كشفت وحدة Systema التابعة لإذاعة أوروبا الحرة/ راديو الحرية (RFE/RL) عن ممارسة متكررة من الكرملين لإخفاء الموقع الحقيقي للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عبر استخدام ٣ مكاتب شبه متطابقة في مواقع مختلفة من البلاد، ما سمح بتقديم كثير من الاجتماعات على أنّها جرت قرب موسكو، بينما صُوّرت في الواقع في سوتشي أو فالدائي.
مكاتب متطابقة.. ومئات الاجتماعات بُثّت من مواقع غير معلنة
وبحسب التحقيق المنشور على موقع rferl.org، فإنّ المكتب الرئاسي في مقرّ نوفو-أوغاريوفو خارج موسكو له نسختان متطابقتان تقريبا، واحدة في مقرّ "بوتشاروف روتشي" في سوتشي على البحر الأسود، وأخرى في فالدائي بين موسكو وسانت بطرسبرغ.
وأظهرت مراجعة نحو 700 فيديو رسمي أن مئات الاجتماعات التي أعلن الكرملين أنها عُقدت في نوفو-أوغاريوفو كانت في الواقع مصوّرة في سوتشي أو فالدائي.
وتوصّل المحققون إلى ذلك من خلال مقارنة تفاصيل دقيقة في اللقطات، بينها موضع مقبض الباب، خطوط الجدران، شكل حامل التلفاز، لون الطاولة، ونقشة صندوق المستندات الخشبي.
سجلات سفر ورسائل مسرّبة تكشف الأمر
وأورد التحقيق أن سجلات سفر صحافيين ومسؤولين أمنيين، إلى جانب رسائل داخلية مسرّبة، دعمت وجود تناقضات بين المواقع المعلنة ومواقع التصوير الفعلية.
فعلى سبيل المثال، مقابلة تلفزيونية في أغسطس 2020 قال الكرملين إنها جرت في نوفو-أوغاريوفو، تبيّن أنها صُوّرت في سوتشي، بعدما أظهرت تذكرة سفر أن الصحافي الذي أجرى المقابلة كان في سوتشي يوم بثها.
فالدائي.. الموقع الأكثر استخداما منذ اندلاع الحرب
وبحسب rferl.org، يظهر أنّ فالدائي أصبح الموقع المفضل لبوتين خلال العامين الأخيرين، خاصة بعد بدء الحرب وتصاعد الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة.
وتُظهر لقطات رسمية وموادّ أخرى أن معظم الاجتماعات التي قيل إنها جرت في نوفو-أوغاريوفو عام 2025، صُوّرت في الواقع في فالدائي، حيث شُيّد جناح اجتماعات جديد عام 2016.
كما رصد التحقيق أنّ بوتين عقد 12 اجتماعا على الأقلّ من مكتب فالدائي بين فبراير وأبريل 2022، خلال المراحل الأولى للحرب.
اختلافات صغيرة تكشف المكان الحقيقي
حدّد التحقيق فروقات ثابتة تساعد في التمييز بين المواقع، بينها موضع شقّ عند الجدار خلف كرسي بوتين، نمط الخشب في صندوق المستندات، ووجود مفتاح ضبط حرارة مثبت وسط اللوح في مكتب فالدائي.
وفي إحدى الحالات، كشف اختلاف ارتفاع مقبض الباب عن موقعه في نوفو-أوغاريوفو، أن مقابلة بُثّت عام 2020 لم تُصوَّر قرب موسكو، بل في سوتشي.
مخاوف أمنية.. وصمت رسمي
ووفقا للتقرير، يرى خبراء أن احتدام الحرب ضد أوكرانيا، وما يرافقه من هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على منشآت داخل روسيا، عزّز دوافع الكرملين لإخفاء موقع الرئيس.
وأشار التحقيق إلى أن ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، تلقّى أسئلة فريق Systema قبل النشر لكنه لم يقدّم أي ردّ، فيما سبق له أن نفى عام 2020 وجود "مكاتب متطابقة".
ولم يُعلّق الكرملين على الأدلة التي تُظهر أن كثيرا من اجتماعات بوتين نُسبت إلى مواقع غير صحيحة.





