اكتظاظ الفنادق والمواقع السياحية بالمؤثرين الذين يملكون جماهير ضخمة على مواقع التواصل الاجتماعي، استدعى من إدارات بعض هذه الأماكن إصدار قرارات بمنع التصوير دون الحصول على إذن مسبق، لما تتسبب به تصرفاتهم مثل جلسات التصوير وغيرها من إزعاج لغيرهم من الزبائن.
تقرير لصحيفة الغارديان أفاد أن فندق Hotel du Cap-Eden-Roc ذو الخمس نجوم في أنتيب -المعروف بزبائنه من المشاهير والأثرياء، وإطلالاته على كوت دازور، فرض قواعد جديدة تمنع إجراء جلسات التصوير دون الحصول على إذن مسبق.
ووفقاً للتقارير، جاء هذا القرار بعد أن بدأ بعض الزوار بحجز طاولات لتناول الغداء، مصطحبين معهم حقائب مليئة بالملابس والمجوهرات؛ فبدلاً من الجلوس لتناول الطعام، استغلوا وقتهم في الفندق لالتقاط صور لأنفسهم بأزياء متنوعة، بهدف نشرها على حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي.
قرارات مماثلة وصلت إلى اليابان
بحسب تقرير الصحيفة، فإن الأمر لا يقتصر على الأماكن الفاخرة فقط، إذ اتخذت وجهات أخرى إجراءات مماثلة.
فمتجر The Hollies -وهو متجر زراعي في مقاطعة تشيشير البريطانية تحول إلى وجهة شهيرة لصنّاع المحتوى بفضل نجمة برنامج Love Island مولي-ماي هيغ التي نشرت صوراً التقطت هناك- قرر حظر التصوير الفوتوغرافي وتصوير الفيديو في الفترة ما بين الساعة العاشرة صباحاً والرابعة مساءً.
وفي الولايات المتحدة، انتشرت على نطاق واسع في وقت سابق من هذا العام صورة للافتة وُضعت أمام متجر في جزيرة نانتوكيت الواقعة قبالة كيب كود بولاية ماساتشوستس، كُتب عليها "لا للمؤثرين".
كما حظرت بلدة بومفريت في ولاية فيرمونت على المؤثرين التقاط صور أمام أوراق الأشجار الملونة في فصل الخريف.
وفي بلدة فوجيكاواغوتشيكو باليابان، تم نصب حاجز بالقرب من أحد المتاجر لمنع الناس من التقاط الصور في ذلك الموقع أمام جبل فوجي.
وتبرر هذه الأماكن قراراتها بأن جلسات التصوير تلك تنتهك الخصوصية وتُخلّ بالأجواء الهادئة التي يتوقعها الزوار، لا سيما في الفنادق الفاخرة.
توجه جديد يبتعد عن "توثيق اللحظة"
وفق التقرير، تعكس القواعد المتعلقة بالتصوير في الفنادق والمطاعم توجهاً جديداً يبتعد عن "توثيق اللحظة" لصالح "العيش في قلب اللحظة".
أليكس غوت، مؤسسة وكالة Livity المتخصصة في ثقافة الشباب، توثق هذه القواعد بتلك التي تتبعها بعض النوادي الليلية، حيث يُطلب من الزوار وضع ملصقات على كاميرات هواتفهم.
تقول: "تهدف تلك النوادي إلى التأكيد على أنها وُجدت لمحبي الموسيقى؛ والأمر هنا مشابه إلى حد ما، إذ يعكس توجه الزائر بقوله: ’أنا هنا لأنني أرغب في الاستمتاع بالمكان‘، بدلاً من القول: ’أنا هنا لأوثق شيئاً ما من أجل الآخرين‘".
تقول آنا فيدو، مديرة التسويق في مجموعة فنادق Beaumier -التي تضم فندقLes Roches Rouges بالقرب من مارسيليا، المعروف بمسبحه الذي يعد وجهة مثالية لالتقاط الصور- إلى أن المجموعة تتعاون أحياناً مع المؤثرين لإنتاج محتوى ترويجي لفنادقها الفاخرة. وتوضح فيدو أن المجموعة لا تفرض قواعد صارمة ومحددة بشأن التصوير، لكنها تظل حريصة على مراعاة الغرض الأساسي من وجود الفندق.
ويشير التقرير أن جزءا من حالة الاستياء تجاه المؤثرين سببه اعتقاد خاطئ وشائع بأنهم يتقاضون مبالغ طائلة مقابل هذا النوع من المحتوى.
ففي بعض الحالات -كما حدث مع فنادق "بوميي"، قد ينشر المؤثرون محتوىً مقابل الحصول على إقامة مجانية، لكن الفكرة السائدة هي أن العلامات التجارية تسعى للتعاون معهم نظراً لارتباطهم بأماكن فاخرة وجذابة.
ورغم أن هناك أكثر من 5.4 مليار شخص يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي يومياً، ترى فيدو أن السر يكمن في تحقيق توازن يتيح التفاعل مع محتوى وسائل التواصل الاجتماعي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على أجواء مريحة وهادئة للنزلاء في الفنادق، وفق التقرير.





