بعد تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران، يتجه الطرفان إلى مرحلة أكثر تعقيدا حيث تتداخل الحسابات العسكرية والاقتصادية مع الضغوط الداخلية، وبينما تؤكد المعطيات أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، فإن الخيارات المتاحة لا تعني بالضرورة حربا فورية بقدر ما تعكس مسارات متعددة تتراوح بين التصعيد وإدارة الجمود أو العودة المشروطة إلى التفاوض، وفق ما يورده تقرير التايمز.
لكن هذا التعثر لا يعكس مجرد خلاف تقني حول بنود الاتفاق، بل يكشف صداما أعمق في الرؤية والاستراتيجية، حيث تراهن واشنطن على الضغط السريع وفرض الوقائع، فيما تعتمد طهران على الصبر والمراهنة على الزمن وتحمل الكلفة، ما يجعل أي مسار نحو اتفاق نهائي محفوفا بالعقبات، ويفتح الباب أمام مرحلة انتقالية قد تطول بين التهديد والتهدئة دون حسم واضح للصراع.
خيار التصعيد وإعادة فتح الحرب
يشير تقرير التايمز إلى أن انهيار المحادثات يبقي خيار العودة إلى المواجهة العسكرية قائما، خاصة مع تهديد الطرفين بالتصعيد في حال فشل التفاوض بشكل كامل.
وتؤكد المعطيات أن استمرار الحصار البحري الأميركي قد يدفع إيران إلى الرد عبر استهداف الملاحة أو تشديد قبضتها على مضيق هرمز، وهو ما بدأ يتجسد ميدانيا بعد ساعات قليلة فقط من إعلان ترامب تمديد الهدنة، إذ أفادت سلطات بحرية بتعرض سفينتين لهجوم في المضيق، حيث أطلقت زورق تابع للحرس الثوري الإيراني النار على سفينة حاويات شمال شرق عُمان ما أدى إلى أضرار كبيرة في غرفة القيادة، فيما تعرضت سفينة شحن ثانية لهجوم على بعد ثمانية أميال بحرية غرب إيران، بحسب فايننشال تايمز.
كما يوضح تقرير التايمز أن أي تصعيد لن يكون محدودا، بل قد يشمل استهداف بنى تحتية حيوية داخل إيران مثل محطات الطاقة والمياه، ما يعني انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر تدميرا.
وتؤكد صحيفة نيويورك تايمز هذا الاتجاه بالإشارة إلى أن واشنطن تستخدم التهديد العسكري كأداة ضغط تفاوضي، بينما تحاول طهران إثبات قدرتها على التحكم بالممرات البحرية، في ما يشبه "تشكيل ساحة المعركة" قبل أي اتفاق.
هذا التداخل بين الضغط العسكري والتفاوض يجعل التصعيد ليس مجرد احتمال بل أداة تفاوض بحد ذاته.
خيار الجمود وإدارة الأزمة دون اتفاق
أحد أبرز السيناريوهات التي يطرحها تقرير التايمز هو بقاء الوضع في حالة "تعليق" دون اتفاق نهائي، مع استمرار الحصار البحري مقابل امتناع إيران عن تقديم تنازلات.
ويشير التقرير إلى أن هذه المعادلة تقوم على توازن صعب حيث ترفض واشنطن رفع الضغوط، بينما ترفض طهران العودة إلى طاولة المفاوضات قبل تخفيفها.





