يحلم المصريون باستعادة كنوز حضارتهم المفقودة، والتي تُعرض حاليا بأبرز متاحف أوروبا، أملا في أن يحتضنها المتحف المصري الكبير في الجيزة الذي يضم أبرز الآثار الفرعونية باستثناء عدة قطع تعرض بالخارج.

ويأمل وزير الآثار المصري السابق، زاهي حواس، عبر حملة توقيعات شعبية تقودها مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، في استعادة قطعتي حجر رشيد من بريطانيا وتمثال رأس نفرتيتي من ألمانيا، إلى القاهرة.

نداء عالمي

جدد حواس دعوته لبريطانيا بإعادة حجر رشيد، خلال تواجده بالمتحف البريطاني بلندن، إذ ألقى كلمة من أمام صندوق عرض الأثر، وقال: "هذا الحجر كان مفتاحا لفك رموز الحضارة المصرية القديمة ويجب أن يكون مكانه الطبيعي والشرعي هو المتحف المصري الكبير".

وأضاف حواس: "لا يجب أن يبقى حجر رشيد بالمتحف البريطاني، لأن مكانه يجب أن يكون مع الكنوز المصرية ليتكامل معها ويروى تاريخه برؤية حضارية فوق أرض مصر".

وأشار العالم المختص بالمصريات إلى أن بلاده لا تطلب إعادة جميع الآثار المصرية الغزيرة بالمتحف البريطاني، موضحا: "نطالب بشكل قاطع وحاسم بمطلب واحد ومحدد فقط وهو عودة حجر رشيد".

كما حاولت عالمة الآثار المصرية، مونيكا حنا، إلقاء الحجر في الماء الراكد عام 2022، وجمعت آلاف التوقيعات من العاملين بمجال الآثار المصري، لمطالبة بريطانيا بإعادة حجر رشيد.

وأشارت حنا إلى أن "بريطانيا أمام فرصة عظيمة لإظهار ريادتها الأخلاقية واختياره دعم التئام جراح الاستعمار، ومنح كل دولة ذات سيادة حق التمتع بتراثها واستعادة ما سُلب منها"، واعتبرت أن الرفض يعتبر "عنف ثقافي".

مليون توقيع

مؤسسة زاهي حواس كانت قد دشنت حملة إلكترونية لجمع مليون توقيع من المواطنين المصريين الذين يدعمون حملته لاستعادة حجر رشيد ورأس نفرتيتي.

وتنشر صفحة حواس باستمرار تفاصيل المشاركة في حملة التوقيعات، لتوجيه الضغط الشعبي إلى حكومات الدول التي يطالبها برد الآثار المصرية عالية القيمة، إذ يمكن التوقيع من خلال مسح كود "QR" مباشرة.

لكن المتحف البريطاني كان قد صرح رسميا في نوفمبر الماضي بعد بدأ حملة التوقيعات، وأكد أنه لم يتلق أي طلبات رسمية من الحكومة المصرية لإعادة حجر رشيد.

وذكر المتحف البريطاني أنه غير قادر على إعادة القطع الأثرية بشكل دائم من مجموعته "خارج الظروف الاستثنائية" نظرا لقانون المتحف البريطاني لعام 1963 الذي يفرض قيودا صارمة على إعادة القطع الأثرية، والذي بسببه رفضت مطالبات مشابهة لليونان.

خروج غير شرعي

في حديث سابق لحواس مع "دويتشه فيله" الألمانية، في ديسمبر الماضي، قال حواس إن رأس نفرتيتي غادرت مصر بطريقة "التدليس"، مؤكدا أن خروجها كان غير قانوني.

ويعتمد حواس في حملته لاستعادة رأس نفرتيتي على محام فرنسي بالإضافة إلى الحملة الشعبية والتوقيعات من المصريين، إذ أكد في مقابلته أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتابع الحملة بنفسه ويسأل عنها كل 3 أشهر.

ولم يستبعد وزير الآثار المصري السابق إمكانية تقدم القاهرة بطلب رسمي إلى الحكومة الألمانية لاستعادة رأس نفرتيتي، وأضاف: "عندما كنت وزيرا للآثار عام 2011 خاطبت ألمانيا وطلبوا توقيعي على الطلب لكن جاءت أحداث يناير في العام ذاته لتوقف كل شيء وتنتهي عملية المطالبة بالرأس".

واعتبر زاهي أن "اليونسكو اعتمدت قانونا بشعا ينص على عدم إعادة أي قطعة أثرية سُرقت قبل عام 1970"، مشيرا إلى أن خروج رأس نفرتيتي عام 1912 من مصر إلى ألمانيا كان غير شرعيا.

وبدأت مصر محاولات استعادة رأس نفرتيتي التي تعد من أبرز قطع الآثار الفرعونية وأكثرها ندرة، والتي تُعد بمثابة درة التاج في متحف برلين، وكانت القاهرة قريبة من الاستعادة قبل أن ترفض ألمانيا في حقبة أدولف هتلر الذي اعتبر الرأس "كنزا حقيقيا".

وبحسب "واشنطن بوست"، يرفض متحف برلين إعادة رأس الملكة نفرتيتي إلى القاهرة، حتى بعد تجدد المطالبات المصرية الشعبية وغير الرسمية بعد افتتاح المتحف المصري الكبير العام الماضي، المجهز بأحدث طرق وتقنيات عرض التُحف النادرة.

وقال مدير المتحف المصري في برلين، فريدريك سيفيرد: "لا نرغب في المخاطرة بنقل قطعة أثرية قيمة وحساسة كرأس نفرتيتي، المشكلة تكمن في النقل، حتى لو كانت الظروف المتوفرة لعرضها هي الأفضل على الإطلاق، وهو السبب الذي يجعلنا نرفض إعارة القطعة نظرا لهشاشتها".

وكانت الرأس قد اكتشفت بواسطة عالم المصريات الألماني لودفيج بورشاردت عام 1912 في تل العمارنة على بعد نحو 200 ميل من جنوب القاهرة، وتم إرسالها إلى ألمانيا آنذاك.

أما المؤرخ الألماني سيباستيان كونراد، يعتبر أن رأس نفرتيتي وصلت إلى ألمانيا بشكل قانوني وفقا للقوانين المعمول بها آنذاك، مضيفا: "الأمر يكمن حول السؤال الأخلاقي والمعيار حول ما إذا كان علينا اعتبار قوانين تلك الحقبة سارية وأخلاقية، خاصة أنها نشأت في ظروف إمبراطورية وغير قابلة للتنفيذ أخلاقيا اليوم".