تتجه الأنظار إلى مجلس الأمن الدولي مع اقتراب التصويت على مشروع قرار يتعلّق بمضيق هرمز، أحد أهمّ الممرات البحرية في العالم، في ظلّ تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران وتداعياتها على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة، بحسب تقرير نشرته مجلة دير شبيغل.
مشروع قرار لاستخدام القوة
ينص المشروع في صيغته الأولى على السماح باستخدام "كل الوسائل اللازمة" لضمان المرور الآمن، في ظل تعطل الملاحة بشكل كبير نتيجة الحرب.
ويأتي هذا التحرك في وقت بات فيه المضيق يمثل نقطة ضغط مركزية في الصراع، مع تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.
انقسام دولي حول استخدام القوة
أثار مشروع القرار خلافات داخل مجلس الأمن، خاصة بين الدول دائمة العضوية، حيث أبدت روسيا والصين وفرنسا تحفظات واضحة على منح تفويض باستخدام القوة.
وحذر السفير الصيني لدى الامم المتحدة من أن استخدام القوة لن يؤدي إلى تحقيق السلام، بل قد يفتح الباب أمام تصعيد خطير وتداعيات أوسع.
من جانبها، اعتبرت روسيا أن أي إجراءات أحادية لا يمكن دعمها، في حين سبق لفرنسا أن رأت أن أي عملية عسكرية لتحرير المضيق تبدو غير واقعية.
في المقابل، دعمت الولايات المتحدة المشروع، مؤكدة أن تعطيل الملاحة في هذا الممر لا يجب أن يستخدم كورقة ضغط في الصراعات.
تعديل الصياغة لتجنب الفيتو
أدت هذه الخلافات إلى إدخال تعديلات على نص القرار، في محاولة للوصول إلى صيغة توافقية تقلل من احتمالات استخدام حق النقض داخل المجلس.
وتم تعديل العبارة الأساسية من "كل الوسائل اللازمة" إلى "وسائل دفاعية ضرورية"، في خطوة تعكس محاولة لخفض مستوى التصعيد في النص مع الحفاظ على هدف حماية الملاحة.
وتعكس هذه التعديلات حساسية الموقف داخل مجلس الأمن، حيث تسعى الدول إلى تحقيق توازن بين الرد على التهديدات وضبط الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
مضيق هرمز وتأثيراته العالمية
يمثل مضيق هرمز شريانا حيويا للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم.
ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في نهاية فبراير، شهدت حركة الملاحة تراجعا حادا، حيث توقفت معظم السفن عن العبور، ولم يعد يمرّ عبر المضيق سوى عدد محدود من السفن يوميا.
ووفقا لبيانات شركة التحليل البحري كبلر، عبرت نحو 225 سفينة فقط منذ بداية مارس، ما يمثل انخفاضا بنسبة 93٪ مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وقد أدّى هذا التراجع إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، ما يعكس الترابط المباشر بين أمن المضيق واستقرار الأسواق العالمية.
ويضع هذا التصويت مجلس الأمن أمام اختبار صعب بين تبني خيار القوة لضمان الملاحة، أو تجنب خطوة قد تؤدي إلى تصعيد أوسع في منطقة شديدة الحساسية.





