قفزت أسعار النفط بنحو 13% مع افتتاح التداولات بداية الأسبوع متجاوزة 82 دولارا للبرميل قبل أن تتراجع لاحقا، فيما ارتفعت أسعار الغاز الأوروبي بأكثر من 22%، في أول رد فعل مباشر على الضربات الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران.
وذكرت فايننشال تايمز أن الأسواق استقبلت التصعيد بارتفاعات حادة في أسعار الطاقة وتراجع في الأسهم العالمية، بينما أفادت لو فيغارو بأن عقد الغاز الأوروبي المرجعي قفز بأكثر من 22% خلال ساعات صباح يوم الإثنين.
هذا التحرك السريع في الأسعار لم يكن مجرد رد فعل نفسي في الأسواق، بل عكس قلقا عميقا من احتمال تعطل شريان الطاقة الأهم في العالم. فالمخاوف لم تتركز على الضربات بحد ذاتها، بقدر ما انصبت على الموقع الجغرافي الحساس الذي قد يتحول إلى ساحة تصعيد مفتوحة: مضيق هرمز، البوابة التي يمر عبرها جزء حاسم من إمدادات النفط والغاز العالمية.
لماذا يعد مضيق هرمز عقدة الطاقة الأخطر؟
بحسب وايرد، يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يوميا، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، إضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.
وتوضح الإندبندنت أن هذا الممر البحري الضيق يعد أهم نقطة اختناق للطاقة في العالم، إذ إن أي اضطراب فيه ينعكس فورا على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن تدفق الناقلات عبر المضيق تباطأ بشكل ملحوظ بعد الضربات، لاسيما بعدما أعلن الحرس الثوري في السبت 28 فبراير 2025 عن إغلاق مضيق هرمز.
كما نقلت وايرد عن بيانات متخصصة أن حركة المرور في المضيق تراجعت بنسبة تراوحت بين 40 و50% خلال ساعات، حتى من دون إعلان إغلاق رسمي.
كيف يمكن أن ينعكس إغلاق المضيق على المستهلكين؟
ذكرت نيويورك تايمز أن استمرار الاضطراب في الإمدادات سيجعل الطاقة أكثر كلفة عالميا، ليس فقط عند محطات الوقود، بل أيضا في أسعار النقل والسلع الأساسية والتدفئة.
وأوضحت الصحيفة أن أسعار النفط كانت قد ارتفعت بنحو 20% منذ بداية العام، قبل أن تقفز مجددا عقب الضربات، ما يزيد من المخاوف من موجة تضخم جديدة.
وفي أوروبا، قالت لو فيغارو إن القفزة في أسعار الغاز تعكس مخاوف من تعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال من الخليج، خصوصا من قطر، وهو ما قد يضغط على فواتير الطاقة للأسر والشركات.
وتؤكد الغارديان أن أي إغلاق فعلي للمضيق قد يرفع الأسعار إلى مستويات تقارب 100 دولار للبرميل، وهو ما يذكر بأزمة "حرب الناقلات" في الثمانينيات.
هل العالم مهيأ لصدمة نفطية جديدة؟
رغم تصاعد المخاوف، ترى لوموند أن الاقتصاد العالمي اليوم أقل هشاشة مقارنة بسبعينيات القرن الماضي، إذ تراجعت حصة النفط في مزيج الطاقة العالمي إلى أقل من 30%، كما تنوعت مصادر الإنتاج وازدادت المخزونات الاستراتيجية.
وتشير الصحيفة إلى أن تنوع الإمدادات ووجود احتياطيات طارئة يخففان من احتمال تكرار صدمة شبيهة بأزمة 1973.
لكن صحيفة نيويورك تايمز تشدد على أن العامل الحاسم يبقى مدة التصعيد ونطاقه، موضحة أن طول أمد الاضطراب في تجارة الطاقة هو ما سيحدد ما إذا كانت الأزمة ستظل في إطار تقلبات سوقية مؤقتة أم تتحول إلى صدمة اقتصادية أوسع.
