قالت صحيفة فايننشال تايمز إن الاقتصاد الصيني سجل نموا بنسبة 5% في الربع الأول من 2026، رغم تداعيات الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة، في أداء فاق توقعات الأسواق وأظهر قدرة بكين على امتصاص الصدمات الخارجية.

وبحسب صحيفة ليزيكو، فإن هذه النتيجة تعكس صمود ثاني أكبر اقتصاد في العالم في مواجهة أولى آثار الحرب في الشرق الأوسط، لكنها تخفي في الوقت نفسه نقاط ضعف داخلية، خاصة في الاستهلاك والطلب المحلي، ما يثير تساؤلات حول استدامة هذا الأداء.

دعم خارجي قوي.. الصادرات تقود النمو

اعتمد الاقتصاد الصيني بشكل كبير على الطلب الخارجي لتعويض ضعف الداخل، إذ ساهمت الصادرات والتصنيع عالي التقنية في دفع النمو، إلى جانب سياسات التحفيز المالي، وفق فايننشال تايمز.

وقال مكتب الإحصاء الوطني إن "الاقتصاد الوطني حقق بداية جيدة"، مشيرا إلى تسارع الإنتاج الصناعي ونمو قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، التي سجلت ارتفاعا لافتا، خاصة في مجالات مثل البطاريات والروبوتات.

ويرى خبراء أنّ الحرب مع إيران لم تؤثّر بشكل مباشر بعد، إذ قال اقتصادي في "كوفاس" إنّ "الأثر المباشر للصراع لا يزال محدودا في الوقت الحالي"، رغم التوقعات بضغط أكبر خلال المراحل المقبلة.

ضعف داخلي مستمرّ.. الاستهلاك والعقار تحت الضغط

في المقابل، تكشف البيانات عن هشاشة في الطلب المحلي، حيث تباطأ نمو مبيعات التجزئة إلى 1.7% فقط في مارس، ما يعكس ضعف ثقة المستهلكين، بحسب فايننشال تايمز.

كما يواجه القطاع العقاري أزمة مستمرّة، مع تراجع الاستثمارات فيه بنسبة 11.2%، إلى جانب انخفاض الاستثمار الخاص، في وقت حذرت السلطات الصينية من "اختلال مستمرّ بين العرض القوي والطلب الضعيف".

وقال ماو شنغيونغ، المسؤول في مكتب الإحصاء: "علينا أن ندرك أنّ البيئة الخارجية أصبحت أكثر تعقيدا وتقلبا، وأنّ أسس النمو لا تزال بحاجة إلى تعزيز"، في إشارة إلى التحديات التي تواجه الاقتصاد.

حرب إيران تضغط.. الطاقة والتجارة في مرمى الخطر

بدأت آثار الحرب بالظهور تدريجيا، خاصة من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد، لا سيما عبر مضيق هرمز، الذي يعد ممرا حيويا للتجارة الصينية، وفق ليزيكو.

وأدى ذلك إلى تباطؤ الصادرات في مارس إلى 2.5% فقط، متأثرة بارتفاع تكاليف الشحن والمواد الخام، بينما حذر محللون من أن الاقتصاد الصيني "أصبح أكثر اعتمادا على الطلب الخارجي"، ما يزيد من تعرضه للصدمات العالمية.

وفي هذا السياق، قال مسؤول في مكتب الإحصاء إن الصين "ستتأثر بالتأكيد إلى حد ما" بصدمة الطاقة الناتجة عن الحرب، لكن بكين لا تزال تراهن على قدرتها في الحفاظ على "وتيرة نمو سريعة نسبيا" في المرحلة المقبلة.