قالت صحيفة فايننشال تايمز إن الحرب بين إيران والولايات المتحدة حوّلت سوق الشحن البحري العالمي إلى ما يشبه "الغرب المتوحش"، في ظل اضطرابات غير مسبوقة في حركة التجارة وارتفاع حاد في التكاليف.

أدت الضربات الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز فعليا، إلى جانب مخاوف من عودة هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، إلى تعليق شركات الشحن حجوزاتها وإعادة توجيه البضائع نحو مسارات بديلة، ما تسبب في فوضى لوجستية امتدت آثارها إلى سلاسل الإمداد العالمية.

فوضى في الشحن العالمي

أدخلت هذه التطورات قطاع الشحن في حالة من الارتباك، حيث لجأت شركات كبرى مثل ميرسك وCMA CGM وHapag-Lloyd وMSC إلى إجراءات استثنائية، من بينها تفريغ الحاويات في موانئ بعيدة عن وجهتها الأصلية، وترك العملاء يتحملون تكاليف إضافية غير متوقعة.

وبحسب التقرير، استندت هذه الشركات إلى قاعدة قانونية تعود إلى القرن التاسع عشر تسمح لها بإنزال البضائع في أقرب ميناء متاح في حالات الطوارئ، ما أدى إلى نقل حاويات موجهة للشرق الأوسط إلى موانئ مثل الهند أو موانئ بديلة في الإمارات والسعودية.

وصف مسؤولون في القطاع هذا الوضع بأنه "ابتزاز"، حيث تُجبر الشركات على دفع رسوم إضافية لتفادي تعطيل شحناتها أو تجميد حساباتها لدى شركات النقل.

ارتفاع حاد في التكاليف

بالتوازي مع الفوضى التشغيلية، شهدت تكاليف الشحن قفزة كبيرة، إذ ارتفعت أسعار نقل الحاويات إلى الخليج عدة أضعاف، مدفوعة بزيادة أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب وارتفاع أسعار الوقود.

ووفق بيانات وردت في التقرير، ارتفعت تكلفة شحن حاوية من المملكة المتحدة إلى دبي من نحو 1500 دولار إلى ما يقارب 6000 دولار، إضافة إلى رسوم جديدة تتراوح بين 160 و400 دولار لكل حاوية لتعويض ارتفاع تكاليف الوقود.

كما أدى تحويل المسارات ونقص المعدات إلى زيادة أسعار تأجير السفن إلى أعلى مستوياتها منذ جائحة كورونا، ما زاد الضغوط على الشركات المستوردة والمصدّرة.

تداعيات تمتد إلى الاقتصاد العالمي

لم تقتصر آثار الأزمة على قطاع الشحن، بل امتدت إلى سلاسل الإمداد العالمية، حيث وصف مسؤولون الوضع بأنه "ضربة تتنقل من قطاع إلى آخر"، في إشارة إلى انتقال تأثير الاضطرابات من الشرق الأوسط إلى شبكات التجارة العالمية.

وتضررت قطاعات حساسة مثل الأغذية الطازجة، التي تعتمد على شحن سريع ومباشر، إذ اضطرت الشركات إلى استخدام النقل البري بعد الوصول إلى موانئ بديلة، ما زاد التكاليف والتعقيدات اللوجستية.

كما أدى تعطل الملاحة إلى احتجاز نحو 3200 سفينة في منطقة الخليج، في وقت يمر عبر مضيق هرمز نحو 5% من التجارة العالمية، ما يعكس حجم التأثير المحتمل على الاقتصاد الدولي.