قالت صحيفة ذا تايمز إن قطاع غزة لا يزال يعيش وضعا كارثيا بعد مرور نحو نصف عام على وقف إطلاق النار، حيث تحولت معظم مناطقه إلى دمار واسع مع وجود أكثر من مليون شخص بلا مأوى، في وقت تتعثر فيه خطة إعادة إعمار بقيمة 35 مليار دولار بسبب الخلاف حول نزع سلاح حماس.
ويأتي ذلك بينما تخوض الحركة انتخابات داخلية لاختيار قيادتها الجديدة، في خطوة تقول الصحيفة إنها قد تحدد ما إذا كانت حماس ستتجه نحو التسوية أو تواصل القتال في المرحلة المقبلة.
انتخابات داخلية تحدد المسار
بحسب التقرير، تجري حماس عملية انتخابية داخلية لاختيار رئيس مكتبها السياسي، خلفا ليحيى السنوار الذي قُتل في غارة بطائرة مسيرة في رفح عام 2024.
ويشارك في هذه العملية نحو 86 عضوا من مجلس الشورى، وهو أعلى هيئة قرار في الحركة، مع توزيع التصويت بين غزة والضفة الغربية والسجون الإسرائيلية، في عملية قد تستغرق عدة أشهر قبل إعلان النتائج.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه الانتخابات تأتي في مرحلة حساسة، إذ ستحدد طبيعة تعامل الحركة مع الضغوط الدولية وخطط إعادة الإعمار، في ظل استمرار الخلاف مع إسرائيل حول السيطرة العسكرية على القطاع.
مرشحان وخياران مختلفان
يبرز في السباق مرشحان رئيسيان هما خالد مشعل وخليل الحية، وكلاهما من القيادات المخضرمة داخل الحركة، لكنهما يمثلان اتجاهين مختلفين.
ويُنظر إلى مشعل، الذي يقود المكتب الخارجي من الدوحة، باعتباره أكثر ميلا إلى البراغماتية، إذ قال سمير سنجلاوي، القيادي في حركة فتح، إن مشعل قد يكون "أكثر تعاونا في المفاوضات" وقد يقبل بالتخلي عن سلاح الحركة مقابل تسوية طويلة الأمد مع الاحتفاظ بدور سياسي.
في المقابل، يُنظر إلى الحية باعتباره أقرب إلى نهج العمل المسلح، حيث أكد سابقا أن الحركة لن تتخلى عن سلاحها إلا في إطار "دولة فلسطينية ذات سيادة"، كما يُعد حلقة وصل مع إيران ومرتبطا بالبنية العسكرية للحركة.
وقال مايكل ميلشتاين، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن فوز الحية يعني أن "مستقبل حماس سيكون مشابها لما كان عليه في السنوات الماضية".
مفاوضات متعثرة وواقع ميداني مستمر
تشير ذا تايمز إلى أن المحادثات بين حماس والولايات المتحدة، التي تمثل المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب، لا تزال متعثرة.
ورغم تقارير عن استعداد الحركة للتخلي عن أسلحة خفيفة تابعة للشرطة، فإنها رفضت نزع سلاحها بشكل كامل.
في المقابل، ترفض إسرائيل سحب قواتها من القطاع طالما تحتفظ حماس بقدراتها العسكرية، حيث تسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من نصف غزة، وتواصل تنفيذ عمليات عسكرية رغم الهدنة.
وتشير المعطيات إلى مقتل أكثر من 750 فلسطينيا منذ إعلان وقف إطلاق النار، فيما تقول إسرائيل إن مقاتلين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.
وفي هذا السياق، قال يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إن مسألة القيادة داخل حماس "غير مهمة" من وجهة نظر إسرائيل، مضيفا أن الحركة "إما أن تُنزع أسلحتها أو سيتم ذلك بالقوة".





