تستعدّ الولايات المتحدة لسحب جميع قواتها من سوريا، في خطوة تنهي وجودا عسكريا استمرّ نحو عقد كامل في إطار الحرب على تنظيم داعش، بحسب ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مسؤولين أميركيين.

ويشمل القرار سحب نحو 1000 جندي من آخر القواعد الأميركية في شمال شرق سوريا خلال الشهرين المقبلين، مع تأكيد أن الانسحاب سيكون "مشروطا بالظروف"، وسط مخاوف من عودة نشاط التنظيم.

فراغ أمني ومخاوف عودة داعش

وفق وول ستريت جورنال، يخشى مسؤولون أميركيون وغربيون من أن يؤدي تراجع الوجود العسكري الأميركي إلى إتاحة مساحة جديدة لتنظيم داعش لإعادة تنظيم صفوفه، خاصة في ظلّ هشاشة وقف إطلاق النار بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.

كما أشار تقرير نشرته فوربس إلى أنّ الانسحاب من قواعد استراتيجية مثل التنف وتسليم آلاف المعتقلين من عناصر داعش إلى العراق يأتي ضمن مسار تقليص تدريجي قد يتسارع قبل نهاية 2026.

ويحذّر محللون من أنّ أي فراغ أمني في شمال شرق سوريا قد يتحول إلى "نافذة مفتوحة" لعودة التنظيم أو تنشيط خلاياه النائمة.

معضلة المعتقلين والهروب الجماعي

لا تتعلق مخاطر الانسحاب فقط بالانتشار الميداني، بل أيضا بملف المعتقلين، إذ حذّر تقرير لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات من أن آلاف المحتجزين المرتبطين بداعش فرّوا من مخيم الهول بعد تراجع السيطرة الأمنية.

وأشار التقرير إلى أن المخيم كان يشكل "حاضنة للإرهاب"، وأن غياب برنامج جدي لإعادة التأهيل أو التفكيك الأيديولوجي يعزز مخاطر عودة النشاط الإرهابي داخل سوريا وخارجها.

ارتدادات إقليمية وحسابات إيران

يربط تقرير فوربس بين الانسحاب المحتمل وديناميات أوسع تتعلق بالمواجهة الأميركية-الإيرانية، بحيث كان ينظر إلى وجود القوات الأميركية في العراق وسوريا كعامل توازن أمام نفوذ طهران، وأي انسحاب كامل قد يضعف قدرة بغداد على المناورة بين الطرفين.

ويرى محللون أن القرار لا يُعد مجرد خطوة عسكرية، بل "إعادة تموضع جيوسياسي" قد تترك العراق وسوريا أمام تمدد النفوذ الإيراني من جهة، واحتمال عودة التنظيمات المتشددة من جهة أخرى.

وبينما تؤكد واشنطن أن الحكومة السورية الجديدة تعهدت بمواصلة محاربة داعش، تبقى الشكوك قائمة بشأن قدرتها على ضبط الفصائل المسلحة ومنع انزلاق البلاد مجددا إلى دوامة عدم الاستقرار.