ظهر جي دي فانس عند اختياره نائبا لدونالد ترامب كوجه جديد قادر على وراثة مشروع "ماغا"، بل كامتداد أكثر تنظيما وأقل اندفاعا لترامب نفسه.
لكن التطورات داخل الإدارة كشفت مسارا مختلفا، حيث تراجع حضوره تدريجيا في الملفات الكبرى، رغم بقائه في الواجهة السياسية وتكليفه بمهام محددة.
تهميش في الملفات الكبرى رغم ثقل سياسي
يوضح تقرير إل كونفيدينسيال أن فانس، الذي بنى خطابه على رفض الحروب الخارجية والتركيز على الداخل الأميركي، وجد نفسه خارج دائرة القرار في أهم اختبار لإدارته، وهو التصعيد مع إيران.
بينما عبّر سابقا عن تحفظه تجاه أي مواجهة عسكرية، مضت الإدارة في مسار مختلف تماما، دون أن يظهر له تأثير واضح في توجيه القرار.
ولا يقتصر الأمر على إيران، إذ تشير المعطيات إلى أن ملفات السياسة الخارجية باتت تُدار من قبل شخصيات أخرى داخل الإدارة، أبرزها وزير الخارجية ماركو روبيو، إضافة إلى أدوار غير رسمية لشخصيات مقربة من ترامب، مثل صهر ترامب جاريد كوشنر، ما قلّص هامش تحرك فانس وجعله أقرب إلى مراقب منه إلى صانع قرار.
فجوة بين الخطاب والتنفيذ في الداخل
في الداخل الأميركي، كان فانس يطرح نفسه كصوت مدافع عن الطبقة العاملة، داعيا إلى سياسات اقتصادية أكثر تدخلا من الدولة، تشمل دعم الأجور وتشديد الرقابة على الشركات الكبرى.
لكن السياسات التي تبنتها الإدارة سارت في اتجاه مختلف، مع تقليصات كبيرة في برامج الرعاية الاجتماعية، وهو ما أضعف موقعه السياسي وأظهر محدودية قدرته على التأثير.
كما تعرضت الشبكة السياسية المحيطة به داخل مؤسسات الدولة لتآكل تدريجي، سواء عبر استقالات أو صراعات داخلية، ما زاد من عزلته داخل الإدارة.
وفي المقابل، برزت مراكز قوة أخرى أكثر قربا من ترامب، ما أعاد رسم موازين النفوذ داخل البيت الأبيض على حساب فانس.
تعويض محدود عبر مهام ثانوية
ورغم هذا التراجع، لم يُقصَ فانس بالكامل، بل تم منحه دورا في ملفات داخلية محددة.
وفق رويترز، كلّفه ترامب برئاسة فريق وطني لمكافحة الاحتيال في برامج الرعاية الاجتماعية، مع مهلة زمنية لوضع خطة لمعالجة هذه الظاهرة.
يعكس هذا التكليف محاولة إبقائه ضمن المشهد التنفيذي، لكنه في الوقت نفسه يبرز حدود دوره، إذ يتركز في ملف إداري داخلي لا يرقى إلى مستوى الملفات الاستراتيجية الكبرى التي تُحدد اتجاه الإدارة، مثل السياسة الخارجية أو القضايا الأمنية.





