كشفت مجلة دير شبيغل الألمانية مسارا متقلبا للرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ يتحدث عن السلام ويؤجل التهديدات، بينما يدفع في الوقت نفسه بقوات النخبة إلى المنطقة، في صورة تعكس ازدواجية واضحة بين الخطاب السياسي والتحركات العسكرية.
تعكس هذه الازدواجية لحظة حساسة في مسار الحرب، حيث تختلط إشارات التهدئة بإجراءات التصعيد، ويصعب التمييز بين ما هو تكتيك تفاوضي وما هو تمهيد لمواجهة أوسع، خاصة مع تزايد المؤشرات على أن واشنطن تتحرك على مسارين متوازيين لا يلتقيان بسهولة.
يطرح خطاب السلام.. لكن بشروط متحركة
يقدم ترامب نفسه كصانع صفقة، معلنا عن مفاوضات مع طهران وعن خطة من 15 نقطة لإنهاء الأزمة، في خطوة نقلتها صحيفة إل باييس التي أكدت أن الخطة عُرضت عبر وسطاء وتشمل إنهاء البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات.
ويذهب ترامب أبعد من ذلك، مؤكدا أن إيران "تريد عقد صفقة"، بل كاشفا عن "هدية" تلقاها، وصفها بأنها "جائزة كبيرة جدا... بقيمة مالية ضخمة" مرتبطة بالنفط والغاز.
وتقابل طهران هذا الخطاب بالتشكيك، مقللة من شأن المفاوضات، في إشارة إلى أن ترامب يبالغ في تصوير التقدم، بل يوحي بأنه يتفاوض مع نفسه أكثر مما يتفاوض مع إيران.
يدفع بالتوازي نحو التصعيد العسكري
يرسل ترامب إشارات مختلفة تماما على الأرض، إذ كشفت ذا تايمز أنه أمر بإرسال آلاف المظليين من الفرقة 82 المحمولة جوا إلى الشرق الأوسط، ضمن استعدادات قد تشمل استهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني.
ويعزز هذا الانتشار بقدرات عسكرية واسعة، تشمل قوات قادرة على التدخل خلال ساعات، في مؤشر على جاهزية لسيناريو عسكري كبير، رغم استمرار الحديث عن التهدئة.
وتؤكد دير شبيغل أن الحشد العسكري بلغ عشرات الآلاف من الجنود، مع حاملات طائرات وسفن إنزال، ما يعكس فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني.
