حين ترتفع الحرارة، تتبدل كلفة الطعام، وتضعف المحاصيل، وتُجهَد المواشي، وتزداد الحاجة إلى الطاقة، وتصبح الحكومات أمام سؤال لا يقل خطورة عن سؤال المناخ، كيف يمكن حماية الناس وضمان الغذاء في وقت واحد؟

من بريطانيا وفرنسا ودول أخرى في أوروبا الغربية، تكشف موجات الحر الأخيرة أن الأزمة لم تعد محصورة بدرجات قياسية، بل بدأت تلامس الصحة والأسعار وسلاسل الإمداد والأمن القومي.

Image 1

حر يضرب الناس أولا

بحسب واشنطن بوست، ضربت موجة حر قاتلة أوروبا الغربية في الأيام الأخيرة، مع ارتفاع درجات الحرارة إلى ما بين 15 و20 درجة فوق المعدل. وفي فرنسا، توفي 7 أشخاص على الأقل في وفيات وصفها مسؤولون بأنها قد تكون مرتبطة بالحر، بعدما شهدت أجزاء من المنطقة أعلى يوم حرارة لشهر مايو على الإطلاق.

وسُجلت في هوسيغور، جنوب غربي فرنسا، حرارة بلغت 98.8 درجة فهرنهايت، وهي أعلى حرارة في البلاد خلال مايو. وفي لندن، وصلت الحرارة في حدائق كيو إلى 95.2 درجة، متجاوزة رقما قياسيا جديدا سُجل قبل يوم واحد فقط، فيما تخطت ويلز رقما صمد منذ الحرب العالمية الثانية.

Image 1

الخطر يمتد إلى الليل

لم تكن الأزمة نهارية فقط. فقد نقلت واشنطن بوست أن كينلي في بريطانيا لم تنخفض فيها الحرارة عن 73.6 درجة فهرنهايت ليل الأحد، مسجلة أعلى حد أدنى ليلي في المملكة المتحدة خلال مايو.

وتزيد الليالي الحارة هشاشة أوروبا، إذ تشير بعض التقديرات الواردة في التقرير إلى أن نحو 20٪ فقط من المنازل الأوروبية لديها نوع من أجهزة التكييف. وحين لا تبرد المنازل ليلا، تبدأ اليوم التالي وهي ساخنة أصلا، ما يجعل موجات الحر أكثر خطورة على السكان.

Image 1

بريطانيا أمام أزمة غذاء؟

في بريطانيا، يتحول الحر من خبر مناخي إلى إنذار غذائي. فقد نقلت الغارديان عن خبراء غذاء قولهم إن البلاد "تسير نائمة نحو أزمة غذاء" بسبب الطقس المتطرف والتضخم وتداعيات حرب إيران، معتبرين أن الحكومة لا تأخذ التهديد بالجدية اللازمة.

ويواجه المزارعون، بحسب الغارديان، ضغوطا شديدة من موجة الحر الحالية بعد ربيع جاف. ويُرجح أن تنخفض إنتاجية كثير من المحاصيل مع ارتفاع درجات الحرارة فوق قدرتها على التحمل، فيما تعاني المواشي من الإجهاد الحراري، ويتزايد خطر حرائق الغابات. ومن المرجح أن تُقاس الخسائر الاقتصادية بمئات ملايين الجنيهات.

Image 1

الأسعار تحت ضغط إضافي

تأتي هذه المخاطر فيما كانت أسعار الغذاء في بريطانيا أصلا على مسار يجعلها أعلى بنسبة 50٪ في نوفمبر المقبل مقارنة بما كانت عليه قبل 5 سنوات، وفق الغارديان. ويضيف الطقس الحالي، مع احتمال موجات حر أخرى خلال الصيف قد تتجاوز فيها الحرارة 40 درجة مئوية، مزيدا من الضغط التضخمي.

وحتى إذا جرى حل حرب إيران قريبا، تقول الغارديان إن أسعار الوقود والأسمدة ستبقى مرتفعة إلى أن تُخفف أزمة الإمدادات عبر مضيق هرمز، ما يربط أزمة الغذاء بعوامل تتجاوز الطقس وحده.

Image 1

عندما يصبح الغذاء أمنا قوميا

كتب 9 خبراء إلى الوزراء في بريطانيا مطالبين بتحديث الاستراتيجية الوطنية للغذاء، كي تستعد البلاد لمستقبل أعلى حرارة وأكثر قسوة. وحددوا 3 أولويات: إنتاج محلي مرن لغذاء صحي أكثر، استعداد أكبر لصدمات سلاسل الإمداد، وإتاحة الغذاء الآمن والميسور والصحي للجميع.

وقال تيم لانغ، الأستاذ الفخري لسياسات الغذاء في جامعة سيتي سانت جورج، للغارديان إن الاستراتيجية الحالية لا تتجاوز "العمل كالمعتاد". أما الجنرال المتقاعد ريتشارد نوجي، فاعتبر أن الأمن الغذائي يجب أن يكون قضية أمن قومي على أعلى مستوى.