صبغة واحدة تسيطر على زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية وقطر والإمارات بين 17 و19 يوليو، هي الصبغة الاقتصادية. فيسعى إلى حشد تمويل أجنبي لدعم اقتصاد البلاد المتعثر، وذلك بعد إعادة انتخابه في مايو. هذا ما ورد على لسانه الخميس عندما قال إنه يأمل في التوصل لاتفاقات استثمارية مع الدول الخليجية خلال زيارته. وأضاف في مقابلة نشرتها وسائل إعلام تركية، أن تلك الاستثمارات قد تنفذ في تركيا أو في أي من تلك الدول الثلاث.
من جهته أيضا قال نائب الرئيس التركي، جودت يلماز، الأحد، لقناة تليفزيونية تركية إن بلاده ستحقق مكاسب استثمارية مهمة خلال زيارة أردوغان المرتقبة لدول خليجية، مؤكّداً أنّ التعاون سيعود بالنفع على كلا الجانبين خصوصا في مجال الاستثمارات الدولية المباشرة. يلماز الذي شدّد على أهمية زيارة أردوغان المرتقبة للخليج، وبيّن أنّ بلاده ستحقّق خلالها مكاسب استثمارية.
فما هي المكاسب الاستثمارية والاقتصادية التي يسعى لها أردوغان في الخليج منذ زمن؟
طاقة وصناعات دفاعية
أكّد يلماز وجود فرص تعاون بين تركيا ودول الخليج في عديد من المجالات، بدءا من الطاقة والصناعات الدفاعية وصولا إلى السياحة ومشاريع البنى التحتية، مشيرا إلى أنّ زيارة الرئيس التركي للخليج ستتمخض عن مجموعة من النتائج الملموسة. وتابع: "سنجني ثمارها خلال الفترة المقبلة، يمكنني القول بأريحية إنه سيكون مزيد من تدفق رأس المال إلى تركيا، قسم من سيتحقّق فوريا وقسم آخر سيكون خلال مدة معينة لكن يمكنني القول إن تدفق رأس المال سيكون كبيرا".
وشدّد يلماز على أن المحادثات بين تركيا ودول الخليج لا تدور حول الأموال الساخنة، بل تستهدف تأمين رؤوس أموال أو تمويل طويل الأجل يشبه رؤوس الأموال. ولفت إلى أن التعاون سيعود بالنفع على كلا الجانبين، خصوصا في مجال الاستثمارات الدولية المباشرة.
وأردف: "ستتوافر فرص عمل، وصادرات، وسوف ينمو اقتصاد تركيا، وبالطبع أعتقد أن كل من أفراد شعبنا سيحصل على نصيبه من ذلك".
استثمارات بـ١٠ مليارات دولار
قال اثنان من كبار المسؤولين الأتراك إن تركيا تتوقع استثمارات مباشرة من دول الخليج في الأصول المحلية بنحو ١٠ مليارات دولار بصفة مبدئية في إطار زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان للمنطقة في غضون أسبوعين، وفق ما نقلت رويترز. وتابع المصدران، اللذان تحدثا شريطة عدم نشر اسميهما لأنّ المحادثات خاصة وأن الصفقات لم تستكمل بعد، إن من المتوقع ضخ استثمارات إجمالية تصل إلى 30 مليار دولار على فترة أطول في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والدفاع في تركيا.
أحد المسؤولين قال إن الاستثمارات المباشرة التي تبلغ قيمتها نحو ١٠ مليارات دولار "من المتوقع أن تأتي خلال فترة قصيرة، وهذا أمر بالغ الأهمية.. التوقعات كبيرة بالنسبة لزيارة الخليج. ستوقع بعض الاتفاقيات المهمة".
ولم يعلق مكتب أردوغان بعد على الأمر. ولم يعلق مسؤولون في الرياض أو الدوحة أو أبوظبي حتى الآن أيضا. ومنذ أن بذلت أنقرة جهودا دبلوماسية في 2021 لإصلاح العلاقات مع السعودية والإمارات، ساعدت الاستثمارات والتمويل من الخليج في تخفيف الضغط على الاقتصاد التركي والاحتياطي من العملة الصعبة، حسب رويترز.
وقالت أنقرة إن يلماز ووزير المالية محمد شيمشك سافرا الشهر الماضي إلى الإمارات لبحث "فرص التعاون الاقتصادي" مع نظيريهما، والتقيا بالرئيس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وأفادت رويترز بعد الزيارة بأن تركيا تتوقع استثمارات مباشرة قريبا.
وعيّن الرئيس التركي يلماز وشيمشك بعد الانتخابات لأسباب من بينها تنفيذ سياسة اقتصادية تختلف عن تلك غير التقليدية التي استمرت لسنوات وأدت إلى ارتفاع التضخم وانخفاض صافي الاحتياطي من العملة الأجنبية إلى مستوى غير مسبوق في مايو أيار. وفي إطار الخطة، رفع البنك المركزي أسعار الفائدة 650 نقطة أساس الشهر الماضي.
وقال المسؤول إن الاستثمارات المتوقعة من دول الخليج "ستظهر الثقة في الاقتصاد التركي لأنها ستكون استثمارات مباشرة، وهو أمر بالغ الأهمية".
نقاط أساسية في الزيارة
٢٠٠ رجل أعمال
يبدأ أردوغان جولته الخليجية من السعودية ثم ينتقل إلى قطر وبعدها الإمارات. ووفقا لوسائل إعلام تركية أفادت أن أردوغان سيصطحب معه وفدا مكونا من 200 رجل أعمال تركي، حيث سيشارك برفقتهم في منتديات أعمال ستقام في الدول الخليجية خلال الأيام الثلاثة.
وأشارت الصحف إلى أنه من المتوقع أن يوقع مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي إبرام اتفاقيات التعاون بمليارات الدولارات في مختلف المجالات، على هامش الجولة الخليجية للرئيس أردوغان. ومن أبرز المجالات التي قد تُبرم فيها اتفاقيات تعاون هي المقاولات والطاقة والسياحة والزراعة والنقل والتمويل، وفق نيو ترك بوست.
احتياطي المركزي التركي
بعد خروج المستثمرين الأجانب على مدى سنوات، تأمل الحكومة التركية أن يجذب التحرك نحو سياسات ولوائح السوق الحرة الاستثمار وتدفقات الأموال. وانخفض صافي الاحتياطي من النقد الأجنبي في البنك المركزي إلى مستوى قياسي بلغ 5.7 مليارات دولار الشهر الماضي قبل أن يرتفع هذا الشهر، مما يعكس مدى تكلفة الجهود لتحقيق استقرار الليرة.
وحصلت أنقرة على نحو 28 مليار دولار من صفقات مقايضة بالعملات الأجنبية في السنوات الأخيرة مع دول بينها الإمارات. واستحوذت الشركة العالمية القابضة في أبوظبي عن طريق شركة تابعة لها العام الماضي على حصة نسبتها 50٪ في شركة كاليون إنرجي التركية مقابل 490 مليون دولار.
لذلك يهدف أردوغان للحصول على 25 مليار دولار لتعزيز احتياطي البنك المركزي التركي الذي تراجع لمستويات خطيرة.
أمل أردوغان بـ"ممر"
يأمل أردوغان منذ مدة توقيع مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجالات النقل البري والبحري، وأن يفعل خطّ نقل بري بين الإمارات وتركيا، من شأنه إذا جرى أن يقلّص مدة الشحن بين تركيا والإمارات من ٢١ يوما إلى 7 أيام فقط، حسب ما أوردت وسائل إعلامية تركية في أوقات سابقة.
"طريق التنمية"
شاركت قطر نهاية مايو، إلى جانب العديد من دول المنطقة، في مؤتمر أعلن فيه العراق عن مشروع "طريق التنمية" الضخم والطموح لبناء طريق وسكة حديد لربط الخليج بتركيا، وفق فرانس برس. ولا يزال هذا المشروع الذي حدّدت الحكومة العراقية كلفته بنحو 17 مليار دولار وبطول 1200 كلم داخل العراق، في مراحله الأولى.
لذلك يمكن أن تشمل الزيارة تحقيق تقدم في مشروع "طريق التنمية" الذي يهدف لنقل البضائع من تركيا للخليج مرورا بالعراق عبر ممر بري وخط سكة حديد -مرورا بميناء البصرة.
اعرف أكثر
أردوغان يسعد واشنطن
بعد أن أبعد تركيا عن حلفائها الغربيين، عاد الرئيس أردوغان ليغير المسار بخطوات أسعدت الولايات المتحدة لكنها أثارت غضب روسيا، في تحول يرى المحللون أنه يهدف جزئيا إلى مواجهة التباطؤ الاقتصادي في بلاده وتعزيز الاستثمار الأجنبي، وفق تقرير لوكالة رويترز.
وإعادة النظر في السياسة الخارجية جزء من عملية إعادة تقييم أوسع ينفذها أردوغان بعد ٦ أسابيع من انتخابه لفترة رئاسية جديدة. وغيّر أردوغان أيضا مسار الاقتصاد بالتراجع عن السياسات النقدية غير التقليدية التي تبناها في السابق وتعد مسؤولة عن التضخم الجامح في تركيا وانهيار عملتها.
أثرت علاقات أردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مدى سنوات على علاقات تركيا مع حلفائها الغربيين التقليديين، إلى جانب عوامل أخرى من بينها القلق بشأن حكمه الشمولي. لكن موافقة أردوغان على دعم انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي، وهي خطوة قاومها لأشهر، قوبلت بالترحيب من القادة الغربيين الذين سعوا إلى تعزيز الحلف في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وتناقضت هذه النبرة الأكثر دفئا مع رد فعل موسكو عندما سلمت أنقرة للرئيس فولوديمير زيلينسكي ٥ قادة أوكرانيين كانوا محتجزين في تركيا بموجب شروط اتفاق لتبادل الأسرى. نددت موسكو بتلك الخطوة باعتبارها انتهاكا للاتفاق الذي توسطت فيه تركيا، وقالت إن أنقرة وعدت بالإبقاء على القادة في تركيا واشتكت من عدم إبلاغها بذلك. ويعتقد محللون أن تحركات أردوغان، ومنها إعلانه دعم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، ليست من قبيل المصادفة.
قال غالب دالاي من مركز الأبحاث البريطاني تشاتام هاوس لرويترز "كان هناك تصور في السنوات الماضية بأن العلاقات التركية الروسية ذهبت إلى مستوى بعيد للغاية، لكن هذه (التحركات من قبل أردوغان) تشير إلى إعادة توازن واضحة".
وأضاف دالاي أن أحد الدوافع الرئيسية هو محاولة تركيا الخروج من ركودها الاقتصادي وتحفيز الاستثمار الأجنبي، مشيرا إلى أن العلاقات المتوترة مع الغرب أضعفت الاقتصاد وتدفقات الاستثمار. وقال إن تركيا بدأت في جذب الاستثمارات الخليجية العربية لكن هناك حاجة للمزيد. ومضى يقول "لا تريد تركيا أن تتضرر علاقاتها مع روسيا، لكن هذا سيكون له تأثير حتمي على العلاقات. ويشعر أردوغان بعد الانتخابات أن لديه مساحة أكبر للمناورة".
طائرات إف-16 والسفر من دون تأشيرة
بعد يوم من إعطاء أنقرة الضوء الأخضر للسويد للانضمام إلى حلف الأطلسي، قالت واشنطن إنها ستمضي قدما في إرسال طائرات مقاتلة من طراز إف-16 إلى تركيا بالتشاور مع الكونغرس. كانت تركيا قالت في أكتوبر 2021 إنها تريد شراء المقاتلات ومعدات لتحديث طائراتها الحربية الحالية.
ورفض كلّ من المسؤولين الأتراك وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال محادثات امتدت لشهور حول رفض تركيا انضمام السويد إلى الحلف، أي إشارة إلى أن موافقة أنقرة على انضمام السويد إلى حلف الأطلسي مرتبطة ببيع الطائرات إف-16.
