قبل لحظات من تحوّل التهديد إلى نار، كان الأميركيون يضعون أمام الإيرانيين خرائط الضربة، محطات كهرباء، مصافٍ، ومنشآت نفط.
لكن المفاجأة، وفق وصف القناة 14 الإسرائيلية، جاءت من عباس عراقجي نفسه، الذي قدّم التزامًا خطيًا بفتح مضيق هرمز أمام الشحن الحر، وبقبول رقابة مشددة على بعض المواقع النووية.
وعندما وصلت هذه التفاصيل إلى الهاتف الشخصي لترامب في مار-أ-لاجو، اتُّخذ القرار، تأجيل الإنذار النهائي الموجّه إلى إيران ومنحها ٥ أيام إضافية.
فماذا قدّمت طهران في اللحظة الأخيرة لتجميد ضربة كانت تستهدف قلب قطاعها الطاقوي؟
"القناة تتجاوز المستويات المهنية في واشنطن"
بحسب تقرير القناة ١٤ الإسرائيلية، جرت الاجتماعات في فيلا مؤمّنة في مسقط، بعدما وصل ستيف ويتكوف سراً على متن طائرة خاصة لتجنّب التتبع. وضمّ الفريق الأميركي أيضاً إليوت برويدي وريتشارد غرينيل، فيما حضر من الجانب الإيراني فريق مصغّر برئاسة عراقجي.
ويقول التقرير إن هذه القناة تجاوزت بالكامل المستويات المهنية في واشنطن، وعملت بعيداً عن الإعلام والدبلوماسيين الرسميين.
خرائط الضربة مقابل تعهّدات إيرانية
خلال الاجتماعات، عرض الأميركيون خرائط مفصّلة لأهداف الضربة المقررة، شملت محطات كهرباء حيوية ومصافي استراتيجية ومرافئ نفطية رئيسية، مع تأكيد أن أمر استهداف البنية التحتية للطاقة قد صدر وأن الطائرات جاهزة للإقلاع من قواعد في المنطقة.
أمام هذا المشهد، قدّم عراقجي، وفق التقرير، تعهداً خطياً بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الحرة، والموافقة على رقابة أشدّ على بعض المواقع النووية.
القرار من مار-إيه-لاغو
ينقل تقرير القناة ١٤ أن ويتكوف أبلغ ترامب من داخل الفيلا بالتفاصيل الأولية، قبل أن يُتخذ القرار النهائي بمنح ٥ أيام سماح وتأجيل انتهاء المهلة.
ويضيف أن البنتاغون ووزارة الخارجية لم يُبلّغا بهذه الاتصالات إلا قبل دقائق من إعلان ترامب الرسمي، فيما بدا الارتباك أيضاً في طهران، إذ لم يكن المتشددون في الحرس الثوري والبرلمان شركاء في هذه الاتصالات، وهو ما فسّر لاحقاً صدور مواقف قتالية وإنكارات متضاربة بعد إعلان التأجيل.
