تشهد الحرب بين إيران وخصومها تحولا لافتا يتجاوز الصواريخ والطائرات، إذ فتحت طهران جبهة موازية في الفضاء الرقمي، تعتمد فيها على شبكة واسعة من القراصنة بهدف بث الخوف وجمع المعلومات وإرباك الخصوم، بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز.
في بداية هذه الحرب، تلقى آلاف الإسرائيليين رسائل نصية مزيفة تدعي أنها صادرة عن الجيش، تدعوهم إلى تحميل تطبيقات ملاجئ وهمية تهدف إلى سرقة بياناتهم الشخصية، في وقت انتشرت رسائل أخرى تحمل تهديدات مباشرة مثل "الموت يقترب" و"غادروا قبل أن تدمر الصواريخ الإيرانية كل شيء".
في المقابل، تشير واشنطن بوست إلى أن إسرائيل لم تتعامل مع الفضاء الرقمي كأداة إرباك فقط، بل كجزء من بنية استخباراتية متكاملة مخصصة لتعقب القيادات الإيرانية.
وبحسب الصحيفة، اعتمدت إسرائيل على اختراقات رقمية واسعة داخل إيران، شملت كاميرات الشوارع ومنصات الدفع ونقاط التحكم في الإنترنت، ثم ربطت هذه البيانات بمنصة ذكاء اصطناعي لاستخراج أنماط الحركة والحياة اليومية لكبار المسؤولين، بما يخدم عمليات الاستهداف والاغتيال.
شبكة متعددة المستويات من القراصنة
تعتمد إيران على هيكل معقد من الفاعلين السيبرانيين يتكون من ثلاث طبقات رئيسية، منها:
- الطبقة الأولى: تشمل وحدات مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري ووزارة الاستخبارات، وتدير عمليات متقدمة عبر واجهات وهمية تمنحها قدرة على الإنكار.
- الطبقة الثانية: تضم قراصنة شبه مستقلين ومتعاقدين ومجرمين إلكترونيين يعملون لصالح طهران.
- الطبقة الثالثة: تتكون من ناشطين رقميين متطوعين ينخرطون في الهجمات بدوافع أيديولوجية.
