في العام 2021، تظاهر مئات الطلبة في لندن ضد غلاء رسوم الدراسة، خاصة خلال فترة "كوفيد" عندما كان العديد منهم يدرسون عن بعد في بيوتهم، التي أرهقتهم أيضاً ارتفاع ايجاراتها في العاصمة البريطانية.

لكن، وبدلاً من استجابة الجامعات البريطانية لمعاناة الطلاب، يبدو أنها تتجه لتعميقها، حيث حذر خبراء جامعيون لصحيفة التليغراف من أن الجامعات تنظر إلى الطلاب الأجانب بشكل متزايد كمصدر للأموال في مواجهة التضخم.

في هذا الصدد، نقلت الصحيفة عن كلير مارشانت، رئيسة خدمة القبول بالجامعات والكليات، يوكاس، أن الجامعات قد تزيد هذه السنة من نسبة الطلاب الدوليين الراغبين في التسجيل في مواد العلوم، والتي تعتبر أكثر تكلفة من مواد الفنون.

الطلاب الأجانب لمواجهة التضخم

وذكرت الصحيفة أنّ مسؤولين في الجامعات حذروا سابقا من أنّ التضخم المتزايد أدى إلى خسارة الجامعات آلاف الجنيهات الاسترلينية على كل طالب بريطاني.

منذ العام 2017، تم تحديد الرسوم الدراسية لكل طالب بريطاني في 9250 جنيهاً إسترلينيًا سنويا، في حين يدفع الطلاب الأجانب نحو خمسة أضعاف ذلك المبلغ أو أكثر.

ونظراً لحاجة الجامعات البريطانية لمزيد من الأموال واستحالة زيادة الرسوم على الطلبة المحليين، تقول مارشانت إنه في هذه السنة يمكن قبول نسبة أعلى من الطلاب الدوليين في برامج العلوم والهندسة والحوسبة في جامعات مجموعة راسل التي غالبًا ما تتطلب برامجها معدات مكلفة.

وتأتي تصريحات مارشانت في ظل تحذيرات من أن تقليص حصة الطلاب المحليين في برامج العلوم والتكنولوجيا سيضر بمكانة المملكة المتحدة عالميا كقوة عظمى في مجال العلوم والتكنولوجيا.

البريطانيون وسط منافسة شديدة

وفي هذه السنة، يواجه البريطانيون الراغبون في ولوج جامعات بلادهم منافسة شديدة من قبل الطلاب الأجانب.

وكانت قد أظهرت بيانات التعليم الجامعي أن نسبة الطلاب الأجانب المقبولين في برامج العلوم والهندسة والحوسبة قد ارتفعت بالفعل في السنوات الأربع الماضية، ويمثلون حوالي ثلث الطلاب المقبولين في هذه البرامج العام الماضي، مقابل الربع عام 2019.

في عام 2022، شكل الطلاب الأجانب المقبولين في برامج الهندسة والتكنولوجيا 37٪، وهو ارتفاع بنسبة 29٪ مقارنة مع السنوات الثلاثة السابقة. كما ارتفعت نسبة الذين يدرسون العلوم الفيزيائية والكيميائية من 16٪ إلى 22٪ خلال نفس الفترة.

كما عرفت السنوات الأخيرة ارتفاعا في نسبة الطلاب الدوليين في مسالك التعليم والتدريس، إذ ارتفعت نسبتهم من 35٪ عام 2019 إلى 56٪ عام 2022. وفي برامج الإعلام والاتصال، زادت حصتهم من 29٪ إلى 42٪.

بين عامي 2010 و2022، زاد عدد الطلاب الأجانب في جميع الجامعات بمقدار ضعف معدل الطلاب البريطانيين، وفقًا لتحليل التلغراف.

ويمثل الطلاب الأجانب أكثر من واحد من كل أربعة طلاب محليين في برامج الهندسة والرياضيات، وواحد من كل خمسة في برامج الحوسبة.

موازاة مع ذلك، يشكل طلاب الهندسة الحيوية والذكاء الاصطناعي والهندسة الكهربائية في جامعات المملكة المتحدة حوالي نصف الطلاب في البلاد.

Image 1

في هذا الصدد، قال نيك هيلمان، مدير معهد سياسات التعليم العالي: "يبدو أن هناك سبباً لتبديل طلاب المملكة المتحدة بطلاب دوليين في بعض الجامعات" ويحذر مضيفا أن عدد الشباب في سن 18 عامًا يتزايد، ما سيجعل التحاقهم بالجامعات التي يطمحون ولوجها صعبا.

وفي خضم الحديث عن قبول عدد أكبر من الطلاب الأجانب، حذر أكاديميون من مخاطر استبعاد طلاب المملكة المتحدة من البرامج الجامعية.

الاستقرار المالي على حساب التفوق العلمي

قال البروفيسور أبهيشيك ساها، أستاذ الرياضيات في جامعة كوين ماري بلندن "ما لم تتغير الأمور، فمن المرجح أن تستمر نسبة الطلاب الدوليين في الزيادة في السنوات القادمة"، خصوصا في المسالك العلمية والطب والهندسة التي يعتبر تدريسها أكثر كلفة.