منذ ساعات الاقتحام الأولى لمخيم جنين والصحافة الإسرائيلية تنشر نتائج العملية مع تذييل الخبر بعبارة "ولم يعثر الجيش على منصات لإطلاق الصواريخ"، وفي ساعات الصباح الأولى قال موقع والا العبري إن الجيش الإسرائيلي صادر معدات لتصنيع عبوات ناسفة في المخيم وختم الخبر بـ"لم يتم العثور على منصات إطلاق صواريخ بعد" وكذلك كان خبر اعتقال ٣ شبان بذات الطريقة عندما بثته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فما قصة إطلاق الصواريخ في جنين؟
صواريخ من جنين
في ٢٦ يونيو الماضي ضجت الصحافة الفلسطينية والإسرائيلية بفيديو اجتاح مجموعات التلغرام والواتساب والمواقع الإخبارية تظهر فيه لوحة مكتوب عليها "كتيبة العياش" ويظهر في الفيديو منصتين لإطلاق الصواريخ.
في ذات الفيديو قالت كتيبة العياش أنها تابعة لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس. وانطلق الصاروخ وقطع مسافة ١٥٠ متر فيما انفجر الصاروخ الثاني في مكانه. وكتبت كتيبة العياش على اللوحة التي تظهر في الفيديو "قصف مغتصبات غلاف جنين" تماماً بذات الطريقة التي تقوم بها غزة.
ويبدو أن المعركة التي تدور رحاها الآن في مخيم جنين، يهدف الجيش الإسرائيلي من خلالها إلى السيطرة على أماكن تصنيع الصواريخ واعتقال أو قتل من يقوم بهذه الصناعة. ورغم أن الجيش الإسرائيلي لم يعلن ذلك إلا أنه في تمام الساعة ١٠:٣٦ صباحاً من يوم الاثنين ٣ يوليو وبعد مضي أكثر من ٨ ساعات على المعركة، نشر الجيش الإسرائيلي صوراً لقذيفة هاون محلية الصنع وصاروخ بدائي وقال إنه سيطر على هذه المقتنيات داخل المخيم.

تاريخ الصواريخ الفلسطيبنية
بدأت كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس في غزة بتصنيع الصواريخ عام ٢٠٠١ وقاد عملية التصنيع المهندس نضال فرحات الذي أعلن عن صاروخ "القسام" في ٢٠٠١، ولم يكن الصاروخ يتجاوز بمداه ٣ كلم، واليوم تخوض غزة حروباً مع إسرائيل تستخدم فيه صواريخ يصل مداها إلى ٧٠ كلم و٨٠ كلم و١٥٠ كلم. وما كان مفاجئاً لإسرائيل في حربها مع غزة عام ٢٠٢١ هو إعلان كتائب القسام عن صاروخ "عياش ٢٥٠" الذي وصل مداه لـ ٢٥٠ كلم وضربت فيه غزة مطار رامون في جنوب فلسطين، وبذلك أصبحت صواريخ غزة تغطي كامل فلسطين التاريخية وقادرة على ضرب كل التجمعات الإسرائيلية من الناقورة شمالاً وحتى النقب جنوباً.

منذ يوم وليلة والجيش الإسرائيلي يحشد جنوده ودباباته على حدود مدينة جنين، وما يحدث الآن كان متوقعاً من قبل أهالي المدينة، لأن الإعلان عن صاروخ "قسام ١" من جنين وبصناعة محلية وإمكانات بسيطة، يعيد إلى ذاكرة الإسرائيليين والفلسطينيين ما حدث في غزة في ٢٠٠١. لذلك فإن المعركة الحالية هدفها القضاء على أي محاولة لتطوير صواريخ محلية الصنع في جنين المحاذية لجدار الفصل العنصري والقريبة جدا من المدن الإسرائيلية.

عملية البيت والحديقة
العملية التي أطلقت عليها سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي "بأس جنين"، كان الاسم الذي أطلقته عليها إسرائيل غريباً للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، وهو "البيت والحديقة" في إشارة إلى أن إسرائيل البيت وأن جنين من ضمن حديقتها التي تعتني بها وتقوم بتطهيرها من الأعشاب الضارة حسب وصف الصحافة الإسرائيلية.
اعرف أكثر عن
صواريخ غزة
ما بين "قسام 1" و"عياش 250" راكمت غزة الكثير من الخبرات التي مكنتها من التغلب على التحديات حتى طورت منظومتها الصاروخية، وهذه أبرزها:
- قسام 1: هو المولود الأول لترسانة كتائب القسام، ويكتسب اسمه من عز الدين القسام، وأطلقته في 26 أكتوبر 2001، باتجاه مستوطنة "سديروت"، وبلغ مداه آنذاك نحو 3 كيلومترات.
- قسام ٢: نسخة مطورة عن الأول، وأعلنت عنه كتائب القسام عام 2002، وبلغ مداه من 9 كيلومترات إلى 12 كيلومترا
- قسام ٣: أعلنت عنه كتائب القسام عام 2005، وشكّل في ذلك الحين نقلة نوعية بوصوله إلى مدينة عسقلان ، بمدى يتراوح بين 15 و17 كيلومترا.

- إم ٧٥: يكتسب اسمه من القائد في حماس إبراهيم المقادمة، الذي اغتالته إسرائيل عام 2003، واستخدمته كتائب القسام خلال الحرب الثانية عام 2012، ردا على اغتيال الجعبري، ويصل مداه إلى 80 كيلومترا.
- سجيل ٥٥: دخل الخدمة في الحرب الثالثة عام 2014، ويبلغ مداه 55 كيلومترا، واستهدفت به كتائب القسام منطقة غوش دان.
- إس ٤٠: يغطي مداه مستوطنات غلاف غزة، ومدن عسقلان وأسدود وبئر السبع، واستخدمته أول مرة في جولة تصعيد عام 2019.
- جيه ٨٠: ينسب اسمه إلى الجعبري، وتحدت به كتائب القسام منظومة القبلة الحديدية التي لم تتمكن من اعتراضه، رغم الإعلان المسبق عن موعد إطلاقه نحو مدينة تل أبيب عند الساعة التاسعة مساء من أحد أيام حرب 2014، ويصل مداه إلى 80 كيلومترا.
- آر ١٦٠: يشير الحرف الأول من هذا الصاروخ إلى القائد في حماس عبد العزيز الرنتيسي الذي اغتالته إسرائيل عام 2003، وقصفت به كتائب القسام خلال الحرب ذاتها مدينة حيفا على مسافة 160 كيلومترا.
- كيو ١٢-٢٠: وهو نسخة مطورة من طراز صواريخ القسام، ويتراوح مداه بين 12 و20 كيلومتراً، ويحمل رؤوسا متفجرة ذات قدرة تدميرية عالية، وكشفت كتائب القسام عن تصنيعه بالكامل من مخلفات صواريخ وقذائف إسرائيلية، واستخدمته أول مرة خلال الحرب الرابعة عام 2021.
- إيه ١٢٠: أطلقت عليه كائب القسام هذا الاسم تيمنا بقائدها البارز رائد العطار الذي اغتالته إسرائيل عام 2014، واستخدمته خلال الحرب الرابعة في قصف مدينتي القدس وتل أبيب، وحينها قالت إنه "يحمل رأسا متفجرا بقدرة تدميرية عالية، ويصل مداه إلى 120 كيلومترا.
- اس اتش ٨٥: ينسب اسم هذا الصاروخ للقائد في كتائب القسام محمد أبو شمالة، الذي اغتالته إسرائيل رفقة العطار، واستخدم أول مرة في الحرب الرابعة لقصف "مطار بن غوريون"، ويصل مداه إلى 85 كيلومترا.
- عياش ٢٥٠: جاء إطلاق هذا الصاروخ بأوامر عليا مباشرة من القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف خلال الحرب الرابعة، واستهدفت الكتائب به "مطار رامون" على مدى 220 كيلومترا، وهو الأحدث في منظومة صواريخها، ويصل مداه إلى 250 كيلومترا، وينسب اسمه للمهندس الشهيد يحيى عياش أحد أبرز قادة كتائب القسام الذي اغتالته إسرائيل عام 1995.
