الصورة الأوسع التي ترسمها التقارير في جنوب لبنان تشير إلى اختبار مزدوج:

  • حزب الله يتعرض لضغط عسكري وإمدادي وسياسي، ويحاول في المقابل رفع كلفة الحركة الإسرائيلية بمسيّرات منخفضة الكلفة.
  • فيما تخشى إسرائيل أن يتحوّل بقاؤها في الجنوب إلى نسخة جديدة من "المنطقة الأمنية" إذا لم يتحرك المسار السياسي نحو تسوية نزع السلاح.
Image 1

أنفاق مدمّرة وبنية تحت الضغط

بحسب تايمز أوف إسرائيل، أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، العثور على نفقين كبيرين لحزب الله وتدميرهما في بلدة القنطرة بجنوب لبنان، قال إنهما بُنيا بـ"توجيه مباشر" من إيران.

وامتد النفقان، الواقعان قرب بعضهما لكنهما غير متصلين، على نحو كيلومترين، ووصلا إلى عمق 25 مترًا، قبل أن يدمّرهما الجيش الإسرائيلي باستخدام 450 طنًا من المتفجرات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن النفقين بُنيا على مدى عقد، وكانا جزءًا من شبكة أكبر عُثر عليها في رب الثلاثين وميس الجبل خلال القتال في 2024.

ووفق الرواية الإسرائيلية، احتوت الأنفاق على غرف وأسرّة ومعدات وفتحات منفصلة، بينها فتحات تضم منصات إطلاق صواريخ موجهة نحو إسرائيل، وكانت مخصصة لتجميع عناصر حزب الله ومعداتهم استعدادًا لهجمات محتملة على بلدات إسرائيلية.

هذا الكشف يقدّم، في رواية يديعوت أحرونوت، دليلًا على حجم البنية التي يعمل الجيش الإسرائيلي على تفكيكها "مترًا بمتر"، ضمن عمليات تقودها خاصة الفرقة 36 باتجاه ما تسميه إسرائيل "الخط الأصفر".

Image 1

مسيّرات تربك الحركة ولا تحسم المعركة

في المقابل، تبرز المسيّرات كأداة يستخدمها حزب الله لتعطيل الحركة الإسرائيلية ورفع كلفتها، لا كدليل على تفوق عسكري شامل.

فبحسب التلغراف، كادت مسيّرة FPV تعمل بالألياف البصرية تصيب مروحية إخلاء طبي إسرائيلية من طراز "بلاك هوك" في بلدة الطيبة، بعدما كان فريق إخلاء ينقل الرقيب عيدان فوكس، الذي أصيب مع 5 من رفاقه بضربة مسيّرة أثناء إصلاح دبابتهم. وتوفي فوكس لاحقًا متأثرًا بجروحه.

وتكمن خطورة مسيّرات الألياف البصرية، كما يشرح التقرير، في أنها لا تعتمد على موجات الراديو، بل ترتبط ماديًا بالمشغّل عبر كابل، ما يجعل التشويش الإلكتروني عليها أكثر صعوبة.

وقد أقرّت إسرائيل بصعوبة التعامل مع هذا التهديد، إذ أصدرت مديرية البحث والتطوير الدفاعي دعوة لتقديم تقنيات "مبتكرة وناضجة" لمواجهته.

لكن هذه المسيّرات تظهر أيضًا في سياق ضغط على حزب الله نفسه. فإسرائيل هيوم تشير إلى أن مخزون المسيّرات لدى الحزب تراجع خلال الحرب بسبب الاستخدام والتدمير، وأن الجيش الإسرائيلي أعلن استهداف سلسلة قيادة الوحدة المسؤولة عنها، رغم تعيين بدلاء على ما يبدو.

Image 1

إسرائيل بين "التفكيك" وفخ البقاء

بحسب يديعوت أحرونوت، يواصل الجيش الإسرائيلي تفكيك بنى حزب الله في الجنوب، لكنه لم يحسم بعد خطوته التالية، هل يبقى في كامل المنطقة أو جزء منها؟ هل يمسك بمواقع ثابتة أم يعمل عبر مداهمات؟ وتقول الصحيفة إن أي خطة مستقبلية تبقى مرتبطة بقرارات سياسية ومفاوضات لم تُحسم.

وهنا يظهر القلق الإسرائيلي الأكبر، الانزلاق إلى جمود طويل. فالصحيفة تحذّر من سيناريو "المنطقة الأمنية"، حيث تصبح القوات مجمّدة في مكانها ومكلفة بالاحتفاظ بالأرض بدل هزيمة التنظيم. كما تنقل عن مسؤول أمني أن المسيّرات تمثل تحديًا كبيرًا، وأنه "لا يوجد حل فوري" لها حتى الآن، رغم الجهود الدفاعية والاستخباراتية لتعطيل منظومة تشغيلها.

Image 1

نزع السلاح.. نافذة ضيقة

سياسيًا، يربط تقرير ذا ناشيونال إنترست بين وقف إطلاق النار ونزع سلاح حزب الله، معتبرًا أن لبنان يملك نافذة ضيقة لكنها حقيقية للتقدم في تنفيذ القرار 1701.

فالهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 16 أبريل، بوساطة أميركية، مُدّدت 3 أسابيع بعد محادثات في واشنطن، فيما تتركز الجهود على استعادة سيادة الدولة اللبنانية جنوب الليطاني ونزع سلاح حزب الله شماله.

ويعرض التقرير اختلافًا بين حالتي حزب الله وحماس، معتبرًا أن الحزب متجذر في السياسة اللبنانية والبيئة الشيعية، ما يجعل أي مسار لنزع السلاح مرتبطًا بضمانات أمنية وحوافز اقتصادية، وربما دمج بعض العناصر في هياكل الدولة. لكنه يشير في المقابل إلى أن استمرار احتفاظ إسرائيل بمواقع جنوب النهر يعزز موقف المتشددين داخل الحزب.

Image 1

أما دبلوماسيًا، فقد كشفت i24 أن تركيا عرضت المساعدة في تسوية ملف حزب الله، لكن إدارة ترامب لم ترد بعد، فيما لا تبدي الحكومة اللبنانية حماسة للفكرة.