يترقب العالم بحذر ما ستؤول إليه نتيجة سحب النفط من الناقلة "صافر" التي تهدد بكارثة بيئة قد تقع في أي لحظة إذا انفجرت أو في حال حدوث تسرب نفطي. فقد وصلت، الأحد، السفينة "نوتيكا" العملاقة المملوكة للأمم المتحدة إلى قبالة سواحل اليمن، تمهيدا لبدء السحب في عملية حساسة للغاية.
وصافر التي صُنعت قبل ٤٧ عاما تُستخدم كمنصّة تخزين عائمة، ولم تخضع السفينة لأي صيانة منذ 2015 ما أدّى الى تآكل هيكلها وتردّي حالتها، وهي متوقّفة منذ ذلك العام قبالة ميناء الحديدة على بُعد ستة كيلومترات من السواحل اليمنية. وتحذّر الأمم المتحدة منذ أشهر من أنّ حصول تسرّب نفطي من شأنه أن يدمّر النظم البيئية في البحر الأحمر وأن يضرب قطاع صيد السمك في المنطقة وأن يغلق لأشهر ميناء الحديدة الذي يُعدّ شرياناً حيوياً لليمن.
- خلال مارس من العام ٢٠٢٣ بدأت التحركات الملموسة، وأعلنت الأمم المتحدة شراء سفينة-صهريج ضخمة لكي تنقل إليها حمولة ناقلة النفط صافر المهجورة. حصل ذلك في وقت أفاد خبراء بأن الوقت يداهم، فناقلة النفط صافر الراسية قبالة ميناء الحديدة الاستراتيجي في غرب اليمن قد تنشطر في أي لحظة، وهي محملة بما يزيد عن مليون برميل نفط. وكانت الأمم المتحدة باشرت حملة لجمع الأموال لتمويل هذه العملية متوقعة كلفة إجمالية قدرها 129 مليون دولار تشمل في مرحلة ثانية استبدال صافر بحل أكثر أمانا واستدامة.
- وحمولة الناقلة صافر، مليون برميل من النفط، أربعة أضعاف كمية النفط التي تسربت من ناقلة إكسون فالديز. وكان تسرّب النفط من "إكسون فالديز" في العام 1989 أدى إلى واحدة من أكبر الكوارث البيئية في تاريخ الولايات المتحدة. وبحسب "غرينبيس" لا تقتصر المخاطر التي تشكّلها صافر على "شعب اليمن والبلدان المجاورة" بل تتعداها إلى "الأنظمة البيئية الهشة في المنطقة وخصوصا التنوع البيولوجي الفريد للبحر الأحمر". ويمكن لكارثة بيئيّة أيضا أن تُغلق مضيق باب المندب بين أفريقيا وشبه الجزيرة العربية، ما من شأنه إلحاق أضرار كبيرة بالاقتصاد العالمي من خلال إغلاق قناة السويس، وفق تقرير سابق لفرانس برس.
- في أبريل ٢٠٢٣ أعلنت الأمم المتحدة أنّ الناقلة العملاقة "نوتيكا" المخصصة لإزالة النفط من سفينة جانحة قبالة السواحل اليمنيّة أبحرت من الصين في طريقها إلى اليمن، واصفةً ذلك بالخطوة "المهمّة" في جهود منع حدوث تسرّب كبير.
- في ٤ مايو ٢٠٢٣، حضّت الأمم المتحدة على توفير مبلغ قدره نحو 24 مليون دولار لاستكمال تمويل خطة إنقاذية للناقلة النفطية "صافر" مبدية أسفها لعدم جمع كامل المبلغ المطلوب في ختام مؤتمر افتراضي للجهات المانحة نظّمته المملكة المتحدة وهولندا. وجاء في بيان لمدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أخيم شتاينر الذي يتولى الملف أن إنفاق "20 مليون دولار الآن يمكن أن يوفر علينا 20 مليارا من التكاليف المحتملة لاحقا". واتاح المؤتمر حينها جمع 5,6 ملايين دولار من مانحين جدد، وفق الأمم المتحدة التي تقدّر الكلفة الإجمالية للعملية بـ148 مليون دولار.
- تبلغ كلفة المرحلة الأولى من العملية 129 مليون دولار، أما المرحلة الثانية فتفيد تقديرات الهيئة الأممية بأن كلفتها 19 مليونا ستستخدم خصوصا لتغطية تكاليف نقل "صافر" من موقعها الحالي إلى مكان آمن. ويعتمد 1,7 مليون شخص في اليمن على الصيد البحري الذي يمكن أن يصاب بنكسة كبرى من جراء أي تسرب نفطي قد يؤدي كذلك إلى إغلاق موانئ عدة تستخدم لإيصال المواد الغذائية.
- نهاية مايو صرّحت الأمم المتحدة أنها مستعدة لبدء عمليات إنقاذ ناقلة النفط "صافر"، وأفاد منسّق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن ديفيد غريسلي في مؤتمر صحافي عبر الفيديو من على متن مركب دعم وصل إلى الناقلة "نشعر بسعادة بالغة لوصولنا إلى الموقع حيث يمكننا بدء العمل". وقال غريسلي إنّ عمليات الضخ ستبدأ في غضون عشرة أيام إلى أسبوعين. وعُهد بعملية الإنقاذ غير المسبوقة، والتي بلغت تكلفتها الإجمالية 148 مليون دولار، إلى شركة "اس ام آي تي سالفادج" (SMIT Salvage) المتخصّصة، التابعة لشركة "بوكاليس" الهولندية، والتي يجب أن تقوم بنقل النفط من "صافر" إلى "نوتيكا" وتعمل على سحب الناقلة بمجرّد إفراغها. ووصلت سفينة "إنديفور" (Ndeavour) التابعة لـ"إس ام اي تي"، والمحمّلة بمعدّات خاصّة من بينها مضخّات ومولدات، إلى مكان قريب من الناقلة "صافر" قبل ذلك.
- حتى وإن تمّ ضخّ النفط في عملية يمكن أن تُستكمل بحلول مطلع أو منتصف يوليو، لن ينتهي الخطر تماما بالنسبة لشتاينر. ولا يفيد الضخّ إلا في إخراج النفط السائل. لكن "على مدى السنوات، تتشكّل رواسب من نوع ما في أسفل الخزانات" يستدعي تنظيفها الاستعانة بفريق متخصص من سميت سالفدج SMIT Salvage، على حد قوله. ولن تنتهي العملية إلا لدى قطر صافر إلى ورشة خردة.
اعرف أكثر
تفاصيل بوابة رئيسية للشحن
ترسو صافر قبالة ميناء الحُديدة الاستراتيجي الخاضع لسيطرة الحوثيين والذي يُعد بوابة رئيسية للشحنات المقبلة إلى البلد الذي يعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية.
ولم تخضع السفينة لأي صيانة منذ 2015 ما أدّى إلى تآكل هيكلها وتردّي حالتها، وهي متوقّفة منذ ذلك العام على بُعد 4.8 أميال بحرية (نحو 9 كيلومترات) من السواحل اليمنية.
عام 2017، تعطّل النظام الذي يضخّ الغاز في الخزانات، ما زاد من خطر حدوث انفجار. ووصفت الأمم المتحدة ومنظمة "غرينبيس" السفينة بأنها "قنبلة موقوتة".
وستجري العمليّة على مرحلتين: الأولى هي سحب النفط من الناقلة إلى سفينة الأمم المتحدة والثانية نقل "صافر" من موقعها الحالي إلى مكان آمن. وتُقدّر الكلفة الإجمالية للعملية بـ143 مليون دولار، بحسب الأمم المتحدة التي تقول إنه لا يزال ينقص 22 مليونا من المبلغ.
20 مليار دولار كلفة تسرب محتمل
في حال حصول تسرّب نفطي، تقدّر كلفة عملية التنظيف بـ20 مليار دولار، بحسب تقديرات الأمم المتحدة. كما أن ذلك سيلحق ضررا كبيرا بالنظم البيئية للبحر الأحمر، ما سيقضي على سبل عيش نحو 200 ألف شخص.
وقد يتسبب تسرّب كبير أيضا بإغلاق محطات تحلية المياه على ساحل البحر الأحمر ما سيؤدي إلى قطع مصادر مياه العذبة عن ملايين الناس، إضافة إلى إغلاق ميناءي الحُديدة والصليف اللذين تمرّ عبرهما الإمدادات الأساسية في بلدٍ يحتاج فيه 17 مليون شخص للمساعدات الغذائية، وفق الأمم المتحدة.
مماطلة وتأخير
استغرقت محاولات تقييم ظروف الناقلة المتردية سنوات، مع رفض المتمردين الحوثيين طلبات الأمم المتحدة بالوصول إلى "صافر"، وفق فرانس برس.
وطلب الحوثيون ضمانات أن يتمّ إصلاح الناقلة وأن تحوّل عائدات النفط الموجودة على متنها لتسديد رواتب موظّفين يعملون في إدارات تخضع لسلطتهم. في المقابل دعت الحكومة اليمنية إلى إنفاق أي مبلغ يتأتّى من بيع هذا النفط على مشاريع صحيّة وإنسانية.
وتحذّر الأمم المتحدة من أنه حتى بعد النقل، "فإن الناقلة المتهالكة صافر ستستمر في تشكيل تهديد بيئي متبق من الاحتفاظ ببقايا النفط اللزج وستظل معرّضة لخطر الانهيار".
خلال عملية النقل وبعدها، ستقيّم شركة "سميت سالفدج" كمية الرواسب النفطية المتبقية في خزانات صافر التي سيتمّ نقلها إلى مكان مخصص لتنظيفها أو في حال لم يسمح وضعها بنقلها ستُنظّف في مكانها.
من المفترض أن يتمّ إيقاف تشغيل "صافر" بالكامل، مع إعادة تدوير أجزائها. وسيُتمّ تغيير اسم السفينة "نوتيكا" ليصبح "اليمن" على أن تبقى في المنطقة مع استمرار المحادثات بشأن من سيتحكّم بها وبمصير النفط.
