كشفت دراسة حديثة إلى أن زيادة التعرض للضوء الساطع خلال النهار قد ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف على المدى الطويل.
وبالرغم من أن العديد من مرضى الخرف يعانون من اضطرابات في النوم أو خلل في دورات النوم والاستيقاظ لديهم، إلا أن الأبحاث التي تناولت علاقة التعرض للضوء بالتدهور المعرفي، نادرة.
وقال باحثون من جامعة قوانغتشو الطبية في الصين، إنه "لم تبحث أي دراسة سابقة في الروابط بين متوسط التعرض للضوء نهاراً وليلاً وخطر الإصابة بالخرف".
نتائج الدراسة التي شملت نحو 88 ألف شخص من كبار السن، أظهرت أن التعرض لضوء ساطع بشدة 5000 لوكس أو أكثر لمدة 42 دقيقة يومياً ارتبط بانخفاض خطر الخرف بنسبة 17%.
ووجدت الدراسة أنه كلما زاد مقدار الضوء الذي نتعرض له يومياً، كان ذلك أفضل -على المدى البعيد- لصحة أدمغتنا، وهو ما يعزز فرضية أن التعرض للضوء نهاراً يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية ودورة النوم والاستيقاظ.
وكلما طالت فترة التعرض للضوء -سواء كان طبيعياً أو اصطناعياً- زادت قوة هذا الارتباط، وفق التقرير الذي نقله موقع ساينس ألرت.
نتائج واعدة للمعرضين لخطر التدهور المعرفي
وفق النتائج التي نشرت في دورية "الطب النفسي العام" (General Psychiatry)- فإن فكرة التدخلات المعتمدة على الضوء قد تكون واعدة للأشخاص المعرضين لخطر التدهور المعرفي.
قلة التعرض للضوء يضاف إلى عوامل خطر أخرى
وبحسب النتائج فإن قلة التعرض للضوء يُعد مؤشر أقوى على خطر الإصابة بالخرف مقارنة بـ6 عوامل خطر تقليدية أخرى، تشمل السمنة، واستهلاك الكحول، وتلوث الهواء، وفقدان السمع.
الدراسة وجدت أيضا أن الانخفاض المرتبط بالتعرض للضوء النهاري لدى الأشخاص الذين يفضلون السهر ليلاً، وصل إلى 41%.
أما لدى بعض أفراد العينة ممن يحملون العامل الجيني APOE ε4، فقد ارتبط التعرض الأكبر لضوء النهار بانخفاض الخطر بنسبة تصل إلى 27%.
الباحثون الذين رصدوا تأثير الضوء من خلال مستشعر ضوئي كان المشاركون يرتدونه خلال فترة أسبوع على مدار اليوم، وجدوا أن المشاركين الذين كانوا الأكثر تعرضاً لضوء النهار أظهروا اختلافات إيجابية في بعض المناطق الدماغية المرتبطة بالذاكرة.
غير أن الباحثين يؤكدون أن الدراسة رصدية، أي إنها تُظهر ارتباطاً بين التعرض للضوء وانخفاض خطر الخرف، لكنها لا تثبت أن الضوء هو السبب المباشر في هذا الانخفاض، ولا أن 42 دقيقة تمثل جرعة وقائية مؤكدة.
وقال الباحثون: "يمكن لهذه النتائج أن توجه الأبحاث المستقبلية حول التدخلات القائمة على الضوء، وتساعد في صياغة إرشادات للصحة العامة توصي بزيادة التعرض للضوء خلال النهار؛ باعتبارها استراتيجية منخفضة التكلفة لدعم صحة الدماغ، لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر".
وأضافوا "يكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنظر إلى أن الأفراد في المجتمع الحديث يقضون ما يقرب من 90 في المئة من يومهم داخل الأماكن المغلقة تحت إضاءة اصطناعية، والتي عادةً ما توفر سطوعاً غير كافٍ (حوالي 300–500 لوكس) خلال النهار".





