هل يمكن أن تكون قوميا أميركيا، من أبوين هنديين، وتغني الراب، وأنت مرشح نشط في الانتخابات التمهيدية بالحزب الجمهوري الأميركي؟

نظريا قد تكون الإجابة: لا، لكن على نحو عملي، تمكن فيفيك راماسوامي المرشح الجمهوري الثلاثيني من تحقيق هذه المعادلة، بل ويبدو أن الخليط المتناقض في ظاهره، يمنحه شيئا من التفرد والشعبية، إذ أصبح اسمه في غضون ساعتين فقط، هما زمن المناظرة الجمهورية، نقطة ساخنة على محرك البحث غوغل.

حاول الآلاف العثور على المزيد من المعلومات عن المرشح ذو الآراء الحادة والابتسامة الواسعة، حيث كشفت صحيفة واشنطن بوست، أن متوسط معدلات البحث عن اسمه عبر محرك البحث جوجل تضاعف ٢٣ مرة على مدار ساعتي المناظرة، مقارنة بالمرشح رون دي سانتيس مثلا.

Image 1

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تضاعفت عدد أصواته في إحدى استطلاعات شبكة فوكس لتصل إلى نحو ١١٪ مقابل ١٦٪ لرون دي سانتيس، المنافس الأبرز لترمب، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

خلف الابتسامة الواسعة، يقف رجل من عالم الأعمال، بلا ماض سياسي أو خبرة في واشنطن، لكنه تمكن خلال أشهر منذ إعلان ترشحه في الانتخابات التمهيدية، حصد الاهتمام، ومطاردة شخصية سياسية مخضرمة كالمرشح رون دي سانتيس، رغم بقاء الاثنين بعيدا عن ترمب، الذي يتصدر كافة استطلاعات الرأي.

فمن هو فيفيك راماسوامي؟ وما الذي وضعه في دائرة الضوء بشكل مفاجئ؟

من اليسار لليمين

في بدايات الألفية، حينما كان راماسوامي يلقي النظرات الأخيرة على مراهقته وينخرط في عالم البالغين، ربما لم يكن ليتخيل أن يُصبح بعد عقدين من الزمن نجما صاعدا في مناظرات الحزب الجمهوري.

آنذاك كان شابا جامعيا ليبراليا، يدرس الأحياء في جامعة هارفرد العريقة، ولاحقا درس القانون في جامعة ييل التي لا تنقص الأولى بريقا، إلا أن نمط حياته ذاته ربما لم يكن براقا تماما، بالنسبة للمصوتين المحافظين، فإلى جانب أفكاره التحررية مارس المرشح الجمهوري غناء الراب، الذي عكس بكلماته آرائه السياسية في ذلك الوقت.

Image 1

حينها أيضا، لم يكن ثريا أو رجل أعمال كما هو معهود عنه الآن، إذ تقدر ثروته حاليا بحوالي ٦٣٠ مليون دولار أميركي، بل كان متوسط الحال مثل معظم الجيل الأول من أبناء المهاجرين القادمين من جنوب الهند، ويدينون بالهندوسية، وفقا لوكالة رويترز.

من أين جاء بثروته؟

بحسب روايته، بدأ راماسوامي مشواره المهني بينما كان ما يزال طالبا جامعيا، بل إن الاستثمار في تلك الفترة جلب له بضعة ملايين من الدولارات بالفعل، وذلك إلى أن أسس شركته الأولى في مجال التكنولوجيا الحيوية في العام ٢٠١٤.

بعد إطلاق شركته، عمل راماسوامي على شراء براءات اختراع العقاقير الدوائية غير المطورَة، إلا أن مشواره في الشركة كان قصيرا، إذ استقال من منصبه كرئيس تنفيذي في العام ٢٠٢١، وكان يبلغ حينها ٣٦ عاما فقط.

Image 1

في العام ٢٠١٥، تمكن الشاب من استقطاب اهتمام المستثمرين لشركته، ما شكل النقطة الأولى من نقطتي تحول في حياته المهنية بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، أما النقطة الفارقة الأخرى فكانت إتمامه صفقات بيع مربحة مع شركات يابانية بعد ٥ سنوات فقط، إلا أن ذلك التقدم لم يحجب راماسوامي عن أضواء عالم السياسة، التي جذبته، ليعيد سيرة رجل أعمال وثري آخر وصل للبيت الأبيض رأسا قبل بضعة سنوات: دونالد ترمب.