لم تعد جزيرة خرج مجرد موقع عسكري أو مرفأ نفطي بعيد عن واجهة الحرب، بل تحوّلت إلى عنوان مباشر في التصعيد الأميركي الإيراني.

فإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة قصفت أهدافاً عسكرية في الجزيرة، مع تهديد صريح بإعادة النظر في إبقاء بنيتها النفطية سالمة إذا استمرت طهران في عرقلة الملاحة عبر مضيق هرمز، وضع واحدة من أكثر العقد حساسية في الاقتصاد الإيراني تحت الضوء.

الإشكالية هنا لم تعد محصورة في ضربة عسكرية محدودة، بل في ما إذا كانت واشنطن تلوّح الآن بأخطر ورقة اقتصادية ضد إيران، ضرب شريان صادراتها النفطية في لحظة حرب واضطراب في أسواق الطاقة والملاحة.

Image 1

ضربة عسكرية ورسالة نفطية

قال ترامب إن الجيش الأميركي "دمّر تماماً" كل الأهداف العسكرية في جزيرة خرج، لكنه قرر الإبقاء على البنية التحتية النفطية سليمة.

غير أن هذا القرار لم يأتِ بوصفه خطاً أحمر ثابتاً، بل كرسالة مشروطة، إذا تدخلت إيران أو أي طرف آخر في حرية مرور السفن عبر مضيق هرمز، فإن هذا القرار قد يتغيّر فوراً.

بهذا المعنى، حملت الضربة بعدين في وقت واحد، استهدافاً عسكرياً مباشراً، وتحذيراً اقتصادياً أشد وقعاً.

وزاد ترامب من منسوب هذا التهديد حين قال إن إيران لا تملك القدرة على صد الهجمات الأميركية، معلناً أيضاً أن البحرية الأميركية ستبدأ "قريباً" مرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز.

لماذا خرج بالذات؟

خرج، أو خارك كما تكتب بالفارسية، تقع على بعد 35 كيلومتراً من سواحل إيران وتتبع محافظة بوشهر، ويبلغ طولها 8 كيلومترات وعرضها 4 كيلومترات. لكنها ليست مجرد جزيرة صغيرة، بل الميناء الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

وبحسب رويترز، تصدّر الجزيرة نحو 90% من شحنات النفط الإيرانية، فيما أظهرت صور أقمار صناعية راجعتها خدمة "تانكر تراكرز" أن ناقلات نفط ضخمة كانت تُحمّل هناك الأربعاء. كما صدّرت إيران ما بين 1.1 مليون و1.5 مليون برميل يومياً منذ 28 فبراير حتى الأربعاء.

تملك الجزيرة قدرة على رسو 9 ناقلات نفط في وقت واحد، وسعة تخزين تتجاوز 23 مليون برميل.

وفي حديث سابق لبلينكس، قال الباحث في الشؤون الإيرانية أحمد فاروق إن ضرب هذا الإنتاج سيؤثر على إيران محلياً ودولياً، لأنها ستفقد مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية، ما سينعكس على مداخيل الحكومة وتوفير العملات اللازمة للاستيراد.

من قلب الاقتصاد إلى قلب السوق