ليلة ٣ يوليو إحدى الليالي النادرة التي بقيت فيها الطفلة هبة زكارنة (٨ أعوام) مستيقظة حتى الساعة ٢ صباحاً. ظلت هبة مشغولة بألعابها التي اشترتها من منتزه "البستان" التي كانت تلهو فيه برفقة أهلها خلال "طشة العيد" في يومه الأخير كما وصفت. وفي تمام الساعة ١:٥٧ صباحاً (بالتوقيت المحلي) سمعت هبة انفجاراً بجانب منزلها في الجزء الجنوبي من مخيم جنين، وصفته بأنه كاد أن يقتلع البيت من مكانه، ليتبين فيما بعد أن الطائرات الإسرائيلية قصفت منزلاً في جنين.

خلال ١٠ دقائق نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية ٤ غارات جوية أعلنت فيها أنها تستهدف مقرات ومخازن تحوي أسلحة ومتفجرات وعناصر تابعين لـ "كتيبة جنين". وأثناء الغارات المستمرة على المخيم، كانت ١٥٠ آلية عسكرية إسرائيلية تتحرك من داخل إسرائيل نحو المخيم من مناطق متفرقة أبرزها الجلمة، دوتان، برطعة، والمقيبلة.

0:00/0:00

غارات جوية

إحدى الغارات الإسرائيلية أفقدت هبة صوابها كما وصفت أمها، ففي الوقت الذي كانت تحمل لعبتها التي أسمتها "فلة" وتتوجه إلى المطبخ لتشرب الماء نزلت قذيفة من طائرة حربية في المخيم جعلته "يهتز" كله كما وصفت الأم. وهبة لم تستطع أن تنام حتى وقت حديثها لبلينكس في الساعة ٧:٥١ صباحاً، وكذلك تشعر هبة أنها "مكسورة" كما وصفت تماماً كلعبتها "فلة" التي سقطت من يدها وانكسر فيها شيء خفيف.

الغارة ذات الوقع الثقيل على المخيم تبين أنها استهدفت مدخل المخيم الذي يحوي أقواساً كتب عليها "مخيم جنين محطة انتظار لحين العودة". وأعلنت إسرائيل أنها أسمت العملية "البيت والحديقة" وقال بيان للجيش الإسرائيلي إن العملية تهدف إلى "تطهير المخيم من الإرهابيين".

من جهتها أعلنت كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين عن تسمية المعركة بـ "بأس جنين"، وكما الاقتحام القديم أعلنت الكتيبة أن "مقاتليها بالمرصاد" وتمكنوا من إسقاط طائرة مسيرة "درون" السيطرة عليه، وكذلك أعلنت وحدة الهندسة في الكتيبة مسؤوليتها عن تفجير دبابة إسرائيلية بعبوة "تامر" محلية الصنع. وكانت الكتيبة قد فجرت دبابة إسرائيلية بذات النوع من العبوة وأعطبتها بشكل تام خلال الاقتحام الأخير في ١٩ يونيو.

0:00/0:00

"كل البيوت انهدمت"

حتى اللحظة ما زالت الاشتباكات مستمرة ولم يستطع والد هبة أن يقنعها بالنوم، وكذلك لم يقدر هو أن يخرج من البيت إلى عمله، ويصف محمد زكارنة (٤٢ عاماً) ما يحدث بـ "الجريمة" ويتابع قائلاً: "تعبنا، فش شب مثل الوردة إلا واستشهد وفش بيت إلا وانهدم، فش إشي بنحبه إلا وراح".

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية "استشهاد ٤ فلسطينيين وإصابة ٢٧ آخرين سبعة منهم بحالة خطيرة"، فيما قال شهود عيان لبلينكس أن العديد من المصابين ما زالوا تحت الأنقاض.

على وقع آخر تكبير من تكبيرات العيد تمكن محمد مع ابنته هبة أن يخرجوا من شرفة المنزل ليروا سيارتهم ذات اللون الأحمر والتي عادوا فيها من التنزه ليلاً قد تم تدميرها بالإضافة لسيارة أخرى، ويظهر هذا الفيديو مشهداً للسيارة المدمرة التقطه محمد وزود بلينكس فيه.

0:00/0:00

نتنياهو يتابع

أعلن موقع واللا العبري أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتابع التحديثات منذ بدء العملية، وكذلك قال واللا إن آلاف من الجنود والوحدات الخاصة ينتشرون داخل مدينة جنين وعلى مداخلها. من بين ما دمرته إسرائيل التي تقول إنها تستهدف "الإرهابيين"، مسرح الحرية في المخيم وكذلك النادي الرياضي للمخيم ومدخل المخيم و٧ محلات تجارية على الشارع الرئيسي.

Image 1

الكتائب تساند بعضها

ترى عائلة زكارنة أن ما يحدث يعتبر استثنائياً إذ تعرض المخيم منذ خمس ساعات حتى الآن لأكثر من ٣٠ غارة جوية، وتقول هبة: "طول عمري عايشة هون، هذه أول مرة يحصل قصف بهذه الطريقة". وكانت عدة كتائب في الضفة الغربية أعلنت أنها تمكنت مع مقاتليها من الوصول إلى جنين لمساندة "مجاهدي كتيبة جنين" كما وصفتهم، من بين هذه الكتائب: كتيبة طولكرم وكتيبة جبع.

وأعلنت مدينتي جنين وطولكرم الإضراب الشامل لكل مناحي الحياة تضامناً مع ضحايا العدوان الإسرائيلي على المخيم.

Image 1

ويشهد المخيم في هذا الاقتحام تواجد كثيف للقناصة الإسرائيلية التي اعتلت أسطح المنازل وشبابيك المحال التجارية ويسعى أهالي المدينة من خلال مجموعات التلغرام إلى كشف أماكن القناصة وتحديدها.

Image 1
Image 1

جبهة غزة

في جنوب فلسطين وفي غزة تحديداً تتوقع إسرائيل تصعيداً محتملاً، وبناء عليه نشرت القبة الحديدية على طول الحدود مع قطاع غزة، فيما أصدرت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة في غزة بياناً جاء فيه: "لن تسمح فصائل المقاومة للاحتلال بالتغول في جنين، واستمرار العدوان وسلوك الاحتلال هو ما سيحدد طبيعة رد المقاومة". وكذلك أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن نشر بطاريات القبة الحديدة في الشمال تحسباً لتصعيد قادم من لبنان.