في عرض المحيط، وبينما كانت سفينة "إم في هوندياس" تواصل رحلتها عبر مسارات نائية بين القارة القطبية الجنوبية وجزر الأطلسي، بدأ بعض الركاب يشعرون بأعراض غامضة تشبه الإنفلونزا.
خلال أيام، تحولت الرحلة السياحية إلى حالة طوارئ صحية، مع تسجيل إصابات خطيرة ووفيات، ما دفع السفينة إلى التوقف قبالة سواحل الرأس الأخضر، وفتح تحقيق دولي لمعرفة ما الذي حدث بالضبط.
وبحسب نيوزويك، فإن هذا التفشي غير المعتاد لفيروس "هانتا" أثار قلقا بين الخبراء، خاصة مع احتمال حدوث انتقال محدود بين البشر، وهو سيناريو نادر لهذا الفيروس الذي يرتبط عادة بالقوارض.
تفش غير معتاد وتحقيق دولي
أفادت نيوزويك أن منظمة الصحة العالمية تدرس احتمال حدوث انتقال محدود من شخص لآخر خلال التفشي، رغم أن الفيروس ينتقل عادة عبر القوارض وليس بين البشر.
وذكرت مجلة تايم أن التفشي مرتبط بسفينة "إم في هوندياس" التي كانت تقل 149 شخصا، حيث تم تسجيل سبع حالات بين مؤكدة ومشتبه بها، بينها ثلاث وفيات.
وأشارت المنظمة إلى أن التحقيق لا يزال جاريا لتحديد ما إذا كانت العدوى حدثت قبل الصعود إلى السفينة أو أثناء الرحلة.
فرضيات انتقال العدوى
نقلت تايم عن الدكتور أمش أدالجا قوله إن هناك احتمالين رئيسيين لظهور الفيروس على السفينة، إما وجود قوارض على متنها أو إصابة الركاب خلال رحلات برية في مناطق ينتشر فيها الفيروس.
في المقابل، أوضحت نيوزويك أن عدم العثور على انتشار واضح للقوارض على السفينة يزيد من تعقيد تحديد مصدر العدوى.
كما قال خبراء إن بعض الحالات قد تكون مرتبطة بسلالة "أنديز"، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بإمكانية انتقالها بين البشر في حالات نادرة.
طبيعة المرض وأعراضه
أوضحت نيوزويك أن فيروس "هانتا" ينتقل عادة عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو فضلات القوارض، ويبدأ بأعراض تشبه الإنفلونزا قبل أن يتطور إلى فشل تنفسي حاد في الحالات الشديدة.
وأضافت تايم أن المرض قد يؤدي أيضا إلى مشاكل في الكلى وانخفاض ضغط الدم، مع ارتفاع نسب الوفاة في بعض المناطق إلى نحو 35 بالمئة.
وقال ألكسندر بلوس، أستاذ علم الأحياء الجزيئي، إن شدة المرض تختلف حسب السلالة والمنطقة، وقد تصل معدلات الوفاة إلى مستويات مرتفعة في بعض الحالات.
غموض المصدر واستمرار المخاطر
ذكرت نيوزويك أن فترة حضانة الفيروس قد تمتد من أسبوع إلى ستة أسابيع، ما يصعب تحديد توقيت الإصابة بدقة.
وقالت أنجي لويس، الباحثة في جامعة مونتانا، إن هذا الغموض يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت العدوى حدثت في موقع واحد قبل الرحلة أو نتيجة انتقال بين الركاب أو بسبب مصدر داخل السفينة.
وفي السياق نفسه، أكدت منظمة الصحة العالمية أن الخطر العام على الجمهور لا يزال منخفضا، رغم استمرار التحقيقات ومراقبة الركاب لاحتمال ظهور حالات جديدة.





