تفرض إيران خلال فترة وقف إطلاق النار نظاما جديدا لعبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، يقوم على دفع رسوم باستخدام العملات الرقمية، مع إخضاع كل سفينة لإجراءات تدقيق ومراقبة، في خطوة تعكس سعي طهران للحفاظ على سيطرتها على الممر الحيوي، بحسب فايننشال تايمز.
رسوم رقمية مقابل العبور
تطالب إيران شركات الشحن بدفع رسوم عبور على ناقلات النفط باستخدام العملات الرقمية، حيث أوضح حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيماويات، أن طهران "تريد تحصيل رسوم من أي ناقلة تمر وتقييم كل سفينة".
وأشار إلى أن التعرفة تبلغ دولارا واحدا لكل برميل نفط، بينما يسمح للناقلات الفارغة بالمرور من دون رسوم.
وأضاف أنّ السفن مطالبة بإرسال بريد إلكتروني يتضمن تفاصيل الشحنة، قبل أن يتم إبلاغها بقيمة الرسوم المطلوب دفعها.
وأكّد حسيني أنّ الدفع يتم خلال وقت قصير باستخدام العملات الرقمية، قائلا: "بمجرد وصول البريد وإتمام التقييم، تُمنح السفن بضع ثوان للدفع بعملة بيتكوين، لضمان عدم تعقب الأموال أو مصادرتها بسبب العقوبات".
نظام رقابة وتأخير متعمد
تعكس هذه الإجراءات فرض نظام عبور خاضع للرقابة الإيرانية المباشرة، حيث تخضع كلّ سفينة لتقييم فردي قبل السماح لها بالمرور.
وقال حسيني: "إيران تحتاج إلى مراقبة ما يدخل ويخرج من المضيق لضمان عدم استخدام هذه الفترة لنقل الأسلحة".
وأضاف: "كلّ شيء يمكن أن يمرّ، لكن الإجراءات ستستغرق وقتا لكل سفينة، وإيران ليست في عجلة من أمرها"، في إشارة إلى أن عملية العبور ستكون بطيئة ومقيدة.
كما تشير المعطيات إلى أنّ السفن قد تضطر إلى استخدام مسار قريب من السواحل الإيرانية، ما يعزز سيطرة طهران على حركة الملاحة خلال الهدنة.
تهديدات وتعقيدات دولية
ترافقت هذه الإجراءات مع تحذيرات مباشرة للسفن، حيث تلقّت ناقلات رسائل عبر الراديو تفيد بأنه "إذا حاولت أي سفن المرور من دون تصريح فسيتم تدميرها".
في المقابل، تواجه هذه الخطوات اعتراضا، كما أبدت شركات الشحن حذرا، حيث قالت "ميرسك" إن وقف إطلاق النار "قد يخلق فرصا للعبور، لكنه لا يوفر يقينا بحريا كاملا"، ما يعكس حالة الغموض التي تحيط بآليات تنفيذ الاتفاق.
وفي ظل هذه الظروف، يتوقع خبراء أن تظل حركة العبور محدودة، مع وجود مئات السفن المنتظرة، واحتمال مرور ما بين 10 و15 سفينة يوميا فقط، مقارنة بنحو 135 سفينة قبل الحرب.





