يشهد المشهد الاجتماعي الحديث بروز ما يُعرف بـ"طاقة المطلّقات" أو "Hot Divorcee Energy"، وهو اتجاه اجتماعي غير رسمي يركّز على الاحتفاء بالاستقلالية وإعادة بناء الذات وروح لا مبالية بآراء الآخرين، بعد الطلاق.

تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية أضاء على هذا التحول الاجتماعي من منطلق علاقة الفرد بمحيطه، واصفا هذا المفهوم بأنه موجة ثقافية تقوم على "التحول الإيجابي" بعد الانفصال، حيث تلجأ بعض النساء إلى العناية بالنفس، وتغيير الأسلوب الشخصي، واستعادة الثقة، باعتبارها مرحلة لإعادة اكتشاف الهوية، بعيدا عن المورثات الاجتماعية.

المشاعر الإيجابية بعد الانفصال

المؤثرة الأسترالية في مجال الطلاق، ميغان ماكتافيش، التي انتشرت قصتها على نطاق واسع قبل عامين لأن والديها رفضا إزالة صور زفافها حتى بعد انفصالها، تؤكد أن استقلاليتها والعمل على تحقيق أهدافها في هذه الحياة كانا العاملان الإيجابيان الأبرز من هذه التجربة،.

يرى التقرير أن مشاعر ماكتافيش الإيجابية بعد الانفصال والانطلاق نحو الحياة ومواصلتها، وهو ما استحوذ على اهتمام متابعيها، أنتج مصطلح "طاقة المطلقة"، على عكس المفاهيم الاجتماعية السائدة التي تضع المرأة "المدللة" التي تركز على مظهرها وأنوثتها في قالب تقليدي بعيدا عن تمكينها.

طاقة وليست "حالة قانونية"

تشرح تاتي ماكلويد، وهي كاتبة وممثلة كوميدية أن مصطلح "طاقة المطلقة" هو طاقة، وليست حالة قانونية.

من جهتها، تقول كيت دالي، المؤسسة المشاركة لمنظمة "أميكابل"، وهي منظمة قانونية تُعنى بمساعدة الأزواج على تجاوز الطلاق، إن "الخطاب الاجتماعي" حول الطلاق قد تغيّر خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية، منذ أن أسست المنظمة.

وتضيف، ليس فقط أن الأحكام المسبقة حول الانفصال قد انخفضت، بل إن الناس، كما تقول، لم يعودوا يرون فيه أمرا محزنا.

وتقول دالي: "هذا هو الأمر الأساسي. الطلاق ليس بالضرورة كارثة. هناك طرق مختلفة للتعامل معه، ويمكن أن يكون لحظة سعيدة. هذا لا يعني الاستهانة به بأي حال من الأحوال، ولكن لدينا إحصائية تُظهر أن 34% من الناس يشعرون بالراحة والحرية بعد الطلاق".

"أنا سعيدة فقط"

بابس هيكسيز، 54 عاما، هي واحدة من المطلقات في تقرير الغارديان، وتقول إن الطلاق أرجع لها حالة من التألق كانت تفتقدها خلال زواجها. توضح: "أنها حقيقة، تلك النظرة المتألقة بعد الطلاق،"لقد اتهمني أحدهم بإجراء عملية تجميل للوجه قبل أيام" فقلت: "لا، أنا سعيدة فقط".

تصف هيكسيز الأمر بأنه "ولادة جديدة ثانية لقوتكِ الذاتية، التي تفقدينها عند بلوغك سن البلوغ".

أما فلويلا، 52 عاما، فتصف تجربتها: "الطلاق بحد ذاته من الفرص النادرة في الحياة التي تتيح لك التأمل العميق. تُجبر على التفكير في نفسك، وما تحتاجه، وما تريده. استغرقت سنوات عديدة في إعادة بناء حياتي. أعتقد أن هذا هو مصدر التألق. لا أعرف متى ستتاح لك فرصة أخرى للقيام بذلك".