أغلقت السلطات في مدينة غرناطة الإسبانية قصر الحمراء التاريخي، الثلاثاء، كإجراء احترازي بعد تعرضه لأضرار طفيفة جراء زلزال تسبب بإصابة ثلاثة أشخاص وحدوث تصدعات وتساقط حطام، وفق وكالة فرانس برس.

ويعيد الإغلاق المؤقت الأنظار إلى القصر المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، والذي تصفه فرانس برس بأنه أحد أبرز معالم العمارة الإسلامية في العصور الوسطى، واستقبل نحو 2.7 مليون زائر خلال العام الماضي.

Image 1

أضرار محدودة

وقع الزلزال، الذي بلغت قوته 4.8 درجات، عند الساعة 10:38 صباحاً بالتوقيت المحلي، وكان مركزه في بلدة أليندين، على بعد عشرة كيلومترات جنوب غرناطة، بحسب المعهد الجغرافي الوطني، كما نقلت فرانس برس.

وقال وزير الطوارئ في إقليم الأندلس أنتونيو سانث إن التقييم الأولي لم يكشف عن أضرار إنشائية كبيرة في الحمراء أو عن خطر انهيار. لكنه أشار، وفق الوكالة، إلى أضرار طفيفة في نطاقات محدودة طالت عناصر غير هيكلية، بينها التحصينات العلوية وأعمال الجص والزخارف. وأبقت السلطات القصر مغلقاً خلال ما تبقى من اليوم.

Image 1

من قلعة إلى مقر للحكم

استمدت الحمراء اسمها من لون أسوارها الحمراء، وتقع فوق تل السبيكة على الضفة اليسرى لنهر الدارو، في موقع يتيح مراقبة غرناطة وريفها، بحسب موقع alhambradegranada.org.

ويذكر الموقع أن الاستقرار في المنطقة بدأ خلال القرن التاسع، قبل ضم قلعة الحمراء إلى السياج المسور للمدينة في القرن الحادي عشر وتحولها إلى قلعة عسكرية.

وفي القرن الثالث عشر، اتخذ محمد بن الأحمر، أول الملوك النصريين، الحمراء مقراً للأسرة الحاكمة، لتبدأ المرحلة التي يصفها الموقع بعصرها الذهبي.

وبحسب الموقع، شهدت تلك المرحلة تعزيز القصبة وبناء الأبراج والقصور والأسوار ورفع المياه من نهر الدارو، فيما تُنسب غالبية المنشآت التي ما زالت قائمة إلى يوسف الأول ومحمد الخامس، وبينها توسعات القصور، والأسوار، وباحة الأسود، وملحقاتها.

Image 1

زخارف لا تترك فراغاً

يقول موقع الحمراء إن المعماريين حرصوا على تغطية المساحات، مهما كانت صغيرة، بالزخارف، فغُطيت الجدران بالخزف والجص، فيما اتخذت معظم الأقواس الداخلية وظيفة زخرفية ولم تكن عناصر حاملة للبناء.

ووفق الموقع، تميز القصر بالزخارف النباتية والأعمدة ذات السيقان الأسطوانية الدقيقة والقباب المقرنصة، إلى جانب النقوش العربية بخطي النسخ والكوفي. وتظهر على الجدران عبارة "ولا غالب إلا الله" وقصائد لشعراء بلاط غرناطة، بينهم ابن الجياب وابن الخطيب وابن زمرك.

حدائق ومياه وأسود من الرخام

يصف الموقع جنة العريف بأنها أهم مباني ضواحي الحمراء، ويذكر أن الشاعر ابن زمرك أطلق عليها "عرش الحمراء". كما عدّها لسان الدين ابن الخطيب واحدة من 17 بستاناً تابعاً للتراث الملكي، مشيداً بكثافة أشجارها وعذوبة مياهها ونقاء هوائها.

وتضم الحمراء، بحسب الموقع، أفنية وحدائق وبركاً، أبرزها باحة الأسود التي أمر محمد الخامس ببنائها في القرن الرابع عشر، واستمدت اسمها من نافورة رخامية تحملها اثنا عشر أسداً.