في مؤشر يلفت إلى أن التعافي الجسدي لا يعني بالضرورة تجاوز الآثار النفسية للمرض، كشفت دراسة أميركية حديثة أن الشعور بالوحدة يرتبط بارتفاع ملحوظ في احتمالات الإصابة بالاكتئاب لدى الناجين من السرطان، حتى بعد انتهاء العلاج.
الوحدة.. العامل الأبرز
فقد شملت الدراسة، المنشورة في مجلة "PLOS One" 21"، بيانات 70 ألفاً و620 شخصاً بالغاً سبق أن أصيبوا بالسرطان، جُمعت خلال عامَي 2023 و2024 في الولايات المتحدة.
وأظهرت النتائج أن 21.8% من المشاركين أفادوا بتلقي تشخيص بالاكتئاب في مرحلة ما من حياتهم، بينما ارتبط الشعور بالوحدة بارتفاع أرجحية تسجيل تشخيص للاكتئاب بمقدار 2.72 مرة، مقارنة بمن لم يشعروا بالوحدة.

كما ارتبطت الصعوبات الجسدية التي تحدّ من ممارسة الأنشطة اليومية بارتفاع الأرجحية إلى نحو الضعف، فيما ارتبط نقص الدعم الاجتماعي والعاطفي بارتفاعها بمقدار 1.43 مرة.
ووجد الباحثون أيضاً ارتباطاً بين ممارسة النشاط البدني وانخفاض احتمالات الإبلاغ عن تشخيص بالاكتئاب.
لماذا تستمر المعاناة بعد العلاج؟
بدوره، أوضح الباحث الرئيسي فيليب بايدن، من جامعة تكساس في أرلينغتون، أن النجاة من السرطان تمثل إنجازاً مهماً، لكنها لا تعني انتهاء التحديات النفسية والعاطفية المرتبطة بالمرض.
وأشار الباحثون إلى أن بعض الناجين يواجهون عزلة اجتماعية أو تغيرات في أدوارهم اليومية، إلى جانب صعوبات جسدية قد تؤثر في قدرتهم على العودة إلى حياتهم المعتادة.

أيضا دعوا إلى إدراج تقييم الشعور بالوحدة والدعم النفسي ضمن المتابعة الطبية للناجين من السرطان، إلى جانب توفير خدمات الإرشاد والتأهيل عند الحاجة.
لا ارتباط مؤكد
يذكر أن الدراسة شددت مع ذلك، على أن نتائجها تُظهر ارتباطاً إحصائياً، ولا تثبت أن الوحدة تسبب الاكتئاب مباشرة.
كما لفتت إلى أن البيانات لا تحدد ما إذا كان تشخيص الاكتئاب قد سبق الإصابة بالسرطان أم جاء بعدها.





