أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثالثة، شملت 563 مريضا مصابا بسرطان الرئة صغير الخلايا المتقدم، أن الجمع بين دواء تارلاتاماب Tarlatamab والعلاج المناعي دورفالوماب Durvalumab، قد يُحسّن فرص البقاء على قيد الحياة بشكل ملحوظ مقارنة باستخدام دورفالوماب وحده.
الدراسة التي نشرت نتائجها في "مجلة نيو إنغلاند الطبية" NEJM، وأعلن عنها في مؤتمر دولي بارز لطب الأورام عُقد في مدريد، لاقت ترحيبا واسعا حيث وصفها المختصون بأنها قد تشكل نقطة تحول في علاج مرضٍ لطالما ارتبط تاريخياً بمعدلات بقاء على قيد الحياة منخفضة للغاية.
لكن اعتماد هذا العلاج على نطاق أوسع يتطلب تأكيد النتائج بمتابعة أطول، وتقييم مخاطره وتكلفته، والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لاستخدامه في هذه المرحلة من المرض
يُمثّل سرطان الرئة صغير الخلايا ما يقرب من 13% إلى 15% من حالات سرطان الرئة، ويُعدّ من الأنواع التي يصعب علاجها بشكل خاص؛ نظراً لنموه السريع وانتشاره غالباً قبل التمكن من تشخيصه. ووفقاً لجمعية السرطان الأميركية، يبلغ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات، بمختلف مراحله، حوالي 9%.
وعلى الرغم من أن المرضى يستجيبون في البداية للعلاج الكيميائي والعلاج المناعي، إلا أن السرطان غالباً ما يعود للظهور في غضون أشهر.
ماذا في أبرز النتائج؟
بحسب الدراسة، فقد انخفض خطر الوفاة بنسبة 58% نسبيًا لدى المرضى الذين تلقوا العلاج المركب، بينما ارتفع متوسط البقاء على قيد الحياة من 12.7 شهرًا إلى 21.1 شهرًا، وفق تقرير نقلته يديعوت أحرونوت.
ولمن تلقوا العلاج المركب، تحسن البقاء على قيد الحياة بعد سنة منه، إذ بلغ 79.4% مع العلاج المركب، مقابل 53.3% مع دورفالوماب وحده.
وارتفع متوسط الفترة التي عاشها المرضى دون تفاقم المرض من 1.9 شهر إلى 7.4 أشهر، حيث انكمشت الأورام أو اختفت لدى 26.4% من المرضى الذين تلقوا العلاج المركب، مقابل 4.1% في المجموعة الأخرى.
كيف يعمل العلاج؟
يُعد تارلاتاماب علاجا مناعيا حدييا يُوجّه الخلايا التائية التابعة للجهاز المناعي نحو الخلايا السرطانية، من خلال استهداف بروتينين هما DLL3 الموجود على كثير من خلايا سرطان الرئة صغير الخلايا، وCD3 الموجود على الخلايا التائية. ويساعد ذلك الجهاز المناعي على مهاجمة الورم وتدمير خلاياه.
ما المخاطر والآثار الجانبية؟
رغم النتائج الإيجابية، ارتفعت نسبة الآثار الجانبية الشديدة أو المهددة للحياة من 40.6% مع العلاج المقارن إلى 46.8% مع العلاج المركب.
وبحسب التقرير من أبرز المخاطر:
- متلازمة إطلاق السيتوكينات: تفاعل مناعي قد يسبب الحمى وانخفاض ضغط الدم وتسارع ضربات القلب، وقد ظهر لدى نحو نصف المرضى الذين تلقوا تارلاتاماب، وكانت معظم الحالات خفيفة أو متوسطة.
- مضاعفات عصبية خطيرة، وإن كانت غير شائعة.
- الحاجة إلى مراقبة طبية دقيقة، خصوصًا عند بدء العلاج.
كما أن التكلفة المرتفعة للعقار قد تحدّ من إمكانية الحصول عليه لدى بعض المرضى.





