قبل أقل من ساعتين من المهلة التي ربطها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتهديد ضرب البنية التحتية الإيرانية، انقلب المشهد من تصعيد مفتوح إلى إعلان وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

لكن القراءة التي يقدمها تقريران لبي بي سي ويديعوت أحرونوت لا تتعامل مع الخطوة كاتفاق ناجز، بل كهدنة مشروطة تمنح ترامب متنفساً سياسياً سريعاً، فيما تترك وراءها أسئلة:

  • هل فُتح مضيق هرمز فعلاً؟
  • وهل انتهى خطر الحرب؟
  • وماذا عن لبنان، الذي قد تجد إسرائيل نفسها مضطرة إلى تجميد عمليتها فيه قبل أن تنهي ما بدأته؟

"نصر جزئي".. لا تسوية نهائية

بحسب تقرير بي بي سي، أعلن ترامب عند الساعة 18:32 بتوقيت واشنطن أن الولايات المتحدة وإيران أصبحتا "قريبتين جداً" من اتفاق سلام "نهائي"، وأنه وافق على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين لإفساح المجال أمام المفاوضات.

وجاء ذلك قبل مهلة كان قد حددها عند الساعة 20:00 بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي، مهدداً في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية للطاقة والنقل.

ويشير التقرير إلى أن الاتفاق أتاح لترامب الخروج من خيار بالغ الخطورة، إما التصعيد تنفيذاً لوعيده بأن "حضارة كاملة ستموت الليلة"، أو التراجع بما يضر صدقيته.

لذلك يبدو، وفق بي بي سي، أن الرئيس الأميركي حقق "انتصاراً سياسياً جزئياً"، لكنه انتصار مؤقت لا يرقى بعد إلى مستوى التسوية الدائمة.

هرمز لم يُفتح بعد؟

وقف إطلاق النار يبقى معلقاً على إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة التجارية. وتقول يديعوت أحرونوت إن هذا لم يحدث فعلياً حتى ساعة متأخرة من الليل، لأن فتح المضيق لا يحتاج فقط إلى إعلان إيراني رسمي، بل أيضاً إلى توضيح ما إذا كانت طهران ستفرض شروطاً على السفن العابرة، قبل أن توافق شركات التأمين البحري على تغطية ناقلات النفط وسفن الحاويات العالقة على جانبي المضيق، وبعضها ينتظر منذ أكثر من شهر.

ورغم أن الأسواق تلقفت الإعلان سريعاً، بهبوط النفط إلى ما دون 100 دولار وقفز العقود الآجلة للأسهم الأميركية، فإن هذا التفاؤل، وفق التقارير، لا يعني أن الأزمة حُلّت.

فإيران، بحسب بي بي سي، قالت إنها ستسمح بالمرور الآمن عبر هرمز "بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية"، فيما أصرت في الوقت نفسه على سيادتها على هذا الممر المائي.

إسرائيل ترى الثمن في لبنان

يديعوت أحرونوت تقول إن ترامب "اشترى الوقت"، لكن إسرائيل قد تدفع الثمن. فالصحيفة ترى أن وقف النار، إذا ترافق مع قيود على التحرك الإسرائيلي في لبنان، قد يوقف الجيش الإسرائيلي في ذروة هجوم تقول إنه كان يستهدف تجريد حزب الله من سلاحه أو على الأقل تحييد تهديده لفترة طويلة.

وتضيف أن التوقف الآن، حتى لو كان لأسبوعين فقط، قد يسبب ضرراً بالغاً لأمن إسرائيل، في وقت يعاني الجيش الإسرائيلي من أزمة في القوى البشرية المقاتلة ومن استنزاف واسع في قوات الاحتياط.

لذلك، تحذر الصحيفة الإسرائيلية من الوقوع في "اطمئنان زائف" قبل اتضاح ما إذا كانت الهدنة ستُفرض فعلاً على الجبهة اللبنانية أيضاً.

ملفات الحرب لم تُحسم

ورغم ما يصفه التقرير الإسرائيلي بإنجازين فوريين لترامب، هما تراجع أسعار النفط وتهدئة المعارضة الداخلية الأميركية للحرب، فإن الملفات الكبرى لا تزال مفتوحة. فبي بي سي تشدد على أن مصير اليورانيوم الإيراني المخصب ما زال مجهولاً، وأن نفوذ طهران على وكلائها الإقليميين لم ينتهِ. كما أن الخطة الإيرانية المؤلفة من 10 نقاط، والتي تشمل مطالب مثل رفع العقوبات والتعويضات والسيطرة على هرمز، تجعل المفاوضات المقبلة محفوفة بالمخاطر.