شهد العالم في مطلع الصيف الحالي موجة غير مسبوقة من حرائق الغابات، وأصبح دخان الحرائق من أكثر الأشياء خطورة على الإنسان، حيث امتدت من أميركا الشمالية إلى بعض البلدان الأوروبية والعربية. وأدى هذا إلى تلوث الهواء على نطاق واسع، حيث انتشر الدخان الناتج عن الحرائق في مناطق مختلفة.
ومن أحد الجوانب الخطيرة للدخان الناتج عن حرائق الغابات هو احتوائه على الجسيمات الدقيقة، وهي جزيئات صغيرة للغاية يمكن أن تخترق الرئتين وتلحق الضرر بالصحة.
وأظهرت دراسة وكالة حماية البيئة الأميركية أن الجسيمات الدقيقة الناتجة عن حرائق الغابات يمكن أن تؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الجهاز التنفسي.
تأثيرها البدني
لا يزال العلماء يبحثون عن تأثير تلوث الهواء الناتج عن حرائق الغابات على الصحة البدنية. ويبدو أن هذا التلوث يؤثر بشكل أكبر على الجهاز التنفسي منه على القلب والأوعية الدموية، وتشمل النتائج التي تأثر بها ما يلي:
- من الممكن أن تنتج حرائق الغابات كميات كبيرة من الدخان، والذي يمكن أن يحتوي على ملوثات ضارة مثل الجسيمات الدقيقة، والأوزون، وأكسيد النيتروجين. يمكن أن تهيج هذه الملوثات الرئتين والجهاز التنفسي، ويمكن أن تؤدي إلى تفاقم الحالات التنفسية الموجودة مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، حسب جمعية القلب الأميركية.
- هناك خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ يمكن أن تلحق الملوثات الموجودة في الدخان الضرر ببطانة الشرايين، مما قد يؤدي إلى تراكم الصفائح الدموية وجلطة القلب أو لسكتة الدماغية
- يمكن أن تلحق الملوثات الموجودة في الدخان الضرر بالرئتين والأعضاء الأخرى، وقد تؤدي إلى وفاة، وفقاً جمعية الرئة الأميركية
- أظهرت بعض الدراسات أن التعرض لدخان حرائق الغابات يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالسرطان، وخاصة سرطان الرئة

أما نفسياً، فارتفاع درجات الحرارة يؤثر على الصحة النفسية بعدة طرق، إذ أشار رئيس لجنة الجمعية الأميركية للطب النفسي، جوشوا فيرتسل، المعنية بتأثير تغير المناخ على الصحة العقلية، أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية الشعور ينتج الشعور بالضيق والقلق والخوف من الكوارث الطبيعية التي تصبح أكثر شيوعا.
ويعاني الشباب من هذه المشاعر بشكل أكبر من المسنين لأنهم أكثر عرضة للتعرض لتأثيرات تغير المناخ، وفقاً لوكالة فرانس برس.
والطريقة أخرى هي "التأقلم"، وهي عملية طبيعية تساعد الناس على التعامل مع الضغوط الجديدة. ومع ذلك، إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح، فقد تؤدي إلى مشاكل صحية نفسية مثل كونهم أكثر عرضة للشعور باليأس والقلق بشأن مستقبلهم.
توتر واكتئاب
ومع ذلك، إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح، فقد تؤدي إلى الإكتئاب الحاد والمزمن. على سبيل المثال، قد يلجأ بعض الأشخاص إلى تعاطي المخدرات أو الكحول أو الانخراط في سلوكيات خطرة للتعامل مع التوتر، ويعاني البعض الآخر من مشاكل في النوم أو فقدان الشهية أو صعوبة التركيز. وحتى التعرض الحاد والقصير الأمد لتلوث الهواء قد يكون ضارا.


