في أعقاب فشل مجلس الأمن في التوصل لقرار تمديد آلية وصول المساعدات الإنسانية لسوريا الأسبوع الماضي، تواجه الأمم المتحدة التحدي الجديد المتعلق بالشروط التي وضعتها حكومة دمشق لتنظيم دخول المساعدات الإنسانية عن طريق معبر باب الهوى.
وفقا لوثيقة أرسلها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانيّة التابع للأمم المتحدة، أوشا، إلى مجلس الأمن الدولي، تلقت الأمم المتحدة رسالة من النظام السوري يسمح فيها بمرور المساعدات من تركيا إلى سوريا لمدة ٦ أشهر ولكن وفقا لحزمة الشروط، اعتبر أوشا إثنين منها "شروطا غير مقبولة"، بحسب وكالة فرانس برس.
لا تعامل مع منظمات ترفضها دمشق
التصريح السوري للمنظمة الأممية يفرض قيودا على تواصلها مع كيانات تصنفها دمشق "إرهابية"، بجانب فرض شروط على عملها من خلال إشراف الهلال الأحمر السوري، والصليب الأحمر الدولي على عمليات توزيع المعونات التي تقدمها الأمم المتحدة.
في المقابل، ترى المنظمة الأممية أن التواصل مع الجهات الحكومية وغير الحكومية المعنية في سوريا أمر ضروري من الناحية التشغيلية، إذ يساعدها على إجراء عمليات إنسانية آمنة وبلا عوائق، ويقول المكتب "حوار كهذا ضروري من أجل الوصول الآمن للمدنيين المحتاجين في الوقت المناسب".
أما عن طلب فرض الإشراف على الأمم المتحدة، فقد اعتبره المكتب وفقا للوثيقة المرسلة لمجلس الأمن، غير متوافق مع استقلالية الأمم المتحدة وغير عملي أيضا، نظرا لأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري ليسا موجودين في شمال غرب سوريا، كما يرى المكتب أن طلب "دمشق" المتمثل في تسليم المساعدات "بالتعاون والتنسيق الكاملين مع الحكومة السورية "يستوجب الدرس والتوضيح".
٢.٧ مليون ينتظرون المساعدات
٢.٧ مليون شخص يستفيدون شهريا من المساعدات التي تصل سوريا عن طريق معبر باب الهوى، وبالتحديد هؤلاء المقيمين في مناطق خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة، إلا أن احتياجات هؤلاء توقفت عن التدفق منذ يوم الإثنين الماضي، وفقا لتصريحات ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وذلك نظرا لانتهاء المدة الرسمية للتفويض الذي منحه مجلس الأمن الدولي.
إلا أن الأمم المتحدة، تسعى للوصول لمخرج من الأزمة، عبر الحوار مع الشركاء والبحث في الشروط التي حددتها حكومة دمشق.
وفقا للأمم المتحدة، يحتاج أربعة ملايين شخص في شمال غرب سوريا، معظمهم نساء وأطفال، إلى مساعدة إنسانية. وفي أعقاب الزلزال المدمر بداية العام الجاري أيضا، سمح الرئيس السوري بشار الأسد بفتح معبرين آخرين، لكن التفويض الممنوح لهما ينتهي بدوره في ١٣ أغسطس المقبل.
أما بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في نيويورك فقد صرحت لوكالة فرانس برس أن حجم الاحتياجات في سوريا يتطلب "مقاربة شاملة وغير مقيدة". وأضافت "نرحب بالإجراءات الهادفة إلى تخفيف محنة ملايين الأشخاص في شمال غرب سوريا ونحن مستعدون لتقديم دعم في حدود قدراتنا وبموافقة جميع الأطراف المعنيين".
