
يرجى تدوير جهازك للوضع العمودي للحصول على أفضل تجربة
في أعقاب انتهاء الحرب الباردة، أقدمت العديد من الدول الأوروبية على إلغاء التجنيد الإجباري، معتبرة أن التهديدات الأمنية الكبرى قد أصبحت من الماضي. لكن مع التحولات الجيوسياسية العميقة وتزايد حالة عدم الاستقرار، تُرجّح وكالة أسوشيتد برس أن يواجه الشباب الأوروبي قريباً احتمال استدعائهم مجدداً لأداء الخدمة العسكرية.
وقد أدت الحرب الروسية- الأوكرانية، وتزايد عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، إلى تسليط الضوء على سياسة الدفاع الأوروبية وإعادة النظر في نماذج التجنيد العسكري بدول القارة.
وبسبب تزايد بؤر الصراع حول العالم، وافقت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الشهر الماضي على تعزيز الإنفاق الدفاعي والأمني إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي. وربما لا تكون زيادة الإنفاق وحدها كافية لتعزيز التأهب العسكري في أوروبا، من دون القوى البشرية اللازمة.
صار التجنيد العسكري موضوعا للنقاش السياسي في أنحاء القارة، إذ أظهر استطلاع حديث للرأي، أجراه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في 9 دول أوروبية، أن الأغلبية في العديد من هذه الدول، وبينها فرنسا وألمانيا وبولندا، تؤيد إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية.
يوجد حاليا 9 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي تطبق التجنيد الإجباري: النمسا، وقبرص، والدنمارك، وإستونيا، وفنلندا، واليونان، ولاتفيا، وليتوانيا، والسويد.
ومن هذه الدول، توسع السويد والدنمارك فقط نطاق التجنيد الإجباري ليشمل الرجال والنساء، وقد دخل هذا التغيير حيز التنفيذ في الدنمارك الأسبوع الماضي.
في مارس 2024، استبعدت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلس إعادة تطبيق الخدمة العسكرية الإلزامية كرد فعل على خطر امتداد الحرب الروسية على أوكرانيا إلى دول أوروبية أخرى. وقالت روبلس في بيان: "لن تكون هناك خدمة عسكرية في إسبانيا، على الإطلاق، ولا اعتقد أن هذا الأمر خطر ببال أحد".
وبشكل مماثل، لا تفكر سلوفينيا في تطبيق التجنيد الإلزامي في الوقت الحالي رغم النقص الذي تعاني منه القوات المسلحة، بحسب وزارة الدفاع.
وقال وزير الدفاع السلوفيني بوروت ساجوفيتش إنه يراقب التطورات في الدول التي تتخذ خطوات في هذا الاتجاه. وأضاف: "في كل مكان، يبدو أن التجنيد الإلزامي ليس حلا سحريا، أو عصا سحرية".
كما استبعدت سلوفاكيا ذلك، حيث أصر رئيس الوزراء روبرت فيكو على البدائل الطوعية، بعد سنوات من جهود التجنيد غير الناجحة. ويقول قادة الدفاع والخبراء إن هناك حاجة إلى توفير حوافز مالية أفضل وإصلاحات لنظام الاحتياط الحالي.
أما في أيرلندا، فإن فكرة تطبيق التجنيد الإلزامي ليست مطروحة على جدول الأعمال السياسي. ولم يكن هناك تجنيد إجباري في البلاد منذ استقلالها قبل أكثر من 100 عام.
وفي وقت تواجه أوروبا أخطر اختبار أمني لها منذ عقود، تعيد الحكومات التفكير ليس فقط في موازناتها الدفاعية، بل أيضا في دور المواطنين العاديين في حماية القارة، وذلك في إطار نقاش من المرجح أن يعيد تشكيل العلاقة بين المدنيين والجيش في أنحاء أوروبا.