في ظل التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط، برزت الأجهزة الاستخباراتية كعنصر أساسي في إدارة المشهد الأمني الإيراني، حيث تعتمد طهران على منظومة متعددة تضم ٤ أجهزة رئيسية تعمل ضمن أدوار متداخلة بين الأمن الداخلي والعمليات الخارجية.

وفق تقرير لصحيفة إلموندو، لا تقوم هذه البنية على جهاز مركزي واحد، بل على شبكة مؤسسات تتقاسم المهام وتتحرك في مسارات متوازية، في سياق يرتبط بإدارة الصراع أكثر من كونه مجرد عمل أمني تقليدي.

الأجهزة الـ٤.. توزيع الأدوار وتداخل الصلاحيات

تشير إلموندو إلى أن المنظومة الاستخباراتية الإيرانية تتكون من ٤ مؤسسات أساسية:

  • وزارة الاستخبارات والأمن الوطني "MOIS"
  • استخبارات الحرس الثوري
  • الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش "أرتيش"
  • وقوات "الباسيج"

ويعد "MOIS" الجهاز الأقرب إلى الشكل التقليدي للأجهزة الاستخباراتية، إذ يتولى مهام الأمن الداخلي ومكافحة التجسس ومراقبة الأنشطة المعارضة، كما أنه جاء امتدادا لجهاز "السافاك" الذي كان قائما قبل الثورة عام 1979.

في المقابل، تعمل الأجهزة الأخرى ضمن أدوار أقلّ تقليدية، حيث تمارس مهاما تتجاوز جمع المعلومات إلى التأثير المباشر في المشهد الأمني، مع تداخل واضح في الصلاحيات، خاصة في ما يتعلق بالرقابة الداخلية ومتابعة التهديدات.

ويشير التقرير إلى أن هذا التداخل يعكس طبيعة النظام، حيث تتقاطع الأبعاد الأمنية مع السياسية والدينية داخل مؤسسات الدولة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الحرس الثوري.. دور متقدم داخل المنظومة

يوضح التقرير أنّ الحرس الثوري أصبح أحد أبرز الفاعلين داخل هذه البنية، حيث تعزز دوره خلال السنوات الأخيرة مقارنة ببقية الأجهزة.

ويعود ذلك إلى علاقته المباشرة بالقيادة العليا، إضافة إلى طابعه العقائدي، ما يجعله حاضرا في مختلف مفاصل الدولة.

وتشير إلموندو إلى أن جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري يلعب دورا في التخطيط للتعامل مع التحديات الأمنية، بما في ذلك سيناريوهات مرتبطة بالمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أن هذا الجهاز يشارك في التنسيق بين مختلف الأذرع الأمنية، خاصة في ما يتعلق بالردود المرتبطة بالتطورات الإقليمية، ومنها ما يتعلق بالملاحة في مضيق هرمز.

ويبرز التقرير أن هذا الدور لا يقتصر على الجانب الأمني، إذ يمتد نفوذ الحرس الثوري إلى قطاعات اقتصادية وتجارية، ما يعكس تداخلا بين المجالات المختلفة داخل الدولة.

من الداخل إلى الخارج.. شبكة ممتدة

لا تقتصر أنشطة الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية على الداخل، بل تمتد إلى الخارج عبر وحدات متخصصة، أبرزها فيلق القدس التابع للحرس الثوري، والذي يتولى تنفيذ مهام خارجية. وتشمل هذه المهام جمع المعلومات، وبناء شبكات اتصال، وتنفيذ عمليات سرية في الخارج.

وتلفت إلموندو إلى أن بعض عناصر هذه الأجهزة يعملون تحت غطاء دبلوماسي، وهو ما يتيح لهم التحرك في بيئات مختلفة خارج إيران.

وفي الوقت نفسه، يواصل جهاز "MOIS" التركيز على الداخل، عبر متابعة المعارضين ومراقبة الأنشطة السياسية والاجتماعية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كما يشير التقرير إلى أن التخطيط لبعض التحركات المرتبطة بالصراع، مثل ما يتعلق بالتعامل مع مضيق هرمز، جاء نتيجة تنسيق بين هذه الأجهزة، في إطار استعدادات تعود إلى سنوات سابقة، ما يعكس دور الاستخبارات في صياغة الخيارات المرتبطة بإدارة المواجهة.

تعكس هذه المنظومة، وفق إلموندو، بنية أمنية متعددة المستويات، تقوم على توزيع الأدوار بين ٤ أجهزة رئيسية، مع تداخل في الصلاحيات وامتداد في نطاق العمل داخل البلاد وخارجها، في سياق يرتبط بإدارة التحديات الأمنية المرتبطة بالصراع الإقليمي.