن القيام بواجبها، أو إذا تعذر منع تلك الأفعال أو وقفها.
وقال الحقوقي السوري ميشال شماس عبر صفحته على فيسبوك الاثنين، إن البلاغ الصادر عن الداخلية "أعاد فرض نفس الشروط التي فرضها الأسد في قانون التظاهر رقم 54 لعام 2011، والذي سميناه حينها بقانون منع التظاهر".
وأضاف "أن تنظيم حق دستوري مثل حرية التظاهر لا يتم عبر بلاغ إداري، بل عبر قانون يصدر عن السلطة التشريعية وحدها"، معتبرا أن البلاغ "غير قانوني ويخالف الإعلان الدستوري".
شبيه بقانون الأسد؟
وربَط القانون الصادر في أبريل 2011 خلال حكم الأسد، تنظيم التظاهرات بالحصول على ترخيص مسبق من وزارة الداخلية، كما أتاح الطعن بقرار الرفض، في آلية مشابهة إلى حد كبير لما ورد في البلاغ الجديد، مع اعتبار التجمعات المخالفة من قبيل "تظاهرات وتجمعات الشغب" وفق قانون العقوبات السوري.





