لم تعد الحروب والأزمات الاقتصادية تدفع المستثمرين بالضرورة نحو الذهب والسندات الحكومية كما جرت العادة. فمع استمرار الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة، وتصاعد المخاوف بشأن الديون الحكومية وأسهم شركات التكنولوجيا، بدأت الأسواق تعيد ترتيب قائمة الملاذات الآمنة، بعدما أظهرت أصول اعتُبرت لعقود حصناً للأموال تقلبات غير متوقعة.
الدولار يستعيد مكانته
وبحسب تقرير نشرته وكالة "رويترز"، الثلاثاء، فإن الدولار والفرنك السويسري والسندات الألمانية برزت بوصفها خيارات مفضلة في ظروف مختلفة، بينما مرّ الذهب بتقلبات حادة رغم استمرار الطلب عليه.
كما استعاد الدولار الأميركي جاذبيته خلال الحرب، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 4% منذ أواخر فبراير، مستفيداً من قوة الاقتصاد الأميركي وارتفاع أسعار الفائدة ومكانة الولايات المتحدة مصدّراً للطاقة.
لكن هذه القوة لم تُلغِ المخاوف المرتبطة بالديون الأميركية التي تجاوزت 40 تريليون دولار، فضلاً عن الضبابية السياسية واحتمال تأثر العملة بموجات بيع أسهم التكنولوجيا.
الفرنك والسندات الألمانية يتقدمان.. أين الذهب؟
في أوروبا، استفاد الفرنك السويسري من القلق بشأن المالية العامة الفرنسية والغموض الانتخابي في فرنسا وإسبانيا، ليرتفع بأكثر من 2% مقابل اليورو منذ بداية أكتوبر.
وفي سوق السندات، برزت السندات الحكومية الألمانية باعتبارها ملاذاً نسبياً أكثر استقراراً، بعدما ارتفعت أسعارها في وقت واجهت فيه السندات الأميركية والفرنسية ضغوطاً متزايدة.
كما اتجه بعض المستثمرين نحو السندات الحكومية قصيرة الأجل، باعتبارها أقل تعرضاً لمخاطر تقلب أسعار الفائدة والمخاوف المرتبطة بالديون طويلة الأجل.
أما الذهب، فلم يحافظ على مسار صعود مستمر رغم الحرب. فبعد بلوغه مستوى قياسياً عند 5595 دولاراً للأونصة في يناير، تراجع مع اندلاع الحرب في إيران، بعدما لجأ مستثمرون إلى بيعه لتغطية خسائر في أصول أخرى.
وعاد المعدن الأصفر إلى الارتفاع في أغسطس مع تجدد مخاوف التضخم، قبل أن يتداول قرب 4175 دولاراً للأونصة، وفق مستويات أوردتها رويترز في تقريرها.
كما ظل شراء البنوك المركزية والقلق بشأن الديون الأميركية عاملين داعمين للذهب على المدى الطويل، رغم التقلبات.
نهاية الملاذ الآمن الواحد؟
يذكر أن التحركات الأخيرة أظهرت أن مفهوم الملاذ الآمن لم يعد مرتبطاً بأصل واحد، بل بطبيعة الأزمة نفسها، فالحرب التي ترفع أسعار الطاقة قد تدعم الدولار، فيما تدفع المخاوف الأوروبية المستثمرين نحو الفرنك والسندات الألمانية، بينما يتأثر الذهب بالحاجة إلى السيولة وأسعار الفائدة.
وبذلك لم يفقد الذهب مكانته، لكنه لم يعد الخيار الذي يضمن الحماية في كل الظروف، وسط أسواق باتت تبحث عن الأمان في أكثر من اتجاه.





