استبقت إيران الجولة الثالثة من المباحثات المقررة مع الولايات المتحدة في جنيف الخميس، بالحديث عن فرصة "تاريخية" لإبرام "اتفاق غير مسبوق"، رغم مواصلة واشنطن تعزيز حشودها العسكرية في المنطقة.
وأتى هذا الموقف في يوم حذّرت طهران الطلاب من تجاوز "خطوط حمر"، في ظل تحركات احتجاجية تشهدها الجامعات منذ أيام، رغم حملة القمع الدامية التي واجهت بها السلطات الاحتجاجات الشعبية في يناير.
وعلى وقع استمرار تبادل التهديدات وتوعّد واشنطن طهران بتدخّل عسكري ما لم يتم التوصل الى اتفاق في جولات التفاوض بين الجانبين، تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن أن التوافق هو في المتناول.
وكتب على منصة إكس "لدينا فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق غير مسبوق يبدد المخاوف المشتركة ويلبي المصالح المشتركة"، مضيفا "الاتفاق في متناولنا إذا أعطيت الأولوية للدبلوماسية".
وشدد على أن طهران تستعد للجولة المقبلة "بتصميم على تحقيق اتفاق عادل ومنصف، في أقرب وقت ممكن".
"مسودة أولى"
وخلال المحادثات غير المباشرة التي تجرى بوساطة عُمانية، يُرتقب أن يقدّم عراقجي الذي يقود وفد بلاده، "مسودة أولى" لنص اتفاق إلى الفريق الأميركي، الذي يضم المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب.
وتتمسك إيران بأن يقتصر التفاوض على الملف النووي، بينما كرّر مسؤولون أميركيون أنهم يفضّلون المسار الدبلوماسي لإبرام اتفاق يشمل قدرات إيران البالستية ودعمها لمجموعات إقليمية معادية لإسرائيل.
وتنفي طهران سعيها إلى تطوير قدرات نووية عسكرية، مؤكدة حقها في برنامج سلمي لأغراض مدنية.
وكرّر عراقجي ذلك الثلاثاء بقوله "لن تسعى إيران أبدا إلى صنع أسلحة نووية تحت أي ظرف من الظروف"، لكنه شدّد على "عدم التخلي أبدا عن حقنا في التمتع بفوائد التكنولوجيا النووية السلمية لشعبنا".
وتابع "لقد أثبتنا أننا لن ندخر جهدا في سبيل صون سيادتنا. وسنُظهر الشجاعة نفسها على طاولة المفاوضات، حيث سنسعى جاهدين لتحقيق حل سلمي لأي نزاع".
"فورد" في المتوسط
وكرّر ترامب التحذير من مهاجمة إيران في حال عدم التوصل لاتفاق، وهو عزز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
ووصلت الثلاثاء حاملة الطائرات الأكبر في العالم "جيرالد آر. فورد" إلى القاعدة البحرية الأميركية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، في طريقها للانضمام إلى الحشد العسكري في الشرق الأوسط.
في المقابل، بدأ الحرس الثوري مناورات عسكرية على طول الساحل الجنوبي لإيران، وفق التلفزيون الرسمي.
وستكون جولة التفاوض في جنيف الخميس الثالثة من نوعها، بعد أولى في مسقط في السادس من فبراير، وثانية في المدينة السويسرية في 17 منه.
غير أن التوصل لاتفاق سيكون "مهمة صعبة" في ظل عمق الخلافات، بحسب تقرير نشرته "مجموعة الأزمات الدولية" البحثية الاثنين.
وكتب محللو المجموعة إن "إيران والولايات المتحدة لم تكونا يوما أقرب إلى حافة نزاع كبير" بعد نحو خمسة عقود من العداء العميق والتواصل المتقطع.
وأضافوا أنه في حال فشل المفاوضات، فإن نيات واشنطن "لا تزال غير واضحة"، مشيرين إلى أنه رغم حجم "الأسطول" المنتشر، يبدي ترامب "ميلا إلى حروب قصيرة يمكنه عرضها بسهولة على أنها نجاحات"، بدلا من الانخراط في نزاع مكلف وفوضوي.
وكان ترامب قد قال الخميس إنه منح نفسه مهلة تراوح بين "عشرة" إلى "خمسة عشر يوما" لاتخاذ قرار بشأن احتمال اللجوء إلى القوة ضد طهران.
وهو نفى الاثنين تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية حذّره من مخاطر تدخل عسكري واسع.





