بعد أكثر من أسبوعين على التمرّد الفاشل لمجموعة فاغنر الروسية المسلّحة، لا يزال الغموض يلف مستقبل المجموعة وضباط كبار في الجيش في موسكو.

ونفّذت المجموعة شبه العسكرية المسلحة "تمردا" يومي 23 و24 يونيو، سيطرت خلاله على مدينة في جنوب روسيا وتقدمت صوب موسكو.

في المقابل، قال الكرملين اليوم الجمعة إن وضع المجموعة "بحاجة إلى "دراسة"، وذلك بعد يوم من تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن المجموعة لا تستند لأساس قانوني. وقال بوتين لمراسل صحيفة كوميرسانت أمس الخميس إن فاجنر، التي شنت تمردا مسلحا قصيرا "لا وجود لها" بالمعنى القانوني لأنه لا يوجد قانون في روسيا يتعلق بالشركات العسكرية الخاصة.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين إن وضع شركات مثل فاجنر "معقد إلى حد ما" ويحتاج إلى دراسة. وردا على سؤال عما إذا كان من المحتمل سن تشريع جديد بشأن وضع الشركات العسكرية الخاصة، قال بيسكوف "هذا السؤال سيكون قيد الدراسة على أي حال".

وذكرت وزارة الدفاع هذا الأسبوع أن فاجنر تستكمل نقل أسلحتها إلى الجيش النظامي بموجب اتفاق مع الكرملين أنهى التمرد، لكن مصير ثلاثة من كبار قيادات الوزارة يشير إلى عمق الأزمة التي أحدثها تمرد فاغنر. فما هو مصير الثلاثة، ومَن هم؟

الجنرال سوروفيكين.. اختفاء

يُعدّ الجنرال سيرغي سوروفيكين أحد القادة الأساسيين للعمليات العسكرية في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير 2022. وسوروفيكين البالغ من العمر 56 عاما، هو قائد القوات الجوية الروسية ومن قدامى المحاربين في الحرب الشيشانية الثانية، وكان أيضًا قياديا أساسيا خلال التدخّل الروسي في سوريا، ولُقّب بـ"الجزّار السوري".

بالحديث عن سوروفيكين في أكتوبر 2022، قال رئيس مجموعة فاغنر يفغيني بريغوجين "سوروفيكين شخص أسطوري، وُلد لخدمة الوطن الأمّ بأمانة".

اختفى سوروفيكين من الساحة العامة منذ أثار تمرّد فاغنر الوجيز والفاشل صدمة في مختلف أنحاء روسيا الشهر الماضي. وشوهد للمرة الأخيرة في مقطع فيديو غير عادي دعا فيه بريغوجين إلى وقف التمرّد وتراجع رجاله.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مصادر في الاستخبارات الأميركية، أن سوروفيكين كان على علم مسبق بمخططات بريغوجين وأنه قد يكون اعتُقل. لكن الكرملين نفى المعلومات الواردة في التقرير لكن الغموض الذي يلف مصير الجنرال لا يزال قائمًا.

هذا الأسبوع، قال رئيس لجنة الشؤون الدفاعية في مجلس الدوما أندري كارتابولوف إن سوروفيكين "يرتاح الآن، يتعذر الاتصال به في الوقت الحالي".

الجنرال بوبوف.. إقالة

في رسالة صوتية غير عادية، قال قائد الجيش 58 المتمركز في جنوب أوكرانيا إيفان بوبوف، البالغ من العمر 48 عاما، هذا الأسبوع إنه أُقيل بعدما لفت انتباه القيادة العسكرية الروسية إلى عدة مشاكل.

وقال الجنرال في التسجيل الصوتي "لا يحقّ لي أن أكذب"، مشيرًا إلى "الوفيات والإصابات الجماعية" في صفوف العسكريين الروس في أوكرانيا وغياب مراكز استطلاع المدفعية، مشيرا إلى "خيانة" من كبار القادة في روسيا للعسكريين.

وأضاف من دون أن يسمّي الذين يتكلّم عنهم، "تعرّضنا لطعنة من الخلف من قيادتنا الكبيرة، وقطعت رأس الجيش بغدر ودناءة في أصعب وأكثر الأوقات توترا".

ويشارك الجيش 58 في القتال في منطقة زابوريجيا، جنوبي شرق أوكرانيا.

وقالت "غراي زون" على تلغرام، وهي قناة يُعتَقد أنها على ارتباط بمجموعة فاغنر ويتابعها نصف مليون حساب تقريبا، إن بوبوف أُقيل بعدما تحدّث مع رئيس هيئة الأركان العامة الروسية وقائد العمليات العسكرية في أوكرانيا الجنرال فاليري غيراسيموف. وفق القناة، اتهم غيراسيموف بوبوف بـ"التضليل والتخويف".

وقالت قناة "ريبار" الروسية على تلغرام، والتي يتابعها 1.2 مليون حساب، إن بوبوف يحظى بدعم كبير في صفوف الجنود، مضيفة أن كلّ من يتحدث عن مشاكل، خصوصًا بعد تمرّد فاغنر، يُعتبر "عدوًّا".

وتابعت القناة أن "النزاع بين بوبوف وغيراسيموف يسلّط الضوء على فكرة أساسية: غياب الوحدة بين القوات المسلّحة الروسية".

الجنرال تسوكوف.. وفاة

هل قُتل اللفنتانت الجنرال أوليغ تسوكوف هذا الأسبوع بضربة أوكرانية على فندق في ميناء بيرديانسك الذي تحتله القوات الروسية جنوبي شرق أوكرانيا؟

التزمت وزارة الدفاع في موسكو الصمت بينما قال التلفزيون الرسمي الروسي ومدوّنون عسكريون موالون للكرملين إن نائب قائد المنطقة العسكرية الجنوبية البالغ من العمر 51 عامًا قُتل نتيجة هجوم كييف باستخدام صواريخ "ستورم شادو" البريطانية.

منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، قُتل عدد من الجنرالات وشخصيات عسكرية بارزة أثناء القتال. وأثارت تقارير عن وفاة تسوكوف موجة جديدة من الانتقادات. وقالت قناة "زابيسكي فيتيرانا" على تلغرام "من المحزن أن نقول ذلك، لكن نوعية استخبارات العدوّ أعلى من استخباراتنا".

وانتقدت قناة "ريبار" على تلغرام ضباطا كبارا في موسكو بسبب تقاعسهم المفترض عن العمل، قائلة إن الغرب ساعد أوكرانيا في تحديد أهداف روسية مهمة باستخدام الأقمار الصناعية في الفضاء و"مخبرين على الأرض". وقالت إن "الجميع يعلم بذلك، الجميع مدرك، لكن لم يتخذ أحد إجراءات".