من التودّد لبوتين إلى التلويح بخيبة الأمل منه، ومن تجميد الدعم العسكري لأوكرانيا إلى استئنافه في أقل من أسبوعين، ومن الحديث عن "ثقة كاملة" بالرئيس الروسي إلى التأكيد أنه "لا يثق بأحد"... دونالد ترامب لم يغيّر فقط نبرته، بل انقلب على مواقفه في أيام معدودة، مثيراً غضب قاعدته الانتخابية وتساؤلات الإعلام والمراقبين: ما الذي دفعه لهذا التحوّل الحاد؟
في بداية مؤتمره الصحفي يوم الإثنين 14 يوليو مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روتّه، أشار ترامب إلى تحوّل في علاقته ببوتين، قائلاً: "حديثي معه دائماً يكون لطيفاً جداً، وأقول لنفسي يا له من نقاش رائع، ثم في الليلة التالية تنطلق الصواريخ". لكنه لم يكتف بذلك، بل أوضح أن لزوجته ميلانيا دوراً محورياً في بلورة هذا التحوّل. وأضاف مبتسماً: "أعود إلى البيت وأقول للسيدة الأولى: لقد تحدثت اليوم مع فلاديمير، كان حديثاً رائعاً، فترد: أوه، فعلاً؟ لقد تعرّضت مدينة أخرى للقصف." ثم تابع ساخراً وسط ضحك الحاضرين: "أقول لها: أعتقد أننا وصلنا لنهاية الحرب، فترد: غريب، لأنهم للتو قصفوا مستشفى!"

وبينما كشف تقرير حديث أنها أمضت 14 ليلة فقط في البيت الأبيض حتى مايو الماضي، تزداد القناعة في واشنطن بأن تأثير ميلانيا، وإن كان صامتاً، أعمق بكثير مما كان يعتقد سابقاً.
تأثير غامض
رغم ظهورها المتباعد وغيابها عن الأضواء السياسية، تواصل ميلانيا ترامب إثارة التساؤلات حول مدى تأثيرها على قرارات زوجها، حسب ما ذكرت صحيفة إل إندبنديينتي الإسبانية.
فبحسب الكاتبة والصحفية ماري جوردان، مؤلفة كتاب "فن الصفقة: القصة غير المروية لميلانيا ترامب"، كانت ميلانيا حاسمة في اختيار نائب الرئيس خلال حملة 2016، عندما أوصت باختيار مايك بنس بدلاً من كريس كريستي أو نيوت غينغريتش. نصيحتها كانت واضحة: "بنس سيكون سعيداً بدور الرجل الثاني، بينما الآخرون سينافسونك على الصدارة".

ميلانيا، كما تقول جوردان، ليست زوجة عادية، بل تملك منصة تأثير هادئة وخفية. وقد أضافت: "من لا يحب ترامب، عليه أن يتخيّل ماذا كان سيفعل لولا همسات ميلانيا في أذنه."
