في وقت تتعدد الجبهات العسكرية وتتصاعد الضغوط الإقليمية، بدأت أصوات من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها تدق ناقوس الخطر بشأن قدرة الجيش الإسرائيلي على الاستمرار في هذا النهج طويل الأمد.
فبينما تتواصل العمليات في أكثر من ساحة، تتزايد المؤشرات على إرهاق بشري وعملياتي قد يهدد تماسك القوات.
وبحسب تقرير نشره موقع إل كونفيدنسيال، فإنّ هذه التحذيرات لم تعد تقتصر على تحليلات خارجية، بل صدرت بشكل مباشر عن قادة عسكريين حاليين وسابقين.
أزمة استنزاف بشري متصاعدة
حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، من أنّ الجيش "لن يصمد" إذا لم يتمّ تعزيز عدد قوات الاحتياط، مشيرا إلى أنّ استمرار العمليات الحالية يضع المنظومة العسكرية تحت ضغط غير مسبوق.
وأكد أن هناك "١٠ إشارات تحذيرية" تدل على تراجع الجاهزية، محذرا من أنّ الجيش قد لا يكون قادرا قريبا على تنفيذ مهامه الروتينية.
ورغم هذه التحذيرات، قررت الحكومة تقليص عدد جنود الاحتياط بنحو 40 ألف جندي، مع تحديد مدة الخدمة السنوية بـ55 يوما، في محاولة للحدّ من الاستنزاف البشري وتوفير نحو 3.5 مليارات شيكل. غير أنّ هذه الخطوة، بحسب مصادر عسكرية، قد تؤدّي إلى نتائج عكسية عبر تقليص القدرة القتالية في وقت تتوسع فيه العمليات.
ضغوط ميدانية ومشكلات لوجستية
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي يواجه تحديات تتجاوز مسألة الأفراد، لتشمل أيضا نقصا في التجهيزات. فقد كشف ضباط سابقون عن اضطرار بعض الوحدات لاستخدام معدات معيبة، مثل ستر واقية غير صالحة، لمواصلة العمليات. كما أشار خبراء إلى احتمال وجود نقص في الدعم الجوي خلال العمليات في لبنان.
وفي هذا السياق، أوضح عالم النفس العسكري الاحتياطي روكي أبرامسون أن جنود الاحتياط يعيشون "ضغطا أخلاقيا كبيرا"، حيث يشعر من يتخلف عن الخدمة بأنه مسؤول عن خسائر وحدته، ما يزيد من الأعباء النفسية على القوات.
أزمة ثقة داخل المجتمع والجيش
انعكست هذه التحديات على الرأي العام الإسرائيلي، حيث أظهرت استطلاعات أن عدد من يعتبرون الحرب "فشلا" يفوق بثلاث مرات من يرونها "نجاحا". كما يرى نحو 70% أن وقف إطلاق النار يمثل تنازلا لصالح إيران، فيما يعارضه ثلثا السكان.
وفي موازاة ذلك، يواجه الجيش أزمة تجنيد حادة، خاصة في صفوف اليهود المتدينين "الحريديم"، إذ لم يلتحق سوى 232 فردا من أصل نحو 18,915 تلقوا أوامر تجنيد، وهو رقم بعيد عن الهدف المحدد بـ4,800 مجند. كما يحتاج الجيش إلى نحو 12 ألف مجند إضافي، خصوصا في الوحدات القتالية.





