يبدو أن عقار "بروبرانولول" Propranolol، أصبح حديث الساعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ساهمت مقاطع الفيديو والشهادات الشخصية في تحويله إلى ما يشبه "حلاً سريعاً" لنوبات الهلع والتوتر والقلق.
فالعقار المعروف باسم أحد حاصرات بيتا، ويباع في بريطاني بأقل من دولارين وهو متوفر بجرعات 10 ملغ و40 ملغ، أصبح شائعاً بين الأشخاص الذين يعانون من القلق والتوتر في مواقف مثل مقابلات العمل والتحدث أمام الجمهور والاجتماعات المهمة.
ووفق تقرير لصحيفة دايلي ميل فإن الوسم الخاص بهذا الدواء قد حصد أكثر من 55 مليون مشاهدة على منصة "تيك توك"، كما قامت شخصيات شهيرة -مثل كلوي كارداشيان وتشيلسي هاندلر- بذكره علناً وإبداء دعمهم لاستخدامه. لكن كيف يعمل هذا الدواء وما هي فوائده وأضراره؟
كيف يعمل الدواء؟
يقلل تأثير هرمون الأدرينالين على الجسم، مما يساعد على إبطاء ضربات القلب وتقليل الخفقان، وتخفيف ارتجاف اليدين والصوت، وتقليل التعرق وبعض الأعراض الجسدية للقلق.
ويشير التقرير إلا أن هذا الدواء لا يعالج الأسباب النفسية للقلق، بل يخفف بعض أعراضه الجسدية.
لماذا يثير استخدامه القلق؟
نظراً لصغر حجمه الذي يسمح بوضعه بسهولة في حقيبة اليد أو جيب المعطف، بدأت أعداد متزايدة من الناس باللجوء إليه، خاصة الأشخاص الذين يرهبون التحدث أمام الجمهور، أو المقابلات الشخصية، أو غيرها من المواقف التي تضعهم تحت ضغط كبير
فخلال الاثني عشر شهراً التي سبقت يونيو 2026، صرفت هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) في إنكلترا نحو 8.4 مليون وصفة طبية لعقار "بروبرانولول"، وهو ما يمثل زيادة قدرها 4.7 % مقارنة بالأشهر الاثني عشر السابقة.
وتغطي هذه الأرقام جميع استخدامات العقار -وليس القلق فحسب- كما أنها لا تشمل عمليات الشراء التي تتم عبر القطاع الخاص.
ووفقاً لبيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ارتفعت نسبة وصفات "بروبرانولول" للنساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 18 و23 عاماً بنسبة 81.7 %، بينما ارتفعت النسبة للفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 12 و17 عاماً بنسبة 92.3 % (لتتجاوز 1.1 مليون وصفة) وذلك على مدى العقد الماضي.
كما انتشر الترويج له عبر وسائل التواصل الاجتماعي باعتباره حلاً سريعاً للتوتر، وأصبح بالإمكان شراؤه عبر بعض المواقع الإلكترونية دون تقييم طبي كافٍ.
مخاطره وآثاره الجانبية
وفق التقرير، يسبب "بروبرانولول" الدوار والتعب، انخفاض ضغط الدم، بطء ضربات القلب، برودة اليدين والقدمين واضطرابات النوم.
وقد لا يكون مناسباً للأشخاص المصابين بالربو، أو انخفاض ضغط الدم، أو بعض اضطرابات القلب. كما قد يتفاعل مع أدوية أخرى، وقد يخفي بعض علامات انخفاض السكر لدى مرضى السكري.
هل فعاليته مثبتة علمياً؟
رغم أن بعض الأشخاص يشعرون بتحسن واضح في الأعراض الجسدية للقلق، فإن الأدلة العلمية لا تزال محدودة. فقد وجدت مراجعة منهجية شملت 8 تجارب ونحو 200 شخص أن الأدلة غير كافية لتأييد استخدامه بصورة روتينية لعلاج اضطرابات القلق.





